روح ميسلون

الثورة أون لاين- شعبان أحمد:

كان يوسف العظمة يدرك بحسه الوطني أنه لن يستطيع مع ثلة من رفاقه أن يمنعوا قوة غاشمة كفرنسا من دخول سورية واحتلالها... كان يدرك أيضاً بوجدانه وحدسه أن التصدي للاحتلال الفرنسي في ميسلون سيشكل ثقافة المقاومة التي ستتوسع لتكون خارطة نضال جديدة على مر الأيام...

استشهد يوسف العظمة.. وسجل التاريخ أنه مع بعض رفاقه القلائل قدموا دماءهم قرباناً للوطن، وليكونوا منارة وبداية المقاومة التي ستنمو وتكبر حتى خروج المستعمرين صاغرين ...

ولأن يوسف العظمة لم يكن مجرد ضابط عادي بل وزير للحربية فإن استشهاده أصبح أمثولة الشجاعة والتضحية من أجل الوطن وحريته وكرامته...

يوسف العظمة كسب الرهان الذي استشهد من أجله عبر خلق مفهوم المقاومة طريقاً... وفعلاً قام المجاهد الشيخ صالح العلي برفع لواء المقاومة من جبال الساحل السوري... هنا تجسدت روح ميسلون وتوالت الانتفاضات والمقاومات وصولاً إلى الثورة السورية الكبرى بقيادة سلطان باشا الأطرش التي انضوى تحتها الجميع وتوحد من أجل تحرير سورية من الغاشم الفرنسي...

اتسع مفهوم المقاومة وتشعبت رقعتها وتجاوزت حدود سورية وكانت المقاومة في فلسطين ضد الكيان الصهيوني الغاصب وانتقلت إلى لبنان وأصبحت المقاومة مفهوماً وطنياً يدلل على الحق والحرية...

هي سورية التي منحت العالم أبجديتها وحضارتها.. سورية التي ابتدأ منها مبدأ المقاومة...

ولأن الكيان الصهيوني يدرك حقيقة أن سورية قلب العالم وهي الشوكة الأقوى في وجه مشاريعه راح يخطط مع داعميه الغربيين ومموليه النفطيين لإخراجها من الصراع.. تارة بالقوة.. وتارة بالسياسة.. إلا أن سورية التي اختارت طريقها رفضت الانصياع واستمرت وأفشلت كافة المشاريع الغربية الأميركية الصهيونية...

سورية تعرضت عبر تاريخها عقاباً لها على فكرها ونهجها ومبادئها للغزو من أنجاس الأرض.. مغول.. تتار.. عثمانيون.. واستطاعت دحرهم جميعاً وبقيت هي واقفة...

اشتدت شراسة المؤامرة ضد سورية وضد مفهوم المقاومة التي عممته للعالم الحر عبر حرب إرهابية شاركت بها مئات الدول مع حصار اقتصادي لم يشهد له التاريخ مثيلاً... إلا أن سورية ما زالت واقفة وسجلت بوعي شعبها ومقاومته وبسالة جيشها النصر على الفكر الإرهابي الصهيوني الوهابي الأخواني...

التاريخ سيكتب كيف استطاعت سورية الخروج منتصرة، وستكون بداية لرسم خارطة طريق جديدة وخلق نظام عالمي قوامه العدالة والحرية...

 


طباعة