مع كلّ هذه الحرائق!

-036M.jpg

ثورة أون لاين - بقلم مدير التحرير أحمد حمادة

مع كلّ هذه الحرائق التي حرقت قلوب السوريين قبل حرق أشجارهم وغاباتهم، إلّا أنّهم كانوا يداً واحدة يلملمون جراحهم، ويعيدون الاخضرار إلى ترابهم، وفي مقدّمتهم جنودهم الأوفياء المدافعون عن هذه الأرض وهم يجابهون ألسنة النيران بأيديهم وبما أتيح لهم من أدوات ووسائل.
تماماً كما هي اللوحة منذ عقد من الزمن، بل منذ الأزل حين أسّسوا لحضارات العالم، فمع كلّ هذا الحجم الهائل من الإرهاب والعدوان والقتل والتدمير والتعطيش، الذي مارسته أميركا وأدواتها بحقّ السوريين خلال الحرب العدوانيّة الظالمة، فإن منظومة الإرهاب لم تحصد إلّا الخيبة والخذلان، بفضل صمود السوريين وقوة إرادتهم، وبسالة جيشهم، ودعم حلفائهم.
ومع كلّ هذا الحصار الظالم، الذي منع الدواء والغذاء عن شيوخهم وأطفالهم، ومع تشديد الإجراءات الجائرة القادمة مرّة تحت مسمّى العقوبات القسرية أحادية الجانب، ومرّة تحت عناوين إرهاب (قيصر) وقوانينه المزيّفة، فإنّ واشنطن لم تظفر بتحقيق أوهامها وأطماعها في سورية.
وإذا كانت واشنطن اليوم تتوهّم أنّ حصارها وعقوباتها أحادية الجانب، التي فرضتها مع حلفائها الأوروبيين على الشعب السوري ودولته، قادرة على فرض شروطها على الحكومة السوريّة كي تستسلم لإرادتها وأجنداتها المشبوهة، فإنّها ستخيب كما خابت غير مرّة.
فالسوريون لن ترهبهم سياسات التجويع والحصار والتعطيش، ولن تستطيع خطوات العدوان العسكريّ المباشر من قبل أميركا أو الكيان الإسرائيلي أو النظام التركي أن تحيّدهم قيد أنملة عن مواقفهم الوطنيّة، أو تجعلهم يتنازلون عن حقوقهم أو جزء من أراضيهم المحتلة من قبل هؤلاء الغزاة.
لم يدرك من احتلّ الجزيرة والشمال، وسرق النفط وحرق القمح، ومارس البلطجة والقمع والقتل والإرهاب، ومنع التعليم عن التلاميذ لتجهيل جيل بأكمله، لم يدرك بعد المعنى والمغزى الذي يختزل المشهد كلّه والذي يلخّص اللوحة للمحتلين ومرتزقتهم بكلمات معدودة، وهي أنّكم ستهزمون وستغادرون وستبقى الأرض والثروات للشعب السوري صاحب الحقّ والأرض، مثلما لم يدرك العملاء والمخربون أن حرقهم للغابات لن يجعل من السوريين إلا خليّة نحل نشطة تطفئ الحريق بيد وتزرع وتعيد الإعمار بيد.


طباعة