الإرهاب يحتضر على فراش الهزيمة.. ورسائل الميدان تعزز حضور الحسم

كان المشهد في جبهات الشمال مختلفاً بالأمس، حيث عاد الطيران الحربي الروسي إلى أجواء المنطقة بالتوازي مع قيام الجيش العربي السوري باستهداف واسع للمجموعات الإرهابية داخل مناطق خفض التصعيد رداً على انتهاكات الإرهابيين الممنهجة.
هذا التطور الميداني جاء ليؤكد عدم رضا دمشق وحلفائها ورفضهم القاطع لسياسة وسلوك الولايات المتحدة ومعها النظام التركي حيال خارطة التفاهمات والالتزامات الموقعة لاجتثاث الارهاب وحل الملف في الشمال من جذوره، كما أن هذا التصعيد الميداني من شأنه أن يوصل رسائل واضحة وحاسمة الى جميع أطراف الحرب على سورية ولاسيما للأميركي والتركي وأدواتهما، خصوصاً أن تلك الأطراف لا تزال تمني النفس بالعبث بالمشهد في الشمال السوري كجزء من محاولات الضغط على دمشق وحلفائها لانتزاع ما يمكن انتزاعه من أثمان ومكاسب على الأرض قبل إعلان الدولة السورية النصر الكبير على الإرهاب.
ضمن هذا السياق فإن المشهد لا يمكنه أن يبقى رهينة للتصعيد الممنهج لأطراف الإرهاب وأدواتهم وأذرعهم، في ظل احتمالات انتقال دمشق وحلفائها الى مرحلة الحسم في أية لحظة - كخيار من خيارات الضرورة المطروح على طاولة دمشق وحلفائها - بعد أن عزز الرد الحاسم لدمشق وموسكو بالأمس حضور الانتقال الى هذه المرحلة، في ضوء إصرار معسكر الحرب على سورية على التشبث بخيارات ورهانات الهزيمة التي سقطت وسُحقت في الميدان تحت أقدام رجالات الجيش العربي السوري.
خيارات الهزيمة التي لا تزال تلجأ إليها أطراف الإرهاب لوحظت خلال الساعات والأيام القليلة الماضية على شكل تصعيد ممنهج في مناطق خفض التصعيد ولاسيما من قبل المجاميع الإرهابية التي يتلقى معظمها الدعم والحماية من النظام التركي والولايات المتحدة الأميركية، حيث لا يزال الطرفان يراهنان على تلك المجموعات الإرهابية من أجل الاستثمار في مخرجات وتداعيات الهزيمة، وبالتالي تشريع أبواب الابتزاز والصفقات على مصراعيها أمام المشاريع والاتفاقيات المشبوهة التي تحاكي طموحات وأوهام العقل الاستعماري والتخريبي والاحتلالي للتركي والأميركي والصهيوني والغربي بشكل عام.
التصعيد على جبهات الشمال يأتي في ظل التصريحات المتباينة تارة والمتناقضة تارة أخرى لأطراف الإرهاب، ولاسيما فيما يتعلق بالملفات والقضايا الإشكالية، وهذا ما ينفي التوصل إلى أي اتفاق بين تلك الأطراف يكون مخالفاً لصيرورة الأحداث على الأرض، ولعل تصريحات رئيس النظام التركي المتواترة والمتكررة في هذا السياق تؤكد حقيقة وجود بون شاسع بين الأهداف الأميركية والأهداف التركية التي تصطدم بطموحات ومساعي الطرفين لتحقيق ما يحاكي استراتيجيتهما الاستعمارية والاحتلالية في المنطقة، وهذا ما عبرت عنه أنقرة مراراً وتكراراً عندما تحدثت فيها عن نيتها تولي زمام الأمور في الشمال السوري تجسيداً لأي اتفاق محتمل بينها وبين واشنطن.
وفي سياق التصريحات الصماء التي تنسف التعهدات والالتزامات المعلنة والتي تجافي الواقع على الأرض، فقد جدد رئيس النظام التركي رجب طيب أردوغان رغبته في البقاء في الجغرافيا السوري بذريعة محاربة التنظيمات الإرهابية مستعيداً في الوقت ذاته تفاصيل الخلافات القائمة بين بلاده والولايات المتحدة حول مصير منطقة شرقيّ الفرات، خاصة ملف الأسلحة التي سلمتها القوات الأميركية للميليشيات الكردية خلال السنوات الماضية.
تصريحات النظام التركي كانت بعيدة عن الواقع وكان الرد الأبلغ عليها واضحاً في التصريحات الروسية التي جاءت على لسان وزير الخارجي الروسي سيرغي لافروف الذي عاد ليؤكد مجدداً سعي بلاده لاتخاذ خطوات عملية لتنفيذ بنود اتفاق سوتشي، وشدد وزير الخارجية الروسي على أن الأولوية الآن هي الاستمرار في مكافحة الإرهاب في سورية والعمل على عودة المهجرين إلى بلدهم،، مؤكداً ضرورة القضاء نهائياً على الإرهاب في سورية وإعادة سيادة الدولة السورية على جميع أراضيها.
وأوضح لافروف: أن استعادة وتعزيز الأمن مستحيل دون تسوية النزاعات والأزمات في المنطقة بطرق سياسية ودبلوماسية على أساس القانون الدولي، مبيناً أن الشرعية الدولية لا تقبل بوجود قوات أجنبية في أي بلد من دون موافقة الدولة ذات العلاقة.
وأشار لافروف إلى أن عملية آستنة تهدف لحل الأزمة في سورية عبر استعادة سيادتها وسلامة أراضيها وهي العملية التي أدت إلى خلق ظروف لبداية عملية سياسية واضحة وفق قرار مجلس الأمن 2254 وضمن ما يحدده السوريون بأنفسهم.
في الميدان يعكس التصعيد الممنهج للتنظيمات والمجموعات الإرهابية لاسيما في محيط المناطق التي تخضع لاتفاق (خفض التصعيد) سياسة أطراف الإرهاب وتوجهاتهم خلال المرحلة الحالية التي تخاض فيها المعركة على حافة الهاوية وخصوصاً أن تلك الأطراف وصلت الى قناعة تامة باستحالة تغيير الواقع المرتسم على الارض، وهذا ما يجعل من هذه المعركة الأشرس والأخطر كونها أحد تداعيات وارتدادات الهزيمة لمنظومة الإرهاب التي تسابق الزمن بغض النظر عن غايات وأدوار وأهداف أطرافها لتحصيل ما يمكن تحصيله من مكاسب قبل الوصول الى لحظة الحسم وإعلان النصر الكبير لدمشق وحلفائها.
وفي سياق تصعيد المجموعات الإرهابية فقد نفذت وحدات من الجيش العربي السوري رمايات مدفعية على أوكار وتحصينات ومناطق انتشار المجموعات الإرهابية في محيط اللطامنة والأربعين وكفرزيتا وذلك رداً على استهداف الإرهابيين بالقذائف المناطق الآمنة في مصياف ومحيطها، حيث أسفرت تلك الرمايات عن تدمير آليات وأوكار للإرهابيين وإيقاع عدد منهم قتلى ومصابين، يأتي ذلك بعد أن اعتدت المجموعات الإرهابية المنتشرة على أطراف ريف حماة الشمالي خلال الساعات الماضية بالقذائف الصاروخية على منطقة مصياف كما تصدت إحدى وحدات الجيش بالتزامن مع ذلك لهجوم مجموعة إرهابية على إحدى النقاط العسكرية شمال غرب السقيلبية بالريف الشمالي الغربي لحماة وأوقعت أغلب المهاجمين بين قتيل ومصاب في حين فر من تبقى منهم باتجاه مناطق انتشارهم.
وكان الجيش العربي السوري قد رد على انتهاكات المجموعات الإرهابية خلال الساعات الماضية حيث نفذت وحدات من الجيش العربي السوري العاملة في حماة رمايات صاروخية مكثفة ومركزة على خروقات التنظيمات الإرهابية لاتفاق منطقة خفض التصعيد ودكت عدة مقرات وأوكار لإرهابيي تنظيم جبهة النصرة في ريف إدلب الجنوبي الشرقي، كما نفذت وحدات أخرى من الجيش رمايات صاروخية مركزة على مقرات ومراكز قيادة لإرهابيي (جبهة النصرة) ومجموعات تتبع له في عمق مناطق انتشاره بريف إدلب الجنوبي في أطراف مدينة سراقب التي تضم العديد من مقرات ومستودعات ذخائر الإرهابيين ومراكز قيادة لمتزعميهم، وقد أسفرت تلك الضربات عن تدمير عدة أوكار والقضاء على عدد من الإرهابيين وإصابة آخرين وتدمير أسلحة وآليات لهم، وتتخذ المجموعات الإرهابية من مدينة سراقب أكبر مدن محافظة إدلب وتشكل أهمية استراتيجية قاعدة أساسية لشن اعتداءاتها على النقاط العسكرية والمناطق الآمنة بريف حماة الشمالي.
وقبل ذلك بساعات قليلة قضت وحدات من الجيش على العديد من إرهابيي (جبهة النصرة) ودمرت لهم تحصينات ومنصات إطلاق القذائف في خان السبل وأطراف مدينة سراقب وخان شيخون بالقرب من الخزانات بريف إدلب الجنوبي وفي مورك وقلعة المضيق والزكاة والشريعة والحماسة بريف حماة الشمالي.
فؤاد الوادي
التاريخ: الجمعة 15-3-2019
رقم العدد : 16932