الجلاء.. ليس مجرد حالة رمزية مضت

ثورة أون لاين- بقلم: مدير التحرير أحمد حمادة:

رغم مرور نحو ثلاثة أرباع القرن على جلاء المستعمر الفرنسي عن أرض سورية الطاهرة فإن المستعمرين القدامى، من فرنسيين وأميركيين وبريطانيين، لم يتركوا شعبنا وشعوب المنطقة تهنأ باستقلالها، فعادوا إلينا بشتى الطرق والوسائل لتحقيق أجنداتهم الاستعمارية التي فشلوا بتحقيقها بالماضي بفضل تضحيات أهل المنطقة ودماء شهدائهم الطاهرة.
فبعد استقلال سورية وشقيقاتها، وعلى مدى العقود السبعة ونيف الماضية، عاد أولئك المستعمرون إلى المنطقة مراراً وتكراراً، مرة بالاحتلال والغزو المباشر كما يجري اليوم في شمال وشرق سورية وفي العراق، ومرة عبر أدواتهم الإرهابية كالقاعدة وداعش والنصرة وأشباهها، ومرة ثالثة عبر وكيلهم الصهيوني المتمثل بالكيان الإسرائيلي، لتحقيق أجنداتهم الاستعمارية المشبوهة ذاتها.
ولهذا كله فإن احتفال شعبنا الأبي اليوم بذكرى الجلاء لا يمثل مجرد احتفال بذكرى مضت، أو مجرد حالة رمزية ليس لها وجود بالحاضر، بل يرمز الاحتفال بالجلاء العظيم إلى جملة من الإيحاءات الوطنية والإنسانية.
وفي مقدمة هذه الإيحاءات استلهام دروس الجلاء وعبره لتكون السمت نحو ولادة الانتصارات الجديدة على التنظيمات الإرهابية ومشغليها وعلى قوات الغزو الجديدة بقيادة المحتل الأميركي وأداته التركية، التي عاثت على مدى تسع سنوات من الأزمة قتلاً ودماراً وتشريداً لأهلنا وسرقة لمحاصيلنا ونفطنا وثرواتنا.
لقد حقق أجدادنا انتصارهم البطولي على المستعمر الفرنسي وحرروا أهلنا من جرائمه بعد أن قدموا أرواحهم وأموالهم وكل ما يملكون فداء لوطنهم الغالي، واليوم يضحي الأحفاد بأرواحهم بالغالي والنفيس، وهم يسيرون على خطا الآباء والأجداد كي ينتصروا على الإرهاب وأدواته ويصنعوا تاريخاً جديداً لسوريتهم.
أما المحتلون والغزاة فإنهم لم يستوعبوا حتى الآن القاعدة البديهية التي تقول: لا بقاء للاستعمار ولا حياة لمستعمر، ولا أحد في هذا العالم قادر على وقف إرادة الشعوب وحقها في حريتها واستقلالها، وسيأتي اليوم القريب الذي تجبرهم تضحيات شعبنا على الاعتراف بهذه الحقيقة والخروج من أرضنا الطاهرة.


طباعة