واشنطن تتأرجح .. فهل يكون الحوار قرار ترامب ؟!

تمكنت روسيا من أول اختبارات صواريخ تفوق سرعة الصوت ، وفي أيام قليلة ، ستحقق الصين حدثا تاريخيا من خلال إنزال المركبة «تشانغ» 4 على الجانب البعيد من القمر.
وكما أثبتت تجارب الأسبوع الماضي ، فإن الصواريخ الروسية التي تفوق سرعة الصوت قادرة بالفعل على تجاوز 33 ألف كيلومتر في الساعة ، 27 ماك، ومن ثم فإنه من المستحيل عمليا إسقاطها بأنظمة الصواريخ التقليدية. وهي تجعل روسيا متفوقة 20 عاما إلى الأمام عن الصناعات الأميركية الحربية. وتعترف المتحدثة باسم البنتاغون ميشيل بالدانزا انه على الرغم من أن الولايات المتحدة (من الناحية النظرية) هي الرائدة عالميا في أنظمة تفوق سرعة الصوت ولكن القرار الذي اتخذته روسيا بصناعة أسلحة تفوق سرعة الصوت كان سبباً في إحداث خلل في التوازن.
من الآن فصاعدا ، سترتد إدارة ترامب إلى الحائط. فإما أن تصعّد وإما أن تنفتح على تعاون مع هذين البلدين. الدول العظيمة فالرئيسان بوتين وشي جين بينغ جاهزان. وفي رسالته بمناسبة العام الجديد إلى دونالد ترامب ، يؤكد الرئيس الروسي أن «العلاقات الروسية الأميركية هي العامل الأكثر أهمية لضمان الاستقرار الاستراتيجي والأمن الدولي»، ويؤكد من جديد أن روسيا منفتحة على ذلك. الحوار مع الولايات المتحدة بشأن جميع المواضيع ، بما في ذلك الأسلحة النووية.
قرار ترامب الأخير بسحب القوات الأمريكية من سورية - والذي كان له أثر أغضب جميع الدوائر عبر الأطلسي في لندن وباريس وبرلين، لعله خطوة في هذا الاتجاه.
ولكن على الجانب الآخر يطور المحلل الغربي توم لونغو من منظوره الكامل النظرية التي يرى أن قرار الرئيس ترامب بشأن انسحاب القوات الأمريكية في سورية هو أمر حاسم من حيث أنه يمثل الأخذ بالحسبان التوقف في توسيع (الإمبراطورية) ، والتخلي عن طابع القوة الذي انتهجته أميركا منذ نهاية الحرب الباردة وبشكل أكبر منذ التحرك بعد أحداث 11 أيلول 2001 حيث واصلت الولايات المتحدة إنتاج الفوضى بالقوة المفرطة ومن الطبيعي جدا أن يتساءل المرء ما إذا كان السر الحقيقي وراء سقوط الإمبراطورية هو القوة المفرطة والتدمير الذاتي، إضافة إلى ظهور روسيا كلاعب رئيسي، دبلوماسيا وعسكريا. حيث لوحظ أن العمل العسكري الروسي مع محور المقاومة ضد الإرهاب منذ 2015 يمكن وصفه بوضوح باعتباره النقطة الحاسمة للأزمة في دفن الحروب بالوكالة.
يرى البعض أن قرار ترامب بالانسحاب من سورية، نقطة تحول تاريخية وتراجعها إن لم يكن هزيمة لها. فلا يمكن القول رغم كل الأسئلة والشكوك حول شخصية (ترامب) على أنها مراوغة وغير معتادة ، فإن قرار ترامب في كانون الاول 2018 يستجيب لقرار بوتين في أيلول 2015 بالتدخل ضد الإرهاب.
بالطبع ، إضافة إلى الوضع في سورية، فهناك متغيرات أساسية أخرى تلعب وستؤدي بوضوح دورا مهما للغاية ، وأول هذه المتغيرات هو مصير ترامب في الرئاسة وقدرة عمل خصومه الذين أصبحت إعادة تجميعهم مفتوحة الآن حتى الثمالة بعد الانسحاب في ضجة التمرد من الجنرالات. الحقيقة الأكثر إثارة هي الدعوة الافتراضية للتمرد والتمرد من الجنرالات المعنيين.
وتعد الدعوات التي أطلقتها المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل والرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لنقل السيادة الوطنية لدولتيهما إلى الاتحاد الأوروبي مثالاً ممتازًا على الخروج من عباءة الأميركي.
على أي حال ، فإن المستقبل مفتوح في إمكانياته المتعددة لتخبرنا إذا كانت وجهة النظر التي يوضحها لوينغو هنا ، هي اليقين الذي يتمثل في أن هزيمة الولايات المتحدة في سورية هي أزمة الإمبراطورية.
ومن جانب آخر يحاول ماكرون تجنب السقوط الفرنسي إن تقلصت الإمبراطورية الأميركية، فها هو يغرد خارج سربها، بل يحث بوتين على حماية قسد في سورية، وبالنسبة للبعض تؤكد كلمات الرئيس ماكرون التحليلات التي أعقبت إعلان ترامب عن الانسحاب تنم عن أن دور فرنسا يغيب في أي عملية سياسية سورية قادمة ، والقواعد الفرنسية السرية الـ 9 التي تم نشرها بشكل غير قانوني في الشمال السوري لن تخدم فرنسا، بل هي قواعد تحوم حول المصيدة السورية، ويعتقد محللون أن تعنت الاليزيه من جهة الاستمرار العسكري الفرنسي في سورية يمكن أن يؤدي إلى تدخل فرنسا المباشر في القتال. وسوف ينفجر الوضع عاجلاً أم آجلاً بين المعسكر الأطلسي من جهة وسورية وحلفائها من جهة أخرى.
أما إرهابيو الشمال وخاصة في إدلب فإن إجبارهم على الاستسلام ليس ببعيد، وخاصة أن الشعب التركي غير مستعد أن يقتل أبناءه من أجل إدلب، مع أن الرئيس التركي يبعث الرسائل من حيث زرع مسمار جحا حيث القبر العثماني الذي زرعه في الأرض السورية بدلاً من نقله إلى الأناضول.
ولا قطر التي تدعم إرهابيي إدلب لديها العديد من (الرجال) لتدافع عن إرهابييها، وخصوصاً بعد أن تبخر حلم استعادة الإمبراطورية العثمانية وحلم تمدد الإمبراطورية الأميركية، على خلفية تعثر الأخيرة في سورية ولا سيما أيضا بعد انكشاف حقيقة التآمر والتحريض الذي قامت به الكثير من الفضائيات العربية والغربية ومنها قناة سي إن إن في الحرب العالمية على سورية، هذا في الوقت الذي لا تزال قناة الجزيرة القطرية تخصص مساحات للحديث عن سورية في بروباغندا تتناغم مع الكيان الصهيوني الذي ما انفك يفكر في العدوان على سورية ورغم أن الفصائل التي تدعمها قطر تتقاتل وتفني بعضها في إدلب.
يقال إن الولايات المتحدة لن تنسحب من سورية قبل أن تضمن مصالح الكيان الصهيوني، فإذا كانت مصلحة إسرائيل بدوام احتلال الجولان فهذا أمل خائب لأن سورية ستحرر كل أراضيها بعد أن سقط المخطط وانتصار مشروع المقاومة بقيادة سورية.

 

منير الموسى
التاريخ: الجمعة 4-1-2019
الرقم: 16876