تهديدات إسرائيلية للبنان والمقاومة جاهزة للرد بقوة


على الرغم من عدم وجود أي تحضيرات للحرب، إلا أن السلطات اللبنانية تعتقد من واجبها اتخاذ كل الإجراءات الاحترازية اللازمة لتفادي أي هجوم (إسرائيلي) محتمل على لبنان فـ (إسرائيل) هذه المرة، ليست وحدها، فهي تستفيد من دعم الإدارة الأميركية اللامحدود من خلال قواتها المرابطة في (إسرائيل) والقواعد الأميركية الأخرى الموجودة في الشرق الأوسط، كذلك الدعم المالي لبعض الدول كالسعودية والإمارات المتحدة، في حال وقوع هجوم عقابي ضد حلفاء إيران في المنطقة وعلى رأسهم حزب الله.
حقيقة الأمر، بعثت (إسرائيل) إلى السلطات اللبنانية رسائل تعلمها فيها نيتها قصف أهداف لبنانية تشكل تهديداً لها، لكن الجواب اللبناني لم يتأخر، فقد أعلن مصدر مطلع أن: (الرد سيكون بقصف مماثل على إسرائيل، وأننا على استعداد لمواجهة أي تصعيد محتمل إذا ما أجبرنا على ذلك).
تعمل الولايات المتحدة و(إسرائيل) معاً ضد إيران وحلفائها في المنطقة، السلطات اللبنانية من جانبها حذرت رسمياً عبر فرنسا من نوايا (إسرائيل) قصف مواقع في لبنان تدعي أنها مستودعات لتخزين الصواريخ، وسيرد لبنان بقصف عدد مماثل من المواقع والأهداف، وإذا ما وسعت (إسرائيل) نطاق حربها، فإن لبنان سيقوم بالمثل، وقد تتخطى نطاق الحدود اللبنانية، لأن حلفاءه لن يترددوا لحظة في دخول الحرب ضد (إسرائيل).
القوات الأميركية لا تستطيع سوى تقديم النصائح العسكرية، والمعلومات، وبطاريات الصواريخ الاعتراضية، وتزويدها بالذخيرة والمؤن، وممارسة الضغوط على السعودية والإمارات لتمويل الحملة العسكرية التي من شأنها إزعاج حلفاء إيران في المنطقة، كذلك ضمان ألا تتخذ الأمم المتحدة أي قرار ضد هجوم (إسرائيلي) وشيك.
ورغم أن قائد المقاومة في لبنان (اعتبر شخصياً أن احتمال الحرب ضعيف) إلا أن الاستعدادات على قدم وساق لمواجهة أسوأ الاحتمالات كما قال في خطابه الأخير، مذكراً الحاضرين أن (إسرائيل تعتمد الخداع) عندما تريد شن حرب مباغتة.
وقد تحدث عن عدة سيناريوهات للحرب، مؤكداً أن (إسرائيل لن تقدم على ضرب أهداف حيوية في لبنان) ومن ثم تتوقف، لأن لبنان سيرد بضرب أهداف حيوية مماثلة في إسرائيل، وأن صواريخ المقاومة الدقيقة ستحدث أضراراً بالغة).
لدى المقاومة اللبنانية أنواع مختلفة من الصواريخ والتي تقدرها (إسرائيل) بحوالي 150000 قذيفة صاروخية، وهي(قادرة على إحداث بلبلة في صواريخ القبة الحديدية الإسرائيلية والحد من فاعليتها) ويكفي حوالي 20 إلى 30 بالمئة منها لتصيب أهدافها.
القضية هنا تكمن في معرفة ما إذا كان نتنياهو على استعداد للدخول في معركة طويلة ومدمرة فالتجربة تقول لنا العكس، والمواجهة الأخيرة مع الفلسطينيين في غزة أظهرت عجز(إسرائيل) عن القيام بحرب طويلة ومدمرة، إذ يمكن للصواريخ أن تصيب تل أبيب، بمطاراتها وبناها التحتية، حسب مصدر (إسرائيلي).
