صانع الإرهاب

 

 

الثورة اون لاين - ناصر منذر:

مع تراكم الأدلة على نقل نظام أردوغان المزيد من الإرهابيين الذين يستثمر بجرائمهم في سورية إلى منطقة ناغورني قره باغ، تتزايد التحذيرات الدولية من خطورة هذا الأمر على أمن واستقرار المنطقة، روسيا أكدت أنه يشكل مصدر قلق عميق لديها، وإيران قالت بأنه مرفوض بالمطلق، وفرنسا وصفته بالخطير للغاية، وانطلاقاً من ذلك تثار الكثير من الأسئلة حول ماهية الأهداف التي يسعى النظام التركي لتحقيقها من وراء تغذية النزاع بين البلدين الجارين أرمينيا وأذربيجان، وحول الدوافع الحقيقية التي تجعل من رأس هذا النظام "أردوغان" يتشبث بورقة الإرهاب، ويضعها على سلم المرتكزات التي تستند عليها سياساته التوسعية والتخريبية.

في ظل المشهد الدولي المضطرب نتيجة السياسة الأميركية والغربية المدمرة للاستقرار العالمي، يبرز دور المجرم أردوغان كأحد الأدوات التي يتكئ عليها الغرب في إثارة التوتر والحروب في مناطق متعددة، فبرع في اتقان لعبة تدوير الإرهاب وتوظيفه بخدمة مشاريعه الاحتلالية والتوسعية من جهة، ولابتزاز شركائه الغربيين عندما يحتاج الأمر من ناحية ثانية، فبدا واضحا منذ لحظة الانخراط المباشر للنظام التركي في الحرب الإرهابية على سورية، أن هذا النظام سرعان ما حول أراضي بلاده من ممر للإرهاب العابر للحدود، إلى مصنع لإنتاج هذا الإرهاب ورعايته واحتضانه، وبدعم واضح من برلمانه الذي يهيمن عليه حزب "العدالة والتنمية" الذي ينتهج فكراً إخوانياً إرهابياً، وهذا البرلمان بأغلبيته "الإخوانية" يحاول شرعنة كل الجرائم التي يرتكبها هذا النظام، ويعطي الغطاء اللازم لاستخدام قوات الاحتلال التركي في سورية والعراق وليبيا، وأي منطقة أخرى تقع عليها عين الأطماع العثمانية، وهذا بحد ذاته يعطي مثالاً واضحاً على النزعة الإجرامية التي تتحكم بعقول أردوغان وزمرته الحاكمة.

ركوب موجة الغرب العدائية، أعطت أردوغان هامشاً واسعاً للمناورة واللعب على حبال فوضى التوازنات الدولية، فتحول إلى زعيم عصابة يبازر بورقة الإرهاب ويسخرها في اتجاهين بآن واحد: لمصلحة أجنداته العدوانية، ولخدمة المشروع الصهيو-أميركي، الذي يمثل أحد أبرز أعمدته، وغالباً ما يتلاقى نظامه مع الكيان الصهيوني في ذات المناطق المستهدفة بسكين الإرهاب، وتلجأ إليه الإدارة الأميركية لتنفيذ أدوار وظيفية باعتباره قاعدة متقدمة في حلف "الناتو"، وتذكية نار الصراع في القوقاز هو مصلحة أميركية وصهيونية بامتياز، لما يمثله من تهديد مستقبلي لروسيا وإيران، ويفتح الأبواب لاحقا لدخول الإرهابيين - الذين يصدرهم النظام التركي إلى منطقة ناغورني قره باغ - إلى داخل الأراضي الإيرانية والروسية، وفي ذلك مصلحة تركية أيضا تتمثل بمحاولة ابتزاز الضامنين الروسي والإيراني على مسار "آستنة"، وإضافة لكل ذلك فإن تسعير نيران الحرب في قره باغ، يعطي نظام أردوغان فرصة ثانية لاستكمال سلسلة الجرائم العثمانية بحق الشعب الأرمني، ورئيس الوزراء الأرمني نيكول باشينيان، قالها بكل وضوح، أن ما تقوم به تركيا هو بمثابة هجوم إرهابي، وإن "جزءا منه هو استمرار لإبادة الأرمن في منطقة قره باغ".

استثمار الإرهاب في تغذية النزاعات الدولية، واستغلال حالة الفوضى الناجمة عنها لمحاولة التمدد وبسط النفوذ، سياسياً أو عسكرياً، يجد فيها أردوغان ورقةً رابحةً اليوم يحاول استخدامها في مشروع إعادة إحياء عهد الإمبراطورية العثمانية البائدة، فيسرع من حركة تدوير الإرهاب على عدة جبهات إقليمية، في محاكاة واضحة لسياسة الغطرسة الأميركية والغربية، ولكن هل بمقدور أردوغان ونظامه المنبوذ إقليمياً ودولياً الاستمرار بهذه اللعبة القذرة، أم أنه سرعان ما سيحترق بنيرانها عندما ينفلت الإرهاب من عقاله التركي ويرتد إلى عقر دار داعميه؟، قادمات الأيام ستكشف ذلك.


طباعة