عـــــن موقــــع سكوب النيوزيلاندي.. مع أن روايتها الكيماوية انهارت.. أميركا تصرّ على اتهام سورية


نشر معهد الدقة العامة IPA تقريراً أمس حول تقييم هندسي مسرّب من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يتعلّق بالهجوم الكيماوي المزعوم في دوما السورية والذي يتعارض بشكل مباشر مع نتائج التقرير الرسمي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول هذه المسألة، حتى وقت الإفراج غير المصرح به عن هذه الوثيقة الداخلية، ظل الرأي العام لا علم له بوجودها على الرغم من العواقب العسكرية الخطيرة للمسائل التي تثيرها، تفيد القصة الرسمية بأن الحكومة السورية ضربت دوما جواً بأسلحة كيميائية واستخدمت هذه القصة لتبرير غارة جوية على سورية بعد أيام.
قدم أستاذ معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا ثيودور بوستول تحليلاً لبعض البيانات في التقييم الهندسي لمعهد الدقة العالمية IPA ، مضيفاً إنه «سيكون لديه ملخص أكثر تفصيلاً للتقرير الهندسي في وقت لاحق من هذا الأسبوع.
«المسألة الثانية التي أثارتها كتابة التقرير الهندسي لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية حول دوما هي أنه لم يذكر كامل التقرير الذي أرسل إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة»، يخلص بوستول في تحليله. «هذا الإغفال (الشطب) خطير للغاية، حيث إن نتائج هذا التقرير مهمة للغاية لعملية تحديد الإسناد، لا يوجد أي سبب على الإطلاق لتبرير ما حذف من التقرير الهندسي في الوصف المقدم من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية إلى مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة لأن آثاره السياسية لها أهمية بالغة».
التقرير الذي تم تسريبه من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يتحدى زعم أن الحكومة السورية استخدمت الأسلحة الكيماوية في دوما في نيسان 2018، وهو الأساس الذي اعتمدته الضربات العسكرية الأمريكية».
حسب تغريدة الصحفي هارون ماتي على تويتر عن تقرير IPA الجديد، «حتى الآن ، تجاهلت وسائل الإعلام الغربية ذلك، مع استثناءات بسيطة رغم أن تيد بوستول خبير بارز ويجب أن يكون من المستحيل تجاهله الآن».
منذ ساعات، أصدرت وزارة الخارجية الأمريكية بياناً تتهم فيه الحكومة السورية مرة أخرى باستخدام الأسلحة الكيميائية، والآن عندما تبحث في Google عن معلومات حول الأسلحة الكيميائية في سورية ، فإن النتائج تبدو كهذه : هذا مناسب، إن بيان وزارة الخارجية يقرأ في الواقع وكأنه حكومة تحاول استعادة السيطرة على سرد مهم. يبدأ بادعاء خال من الأدلة عن هجوم بغاز الكلور قامت به الحكومة السورية يوم الأحد الماضي، ويحذر من أن الولايات المتحدة وحلفائها سيردون عسكرياً في حال استخدمت الأسلحة الكيميائية، الخارجية الأميركية تدين الهجوم الذي قامت به الحكومة السورية لاستعادة السيطرة على محافظة إدلب التي يحتلها تنظيم القاعدة ، ثم تنحرف في إدارة سردية محضة، متهمة الحكومة الروسية بالكذب بشأن الخوذ البيض، مستشهدة بمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية كمصدر جدير بالثقة.
يعتبرون أن الحقائق واضحة ويزعمون أن الحكومة السورية قامت بشن جميع هجمات الأسلحة الكيميائية التي تم التحقق منها تقريباً والتي وقعت في سورية.
قامت منظمة حظر الأسلحة الكيميائية (OPCW) بآلية تحقيق مشترك مع للأمم المتحدة للتحقق من استخدام الحكومة السورية للأسلحة الكيميائية وأبلغت عنه معتبرة أن مسؤولية سورية في هجمات الأسلحة الكيميائية المروعة لا يمكن إنكارها، وكتبت أنا يومها عن إن احتفاظ منظمة حظر الأسلحة الكيميائية بالتقرير الهندسي بعيداً عن الأنظار حقيقة تقوض بشدة مصداقية المنظمة، ليس فقط فيما يتعلق بدوما ولكن فيما يتعلق بكل شيء ، بما في ذلك صياغة رواية حول سورية ككل و قضية سكريبال في المملكة المتحدة. فكل شيء خلصت إليه منظمة حظر الأسلحة الكيميائية يوما حول الاستخدام المزعوم للمواد الكيميائية في جميع أنحاء العالم يخضع الآن للشك الشرعي للغاية ، والآن تحاول وزارة الخارجية استخدام هذا المصدر المشكوك فيه في حملتها للسيطرة على رواية ضد حكومة مستهدفة منذ فترة طويلة من قبل الإمبراطورية الأميركية لتغيير النظام فيها».
غردت صحيفة الجارديان عن رواية السوريين ساخرة من مزاعم وزارة الخارجية الأميركية، «في خضم الفضيحة حول إخفاء منظمة الأسلحة الكيميائية الأدلة على أن هجوم دوما الكيميائي قد تمت فبركته، تقوم دمشق (حسب رأي الخارجية الأميركية) بشن هجوم آخر!، وتغرد الصحفية شارمين ناراواني: لا تستطيع أميركا الهجوم على إيران لذا ستطلق العنان لغضبها العاجز على سورية.
إنه هجوم يقوم به إرهابيون دربتهم الولايات المتحدة، حيث إن فكرة أن تستخدم الحكومة السورية الأسلحة الكيماوية في هذه المرحلة من اللعبة هي فكرة غير منطقية أكثر مما كانت عليه في وقت مزاعم دوما في نيسان 2018، إذ إن الجيش السوري استعاد مساحات شاسعة من الأراضي السورية من أيدي الميليشيات المتطرفة المدعومة من الغرب، واستعادة سورية وحلفاؤها الأراضي بالكامل في نهاية المطاف هو نتيجة مسلم بها تمنع التدخل العسكري المباشر من قبل الإمبراطورية الأمريكية، والآن بدأ الإمبرياليون الغربيون يخسرون الحرب السردية أيضاً. لا يوجد سبب للاعتقاد بأن سورية ستستخدم الأسلحة الكيماوية في هذه المرحلة من اللعبة.
إن الأسلحة الكيميائية، وخاصة غاز الكلور، ليست وسيلة فعالة لقتل الناس في حين أن الأسلحة النووية هي كذلك، لهذا السبب وافق الجميع على حظرها.
قامت الحكومة السورية وحلفاؤها بتحقيق النصر تلو الآخر عسكرياً على الميليشيات المحتلة التي سيطرت على مناطق واسعة، وقد فعلوا ذلك باستخدام ذخائر تقليدية أكثر فاعلية.
دمشق لن تكسب شيئاً على الإطلاق بل ستخسر كل شيء باستخدام الحرب الكيماوية الآن، في هذه المرحلة تشبه آلة الحرب الأمريكية محارباً سكراناً في حانة يحمل زجاجة مكسورة في يده يهدد بها الجميع، من إيران إلى فنزويلا إلى سورية وأكثر من ذلك، فالأجندة تتضمن التنمر على جميع دول العالم ليتم استيعابها في صخب الإمبراطورية المركزية الأمريكية في نشوب صراع بعد آخر في جميع أنحاء العالم مع عواقب مدمرة على المدنيين المحاصرين في تبادل لإطلاق النار.
قد تكون على يقين من أن سورية لا تزال موقعاً حاسماً من الناحية الجيو استراتيجية للإمبراطورية لأنها تستمر في العمل على تصنيع الأجواء الملائمة للتدخل هناك، إنهم يعملون على تصنيع ذلك لأنهم يحتاجون إلى هذه الموافقة؛ إذا رأى الجميع أن حكومتهم تقوم بأشياء فظيعة فسينبذونها على نطاق واسع ، وسيتحطّم وهم الحرية والديمقراطية، وسوف يفقدون قدرتهم على نشر الفكرة لدى الرأي العام بدون القدرة على نشر الفكرة لدى الجماهير، لن يتمكنوا من الحكم، لذلك فإن الخبر السار هو أننا نستطيع أن نبطئهم من خلال استخدام الحقيقة لتعطيل استخدامهم لترسانة التحكم السردي، والأخبار السيئة هي أنهم أشرار ومصممون كما كانوا دائماً.
كيتلين جونستون

ترجمة أمل سليمان معروف
التاريخ: الجمعة 24-5-2019
الرقم: 16985