كابوس إداري

 

الثورة أون لاين - كلمة الموقع  - باسل معلا

كثيرة هي التصريحات التي تؤكد التوجه نحو تسهيل وتبسيط الإجراءات الإدارية والمالية، ناهيك عن الإجراءات التي تزعم الجهات العامة أنها اتخذتها لتجاوز الروتين والبيروقراطية، حتى إن الكثيرين أصبحوا على يقين بهذا الخصوص حتى يضطر المرء لإجراء إحدى المعاملات ليواجه بكم كبير من التعقيدات التي لا مبرر لها، وليدرك أن الروتين هو سيد الموقف.
تتبع سورية المدرسة الفرنسية في جوانب الإدارة، وهي تجربة تعتبر الأعقد والأكثر روتينية من تجارب الإدارة على مستوى العالم إلا أن النظام الإداري في سورية أكثر تعقيداً من الأصل خاصةً أنه يعتمد بشكل كبير على المراسلات والمعاملات الورقية المطبوعة التي تتشابك فيها الجهات ذات الصلة ليصبح المرور بأي تجربة في هذا المجال بمثابة كابوس إداري خاصة مع كثرة الجهات المعنية التي تتطلب موافقات وتأشيرات وتصديق، علماً أنه بالإمكان اختصارها وتسهيلها...
ما زالت أغلب الجهات العامة تعتمد على المعاملات الورقية، وهي ما زالت بعيدة كلّ البعد عن الأتمتة، ومؤخراً وخلال لقائي بأحد المعنيين دار نقاش حول عدم التوجه إلى أتمتة أغلب المعاملات الإدارية ليؤكد أن هذا التحول من شأنه أن يؤثر على المصداقية وربما يساهم في ضياع الحقوق خاصة فيما يتعلق بالمعاملات القضائية والعقارية، حيث أن هذا النوع من المعاملات بحاجة لتدقيق وتمحيص، وأكدت له أن هذا الجانب يمكن ضبطه من خلال خاصية التوقيع الإلكتروني لنجد في نهاية المطاف أن المشكلة تكمن في ضعف الإمكانات وقلة الكوادر وغياب البنية التحتية..
المشكلة في الحقيقة تكمن في ضعف الإمكانات وقلة الكوادر، وهذا كله يأتي في الوقت الذي تعلن فيه الحكومة التوجه نحو الحكومة الإلكترونية والمضي قدماً نحو تبسيط الإجراءات وتسهيلها، الأمر الذي يؤكد أنه ما زال أمامنا الكثير لتطبيق ما تدعو له الجهات المعنية من أهداف وإجراءات، إلا أن المشكلة في الذهنية التي ما زالت تتمسك بالقوانين بدلاً من التوجه لروح القانون..


طباعة