الرد المضاد

 

الثورة أون لاين- معد عيسى:

كشف الواقع حجم الخلل في إستراتيجية الكهرباء في سورية، فمن جهة كميات الوقود المخصصة للكهرباء يجب أن تنتج كمية أكبر من الكهرباء عما ينتج اليوم وبما يؤشر إلى انخفاض كبير في مردود محطات التوليد، ومن جهة ثانية لغياب أي مشروع كبير لتوليد الكهرباء من الطاقات المتجددة، وثالثاً لتجاهل الخطط التوجه نحو استثمار السجيل الزيتي الذي نملك منه احتياطات كبيرة تكفي لأكثر من مئة عام والإصرار على الاعتماد على مشاريع توليد الكهرباء من الوقود الأحفوري (غاز _ نفط) وكأننا نحضر لتبريرات مستقبلية تقول لدينا محطات توليد جاهزة وليس لدينا وقود.

الإصرار على السير بالعقلية نفسها سيقود إلى كارثة بهذا القطاع، وسنبقى في معادلة الاتهام والرد والرد المضاد، الطاقات المتجددة أصبحت أرخص من الطاقة المولدة من الغاز والفيول مع التقدم التقني في إنتاج اللواقط الشمسية وارتفاع سعر النفط، وإمكانية تنفيذ هذه المشاريع أسهل، لأن تقنيتها بسيطة، ولا تتعدى توريد اللواقط الشمسية وتركيبها، وهذا متاح بكثرة لدى الدول الصديقة مثل الصين، عدا كون مشاريعها قابلة للتوسع بسهولة، بإضافة مساحات جديدة من اللواقط، وحتى التمويل يمكن تجاوزه بالتشاركية القسرية مع المستهلكين الكبار للكهرباء بدفعهم لتمويل التوسع في توليد الكهرباء من الطاقات المتجددة.

لم يعد استثمار السجيل الزيتي خياراً مستبعداً، بل أصبح ضرورة ملحة تقتضيها الضرورة والجدوى الاقتصادية ولاسيما أنه موجود في منطقة غير زراعية وغير مأهولة بالسكان، وتعتبر منطقة عبور لشبكات الربط الكهربائي وبكميات اقتصادية مهمة، كما لم تعد الطاقات المتجددة ترفاً وخياراً مستبعداً، بل أصبحت ضرورة ووجهة استثمار مهمة، ومن يطلع على حجم الاستثمارات الغربية في هذا المجال يدرك ذلك، ويكفي أن نعرف حجم الأراضي المستأجرة من الدول الأوروبية في السعودية ودول الخليج لندرك أهمية ما نملك من مساحات في البادية والصحراء للاستثمار.

لا يهم المواطن من يتحمل مشكلة نقص الكهرباء وزيادة ساعات التقنين، ولكن يهمه معرفة ماذا ينتظره في الأيام المقبلة، وعندما تكون الرؤية واضحة فهو يبرر كل الظروف.

للمستثمر ثرواتنا التي نملك وفي متناول اليد، وعندما تسمح لنا الظروف بمزيد من النفط والغاز، يمكن استثمارها بمشاريع أكثر جدوى ومردودية وفائدة.

 

 


طباعة