وللدفاع عن نفسها ضد الصواريخ المنطلقة من غزة ولبنان، فإن لدى (إسرائيل) صواريخ (القبة الحديدية) الاعتراضية، كما أن لديها (السهم3) و(السهم 4) لاعتراض الصواريخ البالستية، ولديها أيضاً النظام الأميركي (ثاد) و(باراك8) و(صواريخ ديفيد), إلا أنه من غير المؤكد قدرة (إسرائيل) على اعتراض وتدمير الصواريخ المنطلقة من عدة مناطق لبنانية، كما أنها غير قادرة على الدفاع عن نفطها وغازها وموانئها البحرية في مواجهة صواريخ (ياخونت)المتطورة رغم انتشار صواريخ (القبة الحديدية)على المنصات وسفن الحماية، ولدى لبنان صواريخ مضادة للطائرات قادرة على اسقاط طائرات حربية نفاثة من علو منخفض ومتوسط وفي هذه الحالة سيحتاج سلاح الجو(الإسرائيلي) إلى صواريخ موجهة بالليزر باهظة الثمن والتي يمكن إطلاقها من مسافة بعيدة .
في غضون سنوات وحروب سابقة، كان المقاتلون ينتشرون في مسرح عمليات يصل إلى 2000 كيلو متر مربع، تتوزع فيه القوات ومنصات إطلاق القذائف والصواريخ على (إسرائيل) وفي حال حصول حرب قادمة، فإن مسرح العمليات سيكون أكثر من 6000 كيلومتر مربع تشمل سهل البقاع والحدود اللبنانية السورية، كما أن الصواريخ طويلة المدى التي تستخدم الوقود الصلب والمزودة برؤوس حربية ذات قدرة تدميرية عالية ستمكن قوى عددية من تجاوز جنوب لبنان، وعندئذ لن يكون بمقدور سلاح الجو (الإسرائيلي) من تحديد مواقعها ومهاجمتها وتدمير مواقعها المنتشرة في جبال ووديان البلاد كلها، ولإحداث الفرق على الأرض في حال وقوع الحرب، سيكون أمام (إسرائيل) خيار واحد، هو اللجوء إلى القوات البرية.
ثمة اعتقاد في لبنان أن (إسرائيل) ليست مستعدة لخوض الحرب، ويخشى المسؤولون العسكريون في (إسرائيل) من رفض (الجبهة الداخلية) الذهاب إلى الحرب، إذ يعتقد خبراء أن السكان ليسوا مستعدين للحرب، فهناك الحد الأدنى من إجراءات احترازية لحماية واستنفار السكان المجودين في المواقع الأمامية, وتعمل (إسرائيل)على تعزيز هذه التدابير، فهي تفكر جدياً بإمكانية نقل المستعمرات والقرى (الإسرائيلية) للحيلولة دون وقوع خسائر بشرية في حال إطلاق صواريخ، لكن هذا سيكلفها غالياً.
وتفادياً لهذا الأمر، تعمل (إسرائيل) على الخيار الأقل تكلفة وهو: قطع التمويل عن لبنان وبالطبع لن يتأثر حزب الله بـ(حرب الحصار) التي تمارسها الولايات المتحدة، لكن تريد الولايات المتحدة و(إسرائيل) أن تؤثر العقوبات سلباً على الشعب اللبناني أملاً بتحميل حزب الله مسؤولية هذه العقوبات ووقف الدعم الخارجي.
في نهاية المطاف، يمكن الاستنتاج أن احتمال الحرب غير وارد البتة، ومن الأفضل لـ(إسرائيل) والولايات المتحدة التعايش مع فكرة لبنان المقاوم من قبل حزب الله الذي يشكل جزءاً لا يتجزأ من النسيج الوطني اللبناني، وعندها لن يكون هناك حاجة للذهاب إلى الحرب أو اللجوء إلى استخدام السلاح.
عن موندياليزاسيون

 

ترجمة: حسن حسن
التاريخ: الأربعاء 22-5-2019
الرقم: 16983