يذرفون دموع التماسيح كلما حرر الجيش السوري قرية من الإرهابيين.. ترامب على خطا أوباما في سياساته المريعة تجاه سورية


غرد الرئيس ترامب مؤخراً مديناً ما أسماه هجوم القوات الحكومية السورية والقوات الروسية على محافظة إدلب. ومع ذلك، اعترف حتى المبعوث الخاص للحكومة الأمريكية إلى سورية في شريط فيديو بأن إدلب هي موطن لأكبر تجمع لمقاتلي القاعدة. هل يقوم مستشارو ترامب بتزويده بمعلومات خاطئة؟ لماذا تستمر السياسة الكارثية لدعم القاعدة والمتطرفين الآخرين على أمل تغيير الواقع في سورية؟ لماذا لا تتغير سياسة الولايات المتحدة حتى بعد أن يتبين فشلها الذريع هناك؟
- خلال الشهرين الماضيين ظهرت مخاوف من أن يتم الهجوم على إدلب، اهتمت الحملات الدعائية بالحديث عن أن الكثيرين سيلقون حتفهم ولكنهم لم يدخلوا في التعريف بأن إدلب كانت ملاذاً للمتطرفين والقاعدة.
فكرت في هذه المشكلة ومتى بدأت، وجدت أنها بدأت في عام 2011 إنها مشكلة بدأها أوباما، أتذكر بوضوح أن أوباما الفائز بجائزة نوبل عندما بدأ يتحدث عن رحيل الحكومة السورية والتي تشبه إلى حد كبير سياسة ترامب مع تأكدي أن الكثير من مؤيدي ترامب سيقولون لا، كان أوباما يتاجر بهذه المواقف وهناك الكثير ممن اصطفوا خلفه للتخلص من الحكومة السورية.
أوباما أعلنها وترامب وافق عليها وأظن أن المحرك الأساسي لذلك هم المحافظون الجدد وخلفهم الدولة العميقة وإسرائيل تشجعهم السعودية، هناك العديد من الفصائل المتورطة هناك اليوم، وتحرير إدلب مهم لأنه سيعني توحيد سورية وهو أمر سيحدث عاجلاً أو آجلاً. يتجمع في إدلب الكثير من الفصائل الخطيرة وبالتالي سيكون هناك عدد كبير من القتلى لأن إدلب هي أخطر مكان حالياً ولذلك تتصدر الأخبار.
- والعجيب أن ترامب لديه موقف مما يجري موقف يجعلك تندهش ممن يتحدث ولمن يتحدث؟
- يغرد ترامب على تويتر: إن روسيا وسورية وبدرجة أقل إيران تقصفان إدلب السورية والعالم يتفرج على المذبحة! ما الهدف منها وما الذي سيتم تحقيقه؟ توقفوا عن ذلك! في الواشنطن بوست بريت ماكغورك المبعوث الخاص من الحكومة الأميركية إلى سورية يخبرنا ما نريد معرفته عن إدلب: محافظة إدلب هي أكبر مقر آمن للقاعدة مرتبطة مباشرة بأيمن الظواهري وهذه مشكلة كبيرة.
إذاً لماذا نريدهم ولماذا نطالب بوقف الهجوم عليهم. هذا لا يحمل أي معنى لنا. أعتقد أن السياسة الخارجية لم تتغير، السياسة هي نفسها ينفذها أوباما أو ترامب إنهم يحاولون التخلص من الحكومة السورية حتى ولو صرحوا أن هذا ليس هدفهم وإلا لماذا يقلقون إذا هاجمت القوات السورية القاعدة؟ أو هل تريدون أن تستسلم الحكومة السورية للمتطرفين؟.
- إنهم يتحدثون عن المدنيين هناك ولكن ترامب وآخرين يذرفون دموع التماسيح كلما حرر الجيش السوري أي مدينة أو قرية من حكم داعش أو القاعدة. والمفارقة أن المدنيين في المناطق المحررة يخرجون ليقولوا إنهم كانوا يعيشون الجحيم، وإنهم حرموا الطبابة والتعليم وأسيئت معاملة النساء وتم ذبح الرجال والأطفال تحت حكم تلك الفصائل. إذا كنتم مهتمون بالمدنيين فلماذا تريدون لهم أن يعيشوا في هذا الجحيم تحت حكم القاعدة وغيرها؟.
ليس في الأمر أي منطق، ولكنكم تعلمون أن هناك عوامل أخرى وهي موقف تركيا والأكراد والنفط، لذلك هناك فوضى، تركيا تريد من أميركا وروسيا أن تعملا ما يظنانه في صالحهما ولكنهما أيضاً حمائيين جداً لمصالحهما ويحبان أن يعززا مواقفهما وهناك موضوع صناعة وبيع الأسلحة. إذا كان هناك تدخل من دخلاء كأميركا وغيرها، ستظهر مشكلات محفزة على تحقيق التوازن ولكن حالما تخرج كل هذه القوات، فإن الفصائل الأخرى والكثير من مال النفط وغيره سيصبح متورطاً ومن ثم تصبح الأمور عدائية أكثر وكل هذه الأحاديث بقاء الإرهابيين كوسيلة للحفاظ على الأمور مشتعلة والحفاظ على صناعة الأسلحة ومؤخراً لم نستمع لشيء إلا لماكغورك يقول: إن أكبر المشكلات أن خلفاءنا أرسلوا أطناناً من الأسلحة إلى المتطرفين.
