حين يحاضر الجُناة بالعفّة والمسؤولية!

-046M.jpg

الثورة أون لاين - كلمة الموقع - بقلم مدير التحرير أحمد حمادة:

تتنفس أميركا الكذب، ومع كل شهيق تسحبه وزفير تطلقه تخترع الأكاذيب كي تغزو الشعوب وتبيدها وتسرق ثرواتها.. يحاول سياسيوها تجميل قبح أجنداتهم لكن سرعان ما تذوب المساحيق البشعة عن فصولهم الإرهابية بحق البشرية، فتظهر الحقائق جلية، وتبدو المخططات الاستعمارية بأوضح صورها.
في سورية تبدو صورة القبح الأميركي ومساحيقه التجميلية بأدق معالمها، فإدارة جو بايدن، التي بدأت بتسويق نفسها في الأسابيع الأولى من رئاستها على أنها متزنة، وتريد اتباع استراتيجية مختلفة عن تلك التي انتهجتها إدارة ترامب، وقعت في فخ تصريحاتها الكاذبة، وسرعان ما انكشف المستور الذي يخبئه فريقها للاستمرار في احتلال قواتها الغازية للأراضي السورية ومدّ عمر الحرب الإرهابية إلى أطول زمن ممكن.
سوّقت أولاً بأنها لا تهدف إلى حصار السوريين وتجويعهم، وألمحت إلى أنها قد ترفع بعض العقوبات عن الشعب السوري الذي يعاني الضيق وكوارث جائحة كورونا، وإذ بها تحضّر لعقوبات أشد من عقوبات "قيصر" وألعن منها، وبات الكونغرس يمهّد لتنفيذها عبر ما سماه "قانون بربندي" الذي يهدف إلى زيادة الضغط على سورية من خلال ملاحقة من يحاولون - كما يزعم واضعو مسودته - الالتفاف على العقوبات الأميركية المفروضة على سورية، وكذلك تعزيز الإجراءات المتخذة بموجب إرهاب "قيصر"، وستتم مكافأة العملاء والمخبرين الذين يساعدون واشنطن في تطبيق هذه العقوبات الجائرة بنسبة مئوية من الأموال المرصودة لهذه المهمة بقرار من وزارة الخزانة الأميركية.
وسوّقت أيضاً أنها تريد إنهاء ما سمته "حماية المنشآت النفطية السورية"، مع أن سورية لم توكل لها هذا الأمر، وسوّقت أيضاً أن لديها مقاربة جديدة مزعومة لوجود قواتها الغازية هنا، وهي المحاربة المزيفة لتنظيم "داعش" المتطرف، وهي المقاربة القديمة نفسها والكذبة نفسها التي قدحها ترامب وقبله أوباما، وروّجت بأن سورية ليست أولوية في استراتيجيتها، ثم سرعان ما رأى العالم قواتها الغازية وهي تبني قواعد جديدة في اليعربية والمالكية وفي محيط حقل العمر النفطي، ليظهر هدفها الحقيقي للقاصي والداني وهو مواصلة الاحتلال، ورسم الخرائط التقسيمية، ونهب النفط والثروات السورية.
لن نأتي بجديد إن قلنا سوف تظهر وتتكشف خبايا وأسرار الكثير من هذه السياسات العدوانية في قادم الأيام، ففريق بايدن مثله مثل من سبقوه من فرق الإدارات السابقة، يدّعون "حماية النفط" السوري وإذ بهم يسرقونه متجاهلين أن سورية صاحبة الأرض والسيادة لم تطلب منهم ذلك، ولم تخولهم التصرف بثرواتها على الإطلاق.. يكذبون ويروّجون بأنهم يحاربون الإرهاب، وإذ بهم يدعمون تنظيماته، ويرتكبون بالتشارك معها كل جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية، ثم نراهم بعد كل هذا أمام كاميرات الصحفيين وشاشات الفضائيات وهم يحاضرون على العالم بالعفة والقانون والشرعية والمسؤولية!.


طباعة