أدوار عبثية

 

ثورة أون لاين -ناصر منذر:

العدو الصهيوني يشكل أحد الأقطاب الأساسية في الحرب الإرهابية على سورية، في التخطيط والإشراف والتنفيذ، واعتداءاته المتواصلة تأتي في سياق الأدوار المتبادلة بين أركان منظومة العدوان، والتي تشرف عليها غرفة عمليات واحدة تقودها الولايات المتحدة، وتهدف إلى إبقاء سورية تحت دائرة الضغوط القصوى، ولاسيما أن الانتصارات التي حققتها على الإرهاب باتت محط قلق دائم للكيان الصهيوني نظراً لما تشكله من تهديد حقيقي لوجوده الاحتلالي باعتبارها خط المقاومة المتقدم في مواجهة هذا العدو.

اليوم وبعد الإنجازات الميدانية للجيش العربي السوري، ووصول المشروع الصهيو أميركي إلى طريق مسدود، تستكمل منظومة الإرهاب الأميركي حربها الغاشمة بأشكال وعناوين أخرى، والعقوبات الجائرة أحد أوجهها، وثمة رابط وثيق بين الاعتداءات الصهيونية وبين دخول ما يسمى قانون "قيصر" حيز التنفيذ، وما يؤكد ذلك أن المطالب التي تحدث عنها الكاذب جيفري هي شروط إسرائيلية قديمة متجددة، الهدف منها رضوخ سورية وشعبها لتلك المطالب، وهذا يعني أن الكيان الصهيوني يريد من وراء اعتداءاته مضاعفة تأثير ومفاعيل "قيصر" الإرهابي، لأنه يخدم بالأساس مشروعه العدواني، ويصب في خانة إنهاك الدولة السورية لتحييدها عن الاستحقاقات المصيرية التي تواجه المنطقة، وعلى رأسها "صفقة القرن".

وإذا انطلقنا من ماهية الشروط والمطالب التي تتوهم واشنطن تحقيقها عبر "قيصرها" الإرهابي، كالتخلي عن دعم حركات المقاومة، وعن مساندة الحقوق الفلسطينية المشروعة، وفك الارتباط بالحليف والشريك الإيراني، والاتجاه نحو التطبيع المجاني مع الكيان الغاصب، نستخلص أن الهدف الرئيسي من وراء الحرب الإرهابية على سورية هو شرعنة الاحتلال الإسرائيلي، وضمان استمرارية وجوده، ما يعني أن هذه الحرب هي صهيونية بامتياز، وكل من شارك وساهم فيها من أنظمة وحكومات ومرتزقة هم مجرد أدوات للمشروع الصهيوني، ولذلك كانت تسارع حكومة العدو الإسرائيلي ولم تزل لشن اعتداءاتها المباشرة عند كل مرة يتقهقر فيها الإرهابيون، حتى سبق لها وأن فتحت مشافيها لمعالجة المصابين منهم، والإرهابي نتنياهو خصهم برعايته واهتمامه وكان يزورهم للاطمئنان على حالتهم.

العربدة الإسرائيلية المتواصلة، تشير إلى حقيقة واحدة، هي أن إنجاز سورية نصرها الكامل على الإرهاب، واستعادة عافيتها، يشكل كابوساً مرعباً للكيان الصهيوني، ومصلحته الاستعمارية تكمن في إبقاء سورية في دائرة الحرب والفوضى، حيث إن استنزاف قدرات الجيش العربي السوري هدف رئيسي، لأنه الوحيد القادر على مواجهة ذاك العدو ويشكل خطراً وجودياً له، وكذلك فإن العدو الصهيوني حقق مكاسب آنية خلال سنوات الحرب الإرهابية الماضية، ويسعى للبناء عليها، وفي مقدمتها هذا التطبيع المذل من قبل الأنظمة المستعربة، والتي تهيئ له الأرضية المناسبة لفرض مشروعه الرامي لتصفية القضية الفلسطينية، ووضع يده على مقدرات المنطقة والتحكم بمصير شعوبها، ولكن الخواتيم لم تأت بعد، فسورية لا تزال هي ذاتها القادرة على إفشال كل المخططات الصهيونية والأميركية، ورغم شدة الحرب والتحديات التي تواجهها، فهي أكثر تمسكاً بثوابتها وخياراتها، ولن ترضخ.


طباعة