وهنا أقول يجب أن يكون هناك ضبط للحملات الداعائية والإعلامية، فهذه ليست إدلب فقط بل يجب التأكيد على أنها محافظة في الدولة السورية.
- من عنوان حلقتنا ترامب يتابع سياسة أوباما المريعة في سورية.. إنهم يخنقون الحكومة السورية بعدم السماح لها باستيراد النفط ويلحقون الضرر بالشعب السوري ويمنعونه من العودة لحياته الطبيعية بعد أن هزم السوريون داعش والقاعدة، اليوم لدينا جيمس جيفري مبعوث جديد لسورية وهو يفكر بشكل مختلف قليلا وأسوأ من تفكير أوباما، وقد دعا جيفري في 27 أيار لوقف إطلاق النار في إدلب وهي سياسة الولايات المتحدة، وهنا ما قاله: هذه النزاعات والأخذ والرد تؤدي فقط إلى زيادة الضغوط على المدنيين لذا فنحن منخرطون جداً بمحاولة إعادة الأمور إلى ما كانت عليه في أيلول فمن هو جيفري؟ إنه أحد الزملاء في معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى أوجده الأيباك في عام 1985 وهو قريب جداً من سياسة إسرائيل في الشرق الأوسط؟
سياسة العقوبات سياسة شيطانية وينبغي إدخالها كوسيلة حرب، وكذلك هناك ما لم يتم الحديث عنه وهو أن الولايات المتحدة قصفت مستشفى وقتلت عدداً من الأطفال، فكم من الأطفال قضوا بسبب العقوبات؟ لديهم نقص في الدواء والغذاء بسببنا وهذا ما أدى إلى كارثة لذلك فإن سياسة عدم التدخل ستكون أفضل لأن ما نقوم به يجعل الأمور أسوأ. السؤال لماذا يستمرون في هذه السياسة؟. انظر إلى سورية بعد ثماني أو تسع سنوات من سياستنا هناك وانظر إلى أفغانستان، إن الأمور غير مشجعة وستنتهي عندما يفقد الناس ثقتهم بنا وخاصة بنظامنا الاقتصادي وعند ذلك سيتوجب وقف هذه الأمور جميعها لأن الاعتماد علينا والثقة بنا لحماية الجميع وعقاب الجميع (شرطي العالم) النهج المستبد لإدارة العالم وذلك باسم الخير في حين أننا ننشر فقط عظمة أميركا واستثنائيتها واهتمامها بالشعوب ولكننا في نفس الوقت نحن من يخلق المشكلات وتظاهرنا بأننا نعرف الأفضل يجعل الأمور أسوأ. بعد ما يقرب من 5000 سنة من تسجيل التاريخ لا نجد فرقاً في اللهجة بين ما كان في الحرب العالمية الأولى والحرب العالمية والثانية والفيتنام وكوريا. هناك اللهجة العدائية والكراهية واحتمال الانفجار وتحول الأمر لأسوأ مما هي عليه فقط.
- عودة الحملات الإعلامية والدعائية من جديد للحديث عن قصف السوريين للمستشفيات في عدد من المناطق وعن الخوذ البيضاء وكيف يعيشون بطريقة جيدة تحت حكم القاعدة وتصويرهم مقاطع فيديو وتمويل هذه المقاطع من قبل الولايات المتحدة والمملكة المتحدة يدفعنا للقول ربما الولايات المتحدة تريد الإبقاء على نوع من الحرب في سورية بدل إيران وكوريا الشمالية الآن وخاصة أن المحافظين الجدد يدفعون بهذا الاتجاه.. هذا تسخين ينبغي أن يبقي أعيننا مفتوحة عليه
أود أن أذكر بما كانت عليه الأمور في أيام صدام في العراق وكيف كان الجميع يعيشون وعندما تدخلنا ساءت الأمور وكذلك في أفغانستان وأيضاً في سورية. ما أود أن أقوله إننا يجب أن نعترف أن ما ندعيه من دوافع إنسانية للتدخل ونشر استثنائيتنا ليست حقيقة بل نتدخل لخدمة مصالحنا الخاصة ومصالح الدولة العميقة، ولحسن الحظ هناك الكثيرين ممن بدؤوا يسألون عن حقيقة ما يجري؟
تقرير: رون بول ودانييل ماك آدامز- عن ليبرتي ريبورت

 

ترجمة وإعداد: أمل سليمان معروف
التاريخ: الجمعة 7-6-2019
الرقم: 16996