تاريخ من الفظائع

الثورة أون لاين- ديب علي حسن:

لن تعتريك الدهشة حين تسمع ما يخطط له ترامب، أو ما خطط له وإدارته، فبناء على ما تراكم في التاريخ الأميركي القائم على الإبادات الجماعية منذ تأسيسها قبل خمسة قرون ونيف، يدل على الخطوات التي تقوم بها واشنطن، وتقرأ دون شك بأي خطوة أنها حماقات كبرى وفظيعة، بل وخطايا لا يمكن أن يغفرها التاريخ، ربما يظن مرتكبوها الآن أنهم في مأمن من العقوبات التي يجب أن تكون، في مأمن من الحساب الدولي والانساني لهم، لأنهم في مأمن القوة الباطشة، ولأنهم بالوقت نفسه، صنعوا دمى عبر تعاملهم وعلاقاتهم مع الآخرين .
هذا الغطاء الآني، لن يدوم مهما استمر، فكتاب جرائمهم مفتوح من خمسة قرون، كل يوم يراكم المزيد والمزيد، ولسوف يصل إلى اللحظة التي لايمكن للعالم كله أن يقبل أو يتحمل المزيد من جرائمهم، هل نعيد التذكير بما ارتكبوه من جرائم إبادة وفظائع؟
لن يتسع المجال لذلك عبر موسوعات، وقد صدرت حول ذلك مئات الكتب والدراسات التي توثق ما فعلوه، واشنطن الباكية المتباكية على ما تسميه الحريات والكرامة في العالم، ومن خلال رأس هرم إدارتها ( ترامب ) تعلن أنها كانت تنوي العمل على اغتيال رئيس الجمهورية العربية السورية، وهي التي تعرف أن نتائج هذا العمل ستجر الويلات والأهوال على كل من يكون شريكاً فيه.
سورية التي حاولوا كسرها وتمزيقها، ليست جغرافيا جامدة، ليست حكاية تروى وكفى، هي قلب العالم، هي المسار والمآل، حرب عشر سنوات من قبل أدوات الإجرام لم تنل من صمود السوريين، وهذه أولى الرسائل إلى أغبياء الإدارة الاميركية ألا تذهبوا بعيداً في حماقاتكم، جربتم الكثير ولم يبق ما تجربونه، ليس السوريون من ينامون على ضيم وعدوان، حربكم المستمرة علينا، لها حسابها القادم، قد يكون غدا، بعد عام أو أعوام، قد تشعرون أن ثمة ركبا من المهرولين إليكم يمكن له أن يكون أداة دائمة لعدوانكم وتمويلكم، ونسيتم أنهم أفراد، لايملكون حتى الرصيد الذي كدسوه في مصارفكم، فكيف لهم أن يملكوا مصير شعوبهم ؟
طفح الكيل بفظائع يجب أن توضع أمام الرأي العام العالمي، ومؤسساته التي تدار من وراء الستارة، على العالم كله أن يعرف أن واشنطن تتصرف بعقلية العصابات، بل أخطر، فقد يكون خطر العصابات محدوداً بمكان ما، أما خطر عصابات واشنطن فهو تهديد فعلي للعالم كله، والشعوب ليست قطعاناً تساق إلى مذبحها متى ما أرادت.


طباعة