إنهيار اخلاقي

ثورة أون لاين - باسل معلا: 
مايحدث اليوم من انفلات سعري تشهده الأسواق بالنسبة لمختلف المواد الغذائية والأساسية هو امر غير مطمئن وينذر بالخطر ويطرح الكثير من التساؤلات حول دور الجهات الرقابية من جهة وحالة الانهيار الأخلاقي الذي أصبح يعيشه الكثير من التجار وربما يمكن أن نسميها حالة اللا إنسانية التي اصبحت سلوكا لهؤلاء..
الحالة التي نتحدث عنها اليوم ليست وليدة اللحظة واذا عدنا بذاكرتنا للوراء عشر سنوات أي منذ بداية سنوات الحرب على سورية نستطيع أن ندرك أن جشع التجار استمر طوال هذه الفترة كما أنهم لم يشهدوا موقف أو أزمة إلا واستغلوها افضل استغلال ليحققوا الثروات والأرباح الكبيرة على حساب المواطن والدولة على حد سواء ولكن مايحدث حاليا فاق كل التوقعات واستطيع الجزم أنهم سقطوا في الإمتحان الإنساني والأخلاقي الاكبر ولم يتعظوا من ما حدث ويحدث في دول العالم ولعل الصورة التي تظهر النقود في إيطاليا مرمية في الشوارع لم تعني لهم شيئا..
اما بالنسبة لدور الجهات المعنية في الرقابة على الأسعار فقد ثبت فشله منذ أوائل سنوات الأزمة وهي لم تقدر ان تكون رادعا لارتفاع الاسعار الغير منطقي واللا مبرر وبالتالي فلا أحد كان يعول ان يكون مؤثرا في زمن المورونا فالتعويل كان على انسانية التجار ووطنيتهم خاصة أن المصاب جلل ولا يستنثني أحد..
أن عدم قدرة الجهات الرقابية على الردع وضبط الأسعار في الأسواق عائد بالدرجة الأولى للخلل بنيوي بالمنظومة برمتها واللوائح والقرارات وربما التشريعات التي لم تتناسب مع ظروف الحرب والحصار فربما كانت تنفع في الظروف العادية اما بالنسبة لما مررنا فيه خلال هذه السنوات فكان بحاجة لرادع قوي يجعل من يفكر في التلاعب بقوت المواطن أن يفكر الف مرة قبل ان يبادر في هكذا تجاوز حتى أن البعض طالب بعودة استخدام الآلية المعمول بها في الثمانينات والتي أثبتت نجاعتها آنذاك حيث كانت المخالفات التموينية من اختصاص القضاء العسكري..
الحالة التي وصلت إليها الأسعار في الأسواق يحب أن تعالج وبشكل فوري فالخطر مازال جاثما على القلوب فالضغوط اصبحت كثيرة على المواطن السوري الصامد منذ سنوات كنا انه يهدد كل الإجراءات التي اتخذتها وماتزال الدولة السورية لحماية المواطن ودعم صموده وثقته بالدولة التي برهنت طوال الفترة الماضية اولوياتها المحقة فهل من مجيب..؟


طباعة