تحرير إدلب.. بين تضليل الغرب وسعيه لإنقاذ الإرهابيين

 

ادعى دونالد ترامب عند الإعداد لخوض انتخابات الرئاسة الأميركية عام 2016 أنه سيقوم بقصف الإرهابيين في سورية، أما الآن، فلم يتورع عن النكوث بوعده الذي قطعه إبان الحملة الانتخابية، وأخذ يدعو لوقف العملية العسكرية في إدلب التي تعد المعقل الأخير للمجموعات الإرهابية في سورية.
كما استمر ترامب بحثّ سورية وروسيا وإيران على وقف معركة إدلب بذريعة الحفاظ على سلامة المدنيين من الهجوم الذي يجري لاستعادة المنطقة الشمالية الغربية من سورية.
لكن تلك المناشدة التي دأب عليها الرئيس الأميركي تثير الدهشة والاستغراب، إذ من المعلوم أن إدلب أصبحت معقلاً للمجموعات الإرهابية المحظورة دولياً وخاصة جبهة النصرة، ويؤكد الجيش السوري الذي يحظى بدعم القوى الجوية الروسية حقه في دحر المسلحين الذين خرقوا اتفاقات وقف إطلاق النار مراراً وتكراراً وذلك بشن هجماتهم على المناطق المدنية التي تتبع لسيطرة الحكومة السورية، فضلاً عن الهجمات على القاعدة الروسية في حميميم، وفي هذا السياق، دحضت موسكو ادعاءات ترامب بتنفيذ عمليات القتل العشوائي للمدنيين، بالقول إن عملياتها إلى جانب الجيش السوري تهدف إلى إلحاق الهزيمة بالمسلحين غير الشرعيين.
لا ريب بأن ما نشهده من مناهضة لاستعادة ادلب يعد دليلاً جديداً على الدعم العسكري الدولي للمجموعات الإرهابية المختلفة على مدى السنوات الثمانية. وذكرت وسائل الإعلام السورية بأن ترسانة من الأسلحة عثر عليها مؤخراً في ريف دمشق وجنوب درعا، وشملت كميات كبيرة من المدافع الرشاشة الثقيلة وبنادق القنص وصواريخ تاو أميركية وإسرائيلية الصنع. كما عثر على أطنان من المتفجرات البلاستيكة من نوع C-4 أميركية الصنع، وأربعة أطنان أيضاً من مواد متفجرة، علماً أن نصف كيلو منها فقط كفيل بالقضاء على الكثير من الأشخاص، بالطبع ليست هذه المرة الأولى التي يتم فيها الكشف عن أسلحة أميركية وإسرائيلية وغيرها في الأراضي التي سبق وأن سيطر عليها الإرهابيون في سورية. إذ اكتشفت الاستخبارات السورية وجود مواد كيميائية ألمانية وسعودية الصنع، يمكن بها انتاج السارين والذخائر ذات السمية العالية.وإزاء ما ذكر، لا يمكن إخفاء تسليح الولايات المتحدة وحلفائها في الناتو وإسرائيل والأنظمة العربية في السعودية وقطر للتنظيمات الإرهابية المحظورة دولياً. وأن ما جرى الكشف عنه يشير إلى وجود منظمة دولية، وليس عمليات شراء عشوائية من تجار أسلحة.
فالتفسير المنطقي لوصول الأسلحة إلى سورية يتمثل بالشكل التالي: أغلب الظن أنها جرت من خلال طرق التهريب عبر تركيا والأردن وإسرائيل، بينما يدفع ملوك الدول النفطية الفاتورة المترتبة على تلك العمليات، في الحين الذي تقوم به الاستخبارات المركزية الأميركية والبريطانