أردوغـــــــان يخطـــــــف المشــــــــهد بالكيمــــــاوي المزعــــــوم!!

يرقد المشهد على مشارف الحسم، فيما تسحق قواعد الاشتباك التي ثبتتها وفرضتها الدولة السورية بالتضحيات والبطولات، تسحق كل أطماع وطموحات وجهود أطراف الإرهاب الحثيثة، ولاسيما الولايات المتحدة والنظام التركي للعبث بمعادلات وحوامل الوقع المرتسم، سواء أكان ذلك عبر التهديد والتحشيد والتصعيد أم كان ذلك عبر المماطلة والخداع وشراء الوقت من خلال استجداء المهل واستحضار الخيارات والأوراق المحروقة والساقطة خاصة استحضار مسرحيات وأفلام الكيماوي التي باتت ساذجة إلى حدود السخرية والضحك.
بعيداً عن التوقعات التي تستمد وجودها ومنطقيتها من المعطيات المتراكمة بغزارة على جانبي الاحداث، فإن المرحلة الحالية قد وصلت الى لحظتها الفارقة (لحظة الضرورة) التي تفرض استحقاقاتها على الأرض بغضّ النظر عن الارتدادات والتداعيات المتوقعة لهذا الاستحقاق والتي قد تصل إلى حدود الكارثية على الجميع، خصوصاً في ظل اكتمال كل شروط وظروف الانفجار مع وجود بيئة إقليمية ودولية مشحونة بالتوتر والغليان والتحريض، حيث تجهد منظومة الإرهاب التي هزمت في الميدان السوري إلى صرف هزيمتها في مكان آخر وبأي شكل من الأشكال وهذا لا يكون إلا بالحروب والعبث بالعناوين والخرائط الجيوسياسية للمنطقة والعالم، ومن هنا يمكن فهم وقراءة ما تقوم به أطراف الإرهاب مجتمعة ـ أميركا والكيان الصهيوني وأنظمة الخليج ودول الغرب الاستعماري- ضد الجمهورية الإسلامية الإيرانية، خاصة ذلك التحشيد والتحريض المتدحرج من قبل إسرائيل وبعض مشايخ الخليج في ظل عدم وجود رغبة أميركية واضحة بالمواجهة مع إيران أو بالأصح عدم وجود توافق أو رؤية موحدة داخل المنظومة الأميركية (الكونغرس بمجلسيه ـ البنتاغون - الخارجية ـ اللوبيات الضاغطة- الصقور- الحمائم ) لشن حرب ضد طهران، وهذا يحاكي بشكل من الأشكال غياب القرار الأوروبي الموحّد لإجهاض الاتفاق النووي والذهاب بعيداً نحو الحرب والمواجهة التي قد تتدحرج إلى مواجهة شاملة في المنطقة والعالم.
إذاً المرحلة تفرض استحضار وحضور (لحظة الضرورة) أي لحظة الحسم سواء أكان هذا الحسم سياسياً أم ميدانياً، بعد انسداد الأفق وإغلاق كل الطرق والأقنية التي بدا فيها ركام المماطلة والخداع والابتزاز موجوداً في كل محاور وتقاطعات الحل السياسي.
ووصول المعركة إلى لحظة الحسم يعني أن كل الفرص قد استنفدت، وبالتالي فإنه يجب على كل أطراف الإرهاب، لاسيما الفاعلة والمؤثرة على الأرض وتحديداً النظام التركي والولايات المتحدة الأميركية التعامل بمسؤولية مفرطة مع التطورات الميدانية لجهة إما المسارعة الى تنفيذ الالتزامات والتعهدات الموقعة، أو لجهة التخلي عن الأطماع والطموحات والأوهام الاستعمارية في الجغرافية السورية والتي سقطت جميعها بعد سحق ودحر الإرهاب وامتلاك دمشق لزمام المبادرة بالكامل على جميع مساحات الوطن.
الواقع الميداني لا يزال محافظاً على إيقاعه التصعيدي، خاصة بعد خروقات التنظيمات الإرهابية أمس والتي كانت انعكاساً واضحاً لمواصلة النظام التركي لنهج دعم الإرهاب والرهان عليه لتحقيق مآربه وأهدافه الاستعمارية والاحتلالية في سورية، وهذا يؤكد أن أردوغان لا يزال يسير خارج طريق الالتزام بمخرجات آستنة وسوتشي، وهذا ما بدا واضحاً بعد المعلومات التي كشفت قيامه بضخ المئات من إرهابييه ومرتزقته في ريفي حلب الشمالي والشمالي الشرقي إلى جبهات أرياف حماة وإدلب، في محاولة بائسة لتقوية موقفه التفاوضي ورفع معنويات إرهابييه المتآكلة، وهي الجبهات التي شهدت تقدّماً كبيراً للجيش العربي السوري في مناطق خروقات الارهابيين هناك واستهدافهم للمدنيين العزل ووحدات الجيش العربي السوري، وكشفت مصادر مقربة مما يسمى إرهابيي «الجيش الوطني» في المناطق التي احتلتها تركيا خلال عمليتي «درع الفرات» و« غصن الزيتون» شمال وشمال شرق حلب أن نظام رجب طيب اردوغان وجه بدعم ميليشياته الارهابية المسلحة في جبهات إدلب وحماة بأعداد غفيرة من إرهابيي ومرتزقة «الجيش الوطني» المدعوم من قبله.
وبيّنت المصادر أن مئات الإرهابيين من «أحرار الشرقية» نقلوا خلال الساعات الماضية من أرياف حلب إلى خطوط التماس في ريفي حماة الشمالي والشمالي الشرقي بعد ساعات من نقل مئات ارهابيي «الجبهة الشامية» إلى سهل الغاب لمحاولة صدّ تقدّم الجيش السوري في مناطق خروقات الإرهابيين.
في السياق وردّاً على خروقات إرهابيي جبهة النصرة والفصائل الإرهابية الأخرى في منطقة اتفاق إدلب، أكدت مصادر اعلامية أنه بعدما استهدفت «النصرة» بالقذائف الصاروخية بلدتي بريديج وكفرنبودة في ريف حماة الشمالي، وجّهت وحدات الجيش العربي السوري ضربات مكثفة على مواقعها وخطوط إمدادها ببلدتي الصهرية والقروطية بجبل شحشبو في الريف الشمالي، كما تمكنت من التصدي لهجوم ارهابي من قبل النصرة على مناطق بمحور الحماميات في ريف حماة الشمالي ما أسفر عن وقوع قتلى وجرحى في صفوف مسلحي «النصرة» وتدمير عدد من آلياتهم.
وفي ريف إدلب الجنوبي دمرت وحدات من الجيش بعمليات مركّزة تجمعات وأوكار لإرهابيي تنظيم جبهة النصرة الذي يضم مئات المرتزقة الأجانب في بلدات بعربو وعابدين والهبيط، يأتي ذلك في وقت واصلت فيه التنظيمات الإرهابية اعتداءاتها على المدنيين وخرقها لاتفاق منطقة خفض التصعيد حيث اعتدت بالقذائف الصاروخية على مدينة السقيلبية وبلدات جبّ رملة وبريديج وكفر نبودة بريف حماة.
فؤاد الوادي
التاريخ: الخميس 23-5-2019
رقم العدد : 16984