وجه آخر للعدوان



ثورة اون لاين -ناصر منذر:

لماذا هذا الإصرار الأميركي والغربي على حماية ما تبقى من تنظيمات إرهابية في سورية؟ ولماذا تتجاهل منظومة العدوان مسؤوليتها المباشرة عما آلت إليه أوضاع السوريين نتيجة الإرهاب المنظم والممنهج الذي تدعمه بكل الوسائل والسبل؟ ولماذا عقد مجلس الأمن عشرات الجلسات لإنقاذ الإرهابيين بطلب من منظومة العدوان تلك، ولم يعقد جلسة واحدة لنصرة الدولة السورية في حربها على الإرهاب؟ ولماذا يلجأ مختطفو المنظمات والهيئات الدولية لتشويه الحقائق وقلبها رأسا على عقب فيما يخص كل شأن إنساني؟ ولماذا هذا التسييس المتعمد للأهداف الإنسانية المفترضة؟ ألا يدل ذلك على حجم المؤامرة، وعلى مدى الحقد المتغلغل لدى أقطاب العدوان، وإفلاسهم وعجزهم أمام صمود الشعب السوري الرافض لسياسات الهيمنة والتبعية؟.
استغلال الأوضاع الإنسانية للمضي باستهداف سورية وانتهاك سيادتها، هو وجه آخر للعدوان والإرهاب، ومشروع القرار الدولي الذي أسقطه الفيتو الروسي الصيني المزدوج، يفضح أجندات الدول التي استمرأت العداء لسورية وشعبها، فماذا يعني الإصرار الغربي على نقل المساعدات الإنسانية عبر الحدود من دون موافقة الحكومة السورية، سوى أن تلك المساعدات المزعومة تستهدف الإرهابيين وعائلاتهم، ولاسيما وأن المعابر التي يذكرها مشروع القرار غير شرعية، ويكفي أن تكون عن طريق الأراضي التركية لندرك أن مجمل تلك المساعدات ستتضمن أسلحة وعتادا جديدا للإرهابيين، ألم تشكل الحدود التركية مع سورية المعبر الرئيس لدخول مئات آلاف الإرهابيين ممن جندتهم منظومة العدوان؟ وأشرف نظام المجرم أردوغان على عملية دخولهم.
كذلك فإن الإصرار الغربي على إدخال تلك المساعدات من خلال معابر غير شرعية، هو بحد ذاته شرعنة واضحة للاحتلال الإرهابي والتركي لتلك المعابر، وخرق واضح للسيادة السورية، وكان بإمكان مدعي الحرص على الوضع الإنساني أن يطالبوا بضرورة إدخال تلك المساعدات عبر المعابر الشرعية والرسمية المعتمدة، بحال كانوا صادقين بمزاعمهم الإنسانية، وبحال لم يكن لديهم أجندات سياسية عدائية، لكانوا احترموا حق الدولة السورية بالإشراف على آلية نقل تلك المساعدات، خاصة وأنها لم تزل تبذل جهودا حثيثة لإيصال المساعدات الإنسانية إلى جميع مواطنيها أينما كانوا، رغم كل ما تواجهه من صعوبات وتحديات في هذا الشأن، وسبق لمسؤولي الأمم المتحدة المعنيين أن أشادوا مرارا بتعاون الحكومة السورية في هذا الصدد، ولكن من الواضح أن الدول المهيمنة على مجلس الأمن لا تكترث أبدا بالوضع الإنساني، وإنما المتاجرة الرخيصة بمعاناة وآلام السوريين، وهدفها تحويل المجلس إلى منصة أخرى للعدوان، والضغط والابتزاز.
جوقة العدوان تتلطى اليوم تحت الشعار الإنساني لمواصلة استهداف الشعب السوري، وتتعامى بالمطلق عن الأسباب الأساسية للأزمة في سورية، وهي الحرب الإرهابية التي يتصدى لها السوريون منذ نحو عشر سنوات، ويكفي للدول الداعمة للإرهابيين أن تكف عن دعمها لهم، حتى يتحسن الوضع الإنساني، وكذلك أن ترفع عقوباتها الجائرة، لا أن تشدد مفاعيلها بـ"قيصر" أو مسميات أخرى، وأيضا أن تتوقف عن نهب ثروات السوريين وحرق محاصيلهم الزراعية، والأهم إنهاء الاحتلال الأميركي والتركي لأجزاء من الأرض، ووضع حد لجرائمهما، وتقديم يد العون لمساعدة الدولة السورية على إنجاز نصرها الكامل على الإرهاب، وليس وضع العراقيل أمام الجيش العربي السوري للحؤول دون استكمال مهمته الوطنية، فمن شأن كل ذلك أن يعيد الاستقرار والأمان للسوريين، فهل يعي المعتدون؟.


طباعة