عن البعث في ميلاده

 

الثورة أون لاين- ديب علي حسن
اليوم بعد أربعة وسبعين عاماً على المؤتمر التأسيسي الذي أعلن أن البعث يقود النضال إلى غد أفضل يعمل من خلال أهدافه التي أعلنها (الوحدة والحرية والاشتراكية) ثمة من يسأل: كيف يمكن أن نقيم ما كان, وما الذي يمكن أن يكون, ولاسيما في خضم الادعاءات التي تقول: إن زمن الأحزاب قد انتهى, وحلت محله أفكار ومنظمات وتجمعات كثيرة؟
مع أنها الكذبة الكبرى التي يراد منها العمل على تفكيك الأحزاب التي رسخت وراكمت تجاربها النضالية, مع ذلك, علينا أن نقول لمن يسأل: الجواب بسيط, قم بمقارنة سريعة للواقع الذي نشأ فيه حزب البعث العربي الاشتراكي قبيل إعلان التأسيس وبعده, وإلى اليوم سيكون الجواب واضحاً.
ولمن لا يريد أن يتعب نفسه, لابأس أن نقدم بعضاً من الحقائق: أعداء الأمة العربية مذ تأسس البعث وقبل تأسيسه, وقبل أن يكون فكرة, هم أنفسهم, لم يتغير شيء عندهم أبداً, الاستعمار الغربي الاستيطاني الاحتلالي, الأهداف واحدة, فقط غيّروا الأدوات وطوروها, وظلوا خلال العقود السبعة الماضية ومازالوا إلى اليوم وسيبقون, يكيدون المؤامرات للبعث ولكل فكر تحرري تقدمي, ليس في سورية وحدها, إنما في العالم كله.
اليوم, هل تنظرون إلى الحرب العدوانية على سورية, وأهدافها التي ترمي إلى تجزئة حتى المجزأ, والقضاء على الفكر الوطني والقومي والإنساني, وجعل الكيان الصهيوني الدولة الوحيدة في المنطقة - بغض النظر عن المصطلح - هل الحرب العدوانية على سورية اليوم, هي من أجل كرامة السوريين التي قاد معركتها, بل معاركها حزب البعث العربي الاشتراكي؟
عبر البعث الكثير من الصعوبات, واستطاع أن يتجاوزها, بعضها داخلي كانت في بنية البعث نفسه, وجاء التصحيح المبارك ليصحح المسار, وبعضها الآخر نتيجة المؤامرات التي حيكت ومازالت ضده, وعبر الكثير منها واستطاع أن يؤسس ويبني دولة المؤسسات.
واليوم يمضي البعث مع كل ما نعرفه مما يلم به, ويجب أن يزول يمضي بقيادة الأمين العام الرفيق المناضل بشار الأسد يمضي قدماً نحو تجذير النصر على العدوان, وبناء الوعي المجتمعي والمعرفي, وترسيخ الحقائق التي عمل العدوان على النيل منها, لكنه أخفق, ألا وهي أن العروبة مفهوم ثقافي وحضاري, وإن سورية هي قلب هذا المشروع, والمجتمع العربي من الماء إلى الماء يعرف أن العدو هو الكيان الصهيوني, وأن ما يجري ليس إلا استكمالاً للعدوان لكنه مدحور إلى غير رجعة.
اليوم البعث أكثر قوة ومتانة ورسوخاً, فالعدو الذي كان يختبئ حيناً ويظهر لوقت قصير, تراه الجماهير العربية وترصده, وتعرف كيف تستطيع مواجهته لأنه ضد الحياة الحرة الكريمة ويبقى البعث أنشودة النضال مهما كان الواقع.


طباعة