جريمة مشتركة

 

الثورة أون لاين- بقلم مدير التحرير- معد عيسى:

الاستهداف، التقصير، الإهمال هي مفردات توصيف مشهد الحرائق التي غيرت لون المنطقة الساحلية من الأخضر إلى الأسود، فالاستهداف لسورية لم يتوقف يوماً، وما حصل في الساحل ليس إلا استكمالاً لما حصل في حقول القمح بالحسكة وريف حلب والرقة مع فارق أن مواسم الرقة والحسكة يُمكن تعويضها في السنة القادمة، أما أشجار الساحل فنحتاج إلى سنوات طويلة لتعويضها ومع هذا وذاك كما واجهت سورية كل الاستهدافات ستتخطى ما لحق بها بهمة وعزيمة من حرر الأرض.

المشكلة الكبرى في موضوع الحرائق هي في تقصير المعنيين بهذا القطاع لنواحي شق خطوط النار وفتح الطرق وإنشاء السدات المائية وغياب عمليات التنمية والتقليم للأشجار وعدم تجهيز مراكز حماية الغابات بالتجهيزات اللازمة، إضافة إلى غياب عملية التشاركية مع المجتمعات المحلية باستثناء التشارك مع تجار الحطب والفحم، طبعاً التقصير يعني كل الأطراف من الجهة المعنية بتخصيص الاعتمادات وصولاً إلى الجهات الإشرافية على الغابات.

أما الإهمال فأمر يتعلق بالمجتمع، فهناك من ترك الأرض بدون فلاحة، وهناك من ترك الأعشاب في الأرض وطبعاً يوجد ما يُمكن تبريره في ظل فقدان وارتفاح أسعار المحروقات اللازمة في عملية فلاحة الأرض وتنظيفها و استثمارها، وإذا استمر الأمر في التعامل مع الآليات الزراعية بهذه الصيغة من توزيع مخصصات المازوت فإن مساحات إضافية ستخرج من مجال الاستثمار الزراعي، حيث أصبح توزيع المازوت والبنزين المورد الأساسي للجهات المشرفة عليه.

اليوم نحن أمام واقع أليم لا يُمكن تجاهله أو التعامل معه بنفس الأسلوب والطريقة فالأمر يتعلق بالإدارة والتعاطي أكثر منه بتوفر الإمكانات، فالدولة لم تبخل بإمكاناتها رغم كل الظروف، ولكن الفوضى والابتزاز أوصلت الأمور إلى الحالة التي نحن فيها، مراقب الحراج يبتز المزارع، وقيادات المناطق تتاجر بمخصصات المزارعين من المحروقات والأسمدة، وجشع البعض حرم الكثيرين من زراعة الأرض، حيث وصلت ساعة فلاحة الأرض لأرقام فلكية بغياب تسعيرة بحد أعلى وأدنى للفلاحة ونقل المحاصيل وجنيها.


طباعة