بعد صفعة الانتخابات..هل يمكن الوثوق بأردوغان لإحداث اختراق في آستنة القادم..؟!


تبدو الأيام القادمة مرشحة للعديد من الاحتمالات والسيناريوهات في الشمال السوري وعلى رأسها التصعيد الميداني، حيث مع عودة الملفات الساخنة إلى واجهة الأحداث، لاسيما بعد الصفعة الجديدة التي تلقاها النظام التركي إثر هزيمته في الانتخابات المحلية أمام المعارضين لسياساته الداخلية والخارجية التي ألحقت الدمار والفوضى في المنطقة، رغم الحديث عن جولة محادثات جديدة من المسار المعروف بمسار آستانا أواخر الشهر الحالي بين كل من تركيا ضامنة الجماعات المسلحة الإرهابية من جهة وروسيا وإيران حليفتي الدولة السورية من جهة أخرى.
معظم الملفات الإشكالية لا تزال عالقة ومعطلة بسبب المماطلة والتسويف المتواصلين من قبل داعمي الإرهاب وخاصة النظام التركي الذي لا يزال يراهن -رغم كل ما جرى من تطورات وأعطي من فرص- على إمكانية العبث بالمشهد السوري علّه يحقق جزءاً من أجندته الخاصة المتعثرة، إضافة للولايات المتحدة الأميركية التي أخلت بمواعيد انسحابها من الجزيرة السورية والتنف، وأبقت على العديد من الملفات الساخنة قيد التداول والاستثمار، إن في مخيم الركبان حيث آلاف المهجرين المحاصرين هناك بظروف صعبة للغاية أو في الجزيرة السورية حيث مايزال جنودها هناك بأجندة جديدة تم حذف اسم داعش منها في إطار الحرب المزعومة على الإرهاب .. وفي حين تبدو الصورة واضحة لدى الإدارة الأميركية حيال الاستمرار في اللعبة الإقليمية وابتكار أساليب جديدة للاستفزاز وتعطيل الحلول السياسية، تبدو الصورة عند رأس النظام التركي غامضة في ظل النكسات والصفعات التي تلقاها داخلياً بفعل خسارة حزبه في الانتخابات البلدية في أكبر المدن التركية.
التمسك بالأوهام والاندفاع خلف الطموحات غير الواقعية لا يزال هو المشترك الأساس بين أطراف الإرهاب وأدواته برغم اختلاف الأهداف والأدوار وبرغم اتساع الهوة والخلافات بينها، وهي خلافات من المتوقع أن تتحول قريباً إلى صراعات دامية على الأرض في أكثر من منطقة، وما حصل خلال الأيام القليلة الماضية من صراعات دامية بين المجموعات الإرهابية التي تعمل كأدوات إرهابية ومرتزقة عند أميركا وتركيا، ليس سوى تمهيداً ومقدمة لتصاعد واتساع رقعة الحرب الدموية المتوقعة بين هذه الأدوات، نتيجة تهرب الرعاة والضامنين من الاستحقاقات المعلنة وتخليهم عن الالتزامات والاتفاقات المبرمة بشأن حل القضايا الإشكالية في الميدان وعلى رأسها القضاء على الجماعات الإرهابية بغض النظر عن المسميات التي تطلق عليها.
وفي آخر المعلومات التي تؤكد ما أسلفناه لجهة أن الأمور ذاهبة إلى التصعيد بين أطراف الإرهاب وتحديداً بين الأميركي والتركي، فقد ذكرت بعض المصادر الإعلامية أن الولايات المتحدة الأميركية أرسلت إلى المناطق التي تسيطر عليها ميليشياتها ومرتزقتها نحو 100 شاحنة محملة بعربات مصفحة وعربات رباعية الدفع إلى جانب شاحنات مغلقة وصهاريج وقود وهذا الأمر على النقيض مما طالب به النظام التركي في الشهرين الماضيين أي تسليم سلاح المليشيات الكردية، وذلك في إطار تعزيز دور تلك المجموعات الإرهابية لحماية المصالح الأميركية في المنطقة حيث لا تزال الإدارة الأميركية ترى في هذه الميليشيات أداة صالحة للاستخدام كورقة ابتزاز ومتاجرة واستثمار في كل التحولات التي تفرضها اللحظة الإستراتيجية على الموقف الأميركي، وهذا يرسم إشارات استفهام حول الأسباب التي دفعت بواشنطن إلى هذا التصرف ما دامت الحرب على داعش قد انتهت ـ وفق ما هو معلن أميركياً ـ ما يؤكد أن للمليشيات الكردية دوراً جديداً يتصل بتأخير الحل السياسي في سورية والضغط على النظام التركي الذي هدد خلال حملة الانتخابات البلدية بشن هجوم في الجزيرة السورية للقضاء على مهددي الأمن القومي التركي حسب زعمه.
أما في سياق التحضير لجولة جديدة من اجتماعات آستانا لبحث وحسم الملفات والقضايا التي يتهرب من تنفيذها وحلها النظام التركي فقد أكدت مصادر إعلامية أن اجتماع (آستانا) المقبل سيجري في حدود الأسبوع الأخير من شهر نيسان الحالي.
وتمهيداً لذلك ينتظر أن تنطلق المشاورات بين نواب وزراء خارجية روسيا وإيران وتركيا خلال الأيام القليلة المقبلة، لبحث الأفكار وتحضير الملفات التي ستتصدّر أجندة الاجتماع المزمع عقده، والمؤجّل أصلاً لحساب (قمة سوتشي) الرئاسية الأخيرة، وبحسب المعطيات المتوافرة، لن يكون لقاء (أستانا) روتينياً، بل سيتضمن بحث نقاط تفصيلية مهمة، خاصة في ملف إدلب، وهو ما لمّحت إليه تصريحات وزير الخارجية الروسي مؤخراً، وسيكون للقاء الرئيس الروسي فلاديمير بوتين مع رئيس النظام التركي في موسكو في 8 نيسان الحالي، ضمن إطار (مجلس التعاون الروسي ــ التركي)، دور مهم في تحديد حساسية اجتماع (أستانا) المقبل، ولا سيما أن اردوغان لا يحمل في جعبته أي إنجازات محققة في ملفَّي المنطقة (منزوعة السلاح)، وتحييد الفصائل الإرهابية ولا سيما (هيئة تحرير الشام) الإرهابية وباقي التنظيمات الإرهابية.

 

فؤاد الوادي
الجمعة 5-4-2019
الرقم: 16949


طباعة