عربدة صهيونية

الاعتداءات الصهيونية لم تتوقف طيلة مراحل الحرب الإرهابية، فالكيان الغاصب شريك رئيسي للتنظيمات الإرهابية بمختلف أشكالها وتسمياتها، وهو جزء أساسي من منظومة العدوان، ودوره القذر حاضر بقوة في كل تفاصيل وجزئيات هذه الحرب التي يعمل ليل نهار على إطالة أمدها إلى القدر المستطاع، لتحقيق أهداف وأجندات مشروعه التوسعي ليس في سورية وحسب، وإنما في المنطقة بأسرها، حتى أن الهدف الرئيسي للحرب الإرهابية على سورية هو إضعافها واستنزاف كل قدراتها لتمكين هذا العدو من تكريس وجوده الاحتلالي على أرض فلسطين التاريخية ومحاولة شرعنته، وبالتالي فرض نفسه كجزء جغرافي وسياسي على خارطة المنطقة.

هذه الحقيقة نلمسها بشكل واضح مع تصاعد وتيرة تلك الاعتداءات كلما اقتربت الدولة السورية أكثر من إنجاز نصرها الكامل على الإرهاب، وهذا بكل تأكيد يتعارض بالمطلق مع الرغبات والتمنيات الصهيونية، لا سيما في ظل مشاريع التطبيع القائمة على أكثر من جبهة، التي يسعى من ورائها الكيان الصهيوني لمحاولة تثبيت دعائم مشروعه الاحتلالي في المنطقة، وهو يدرك تماماً أن كل خطوات التطبيع المجاني تلك، لا قيمة ولا وزن لها طالما بقيت سورية تشكل سداً منيعاً أمام تحقيق مشروعه التوسعي بكل أبعاده العسكرية والسياسية والاقتصادية، وبما يجعل من هذا الكيان صاحب اليد الطولى في المنطقة، ونقطة ارتكاز متقدمة للغرب الاستعماري الذي يمده بكل لوازم الدعم والديمومة ليبقى ذراعه الإرهابي الدائم.

سورية تسير بخطا ثابتة وواثقة نحو إنجاز مسيرة التحرير واستكمال عمليات دحر فلول الإرهاب، وهذا يشكل هاجساً للعدو الصهيوني اللاهث لحماية ما تبقى من أدواته على الأرض، لأن استمرار وجود هذا الإرهاب هو مصلحة صهيونية وأميركية وأوروبية أيضا، حيث أقطاب منظومة العدوان مجتمعة ما زالوا عاجزين عن استيعاب حقيقة انتصار الدولة السورية، وقدرة جيشها على التصدي لأي عدوان مهما بلغ حجمه، وبالتالي تكريس نفسها كقوة صلبة قادرة على مواجهة أي مشاريع استعمارية للحلف المعادي لشعوب هذه المنطقة.

من هنا فإن الاعتداءات الصهيونية المتكررة على الكثير من المناطق السورية، وآخرها على مدرسة في ريف القنيطرة، لا تنفصل عن سياق الحرب الإرهابية المتواصلة لمحاولة استنزاف قدرات الدولة السورية، وجيشها البطل، في ظل هذا السعار الصهيوني والأميركي المحموم لتمرير "صفقة القرن" الرامية لابتلاع ما بقى من أراض وحقوق مشروعة للشعب الفلسطيني، وبالتالي تصفية القضية الفلسطينية، وشطبها نهائياً من ذاكرة التاريخ، ومن ينظر إلى خطوات التطبيع المتسارعة، لمحاولة محاصرة سورية ومعها المحور المقاوم، يدرك تماماً ماهية ما يعد للمنطقة من مشاريع احتلالية وتقسيمية، لتثبيت الهيمنة الصهيونية والغربية في هذا الجزء من العالم.

العدو الصهيوني المتغطرس لن يستطيع عبر اعتداءاته المتكررة إعادة رسم مشهد ميداني وسياسي جديد يتناغم مع أجنداته العدوانية الرامية لإزاحة الدور السوري القوي والفاعل عن مشهد الأحداث، فسورية أكثر تصميماً على تحطيم كل أدوات المشروع الصهيوني والأميركي، وأعمال البلطجة والترهيب التي يتمادى في ارتكابها هذا العدو لن ترهب السوريين ولن تنال من عزيمتهم وصمودهم، فهم دائماً صناع الانتصارات.

كلمة الموقع -ناصر منذر

 

 


طباعة