انتفاضة في وقتها ومكانها

الثورة أون لاين -بقلم مدير التحرير - بشار محمد:

ليست مصادفة أن تنتفض قبيلة العكيدات العربية في دير الزور، وتتسابق باقي العشائر، والقبائل في الجزيرة السورية، وفي مقدمتهم أبناء العشائر القاطنة في منطقة السبخة لنخوتها تمسّكاً بقيمها وعاداتها وإحقاقاً لحقّ استعادة دورها الوطني، وطرد المحتل الأميركي، وهزيمة أدواته الرخيصة المتمثلة بميليشيا "قسد" التي ارتهنت لسيدها متجاهلة حقيقة مدى فعاليتها، وصلاحيتها لديه التي اعتاد الأميركي أن تكون قصيرة وحسب الطلب.
"قسد" التي راهنت على دعم المحتل الأميركي لها في تحقيق نزعتها الانفصالية عاثت فساداً وتخريباً وسرقة لمقدرات السوريين، واشتركت في جريمة محاولة تجويعه، وكسر إرادته، فكان لزاماً التحرّك الشعبي الوطني ضدها عبر وقفات الاستنكار، والاحتجاج مروراً بمواجهتها، ومواجهة أرتال داعميها وصولاً لساعة الحقيقة بإعلان ممثلي العشائر العربية في منطقة الجزيرة إطلاق المقاومة الشعبية ضد الاحتلالين الأميركي والتركي، وأدواتهما من الميليشيات المرتهنة لهما لتحرير كامل التراب السوري من الاحتلال، واستعادة سورية عافيتها واحدة موحدة.
الإعلان وما سبقه من تحركات على الأرض وما تلاه من عمليات استهدفت مدرعات تركية، وأميركية ووحدات انفصالية لميليشيا "قسد" هو تطور نوعي يؤسس لبداية طرد المحتل، وأذنابه زماناً ومكاناً، ويشكل ضغطاً كبيراً على المحتل الأميركي الذي لن يقوى على تحمّل تبعات مشهد عودة جثامين قواته ملفوفة بالعلم في المطارات الأميركية خاصة أن الإعلان جاء في وقت ذهبي يسبق الانتخابات الرئاسية في الولايات المتحدة.
الإعلان عن انتفاضة القبائل، والعشائر العربية، وتمسّكها بدورها المقاوم خطوة مهمة ينتظر تدعيمها بإقناع باقي أفراد القبائل التي تقاتل تحت "رايات" انفصالية للعودة إلى تاريخها، وأصلها جنباً إلى جنب مع أبناء النسيج الوطني لاستعادة الحقوق، وطرد المحتل، وإلحاق الهزيمة بمشروع تقسيم الجزيرة العربية.
الإعلان يشكّل صفعة قوية لمن يحلم بالسلطنة، والتحكم بمصير أهالي الجزيرة، ومقدراتها "قمحاً وماءً" ولمن ظن أنه يملك قدرة إبرام صفقات سرقة النفط السوري دون حساب، ولمن يتوهم أنه بارتهانه لأسياده يستطيع تحقيق أوهامه الانفصالية.
نخوة أبناء العشائر، وتمسكها بدورها الوطني ليس غريباً عليها بل إعلانها عن انتفاضتها ومقاومتها في هذا التوقيت دليل على صوابيّة الصبر الاستراتيجي، والسياسة الحكيمة للدولة السورية التي أثبتت أنها الحاضن والحامل الحقيقي، والوحيد لجميع أبنائها، وهي الداعم الأول لكل فعل مقاوم.
دامت سورية الحضارة، والتاريخ راية للنضال والمحبّة... الخزي والعار لكل الخونة المشبوهين أصحاب الضمائر الميتة والمواقف المأجورة.


طباعة