وحينذاك فقط سنصفق لبرامجها!

-70M.jpg

الثورة أون لاين - بقلم مدير التحرير أحمد حمادة:

جميلة هي العبارات الإنسانية المنمقة، والمقترحات ذات الديباجة البراقة، التي تطرحها الأمم المتحدة، وتفرد لها مساحات كبيرة من المال والجهد والوقت، وتضع لها عناوين عريضة لتحقيق الأمن العالمي، والدفاع عن حقوق الإنسان، وتحقيق العدالة والمساواة بين البشر، وتمكين المرأة، وما يسمى (الحكم الرشيد)، والبحث عن عالم مزدهر وآمن ومستقر، لا حروب تمزقه، ولا نزاعات تعكر صفوه، ولا مجاعات تفتك بشعوبه، ولا أوبئة مصنعة تقضي على الملايين من أبنائه.
وجميلة أيضاً هي الخطط الإنمائية التي تتمحور حول الانتقال من خطوات (الإغاثة الإنسانية) إلى السعي لتحقيق الاستدامة التنموية الشاملة (التي تغني الشعوب وتسمنها من جوع)، وضمان التعافي الاقتصادي للدول والمجتمعات، وإعادة الإعمار في الدول التي أهلكتها الحروب ودمرتها سياسات أميركا الإرهابية، ولكن هذه العناوين العريضة والخطط الطموحة تحتاج إلى إرادة فاعلة لتحقيقها، وليس فقط طرحها والتغني بمدلولاتها.
فالالتزام بتحقيق أهداف خطة التنمية المستدامة مثلاً، وهو الموضوع المطروح حالياً أمام اللجنة الثانية للجمعية العامة للأمم المتحدة، يتطلب الابتعاد عن أي أجندات سياسية تتعارض مع ميثاق المنظمة الدولية فالعبرة بالأفعال وليس بالأقوال، والعبرة أيضاً بالبحث عن الأسباب الحقيقية التي تمنع التنمية، وفي مقدمتها حصار أميركا للشعوب ونشرها للفوضى الهدامة في طول العالم وعرضه.
وكي لا نبقى في إطار التنظير، كما هي عناوين الأمم المتحدة الفضفاضة، يكفي أن نشير هنا إلى جملة من القضايا التي تمنع مثل هذه التنمية في سورية لندرك حقيقة ما نذهب إليه، فأكبر التحديات التي تواجه السوريين في سعيهم إلى تحقيق أهداف التنمية هي العدوان الأميركي والغربي عليهم، وحصارهم، ونشر الإرهاب في مدنهم وقراهم، ولذلك لا يكفي أن تتغنى الأمم المتحدة بضرورات التنمية في سورية وتتجاهل أن تضع يدها على الجرح الحقيقي، ولا يكفي أن تقدم النظريات وتتناسى الأسباب الموضوعية التي تعرقل التنمية في سورية.
أليست الحرب الإرهابية المفروضة على سورية منذ أكثر من تسع سنوات هي التي تنسف هذه التنمية؟ أليست الحرب الاقتصادية التي تمارسها واشنطن ضد السوريين عبر إرهاب (قيصر) والحرب الإرهابية المتمثلة بالإجراءات القسرية أحادية الجانب هي المعرقل رقم واحد لمثل هذه التنمية، وهي ذاتها الحرب التي منعت عنهم الماء والدواء والطاقة ولقمة عيشهم وخبزهم؟!.
أسئلة واستفسارات كثيرة تطرح نفسها بقوة على خبراء المنظمة الدولية وكتبة برامجها، وهي اليوم برسم المختصين ب (اللجنة الثانية للجمعية العامة) والتي تتمحور حول الأسباب التي تمنع التنمية المستدامة في سورية، وهي كثيرة جداً، ولكنها تتلخص بأعمال العدوان والاحتلال، وما يرتبط بها من ممارسات إرهابية ترمي لنهب مقدرات الدولة السورية، كما تفعل القوات التركية والأميركية الغازية، وكما تفعل الأمر ذاته ميليشياتها الانفصالية كقسد ومرتزقتها الإرهابيون ومتطرفوها من داعش والنصرة والقاعدة.
وإن أرادت المنظمة الدولية رؤية تنميتها وقد عمت سورية وجميع البلدان فما عليها إلا قول الحقيقة بوجه المعتدين، وإلزامهم عبر القرارات والتعهدات بالكف عن سياساتهم الإرهابية، والسماح بإعادة الإعمار ومكافحة الإرهاب، وحين يحين ذلك الوقت، وتلزم المنظمة الدولية حكام وحكومات منظومة العدوان بوقف إرهابهم وحصارهم، وقتها فقط سنصفق لبرامجها وخططها وتنميتها المستدامة، ومعها أيضاً كل عناوينها الإنسانية (البراقة)!.


طباعة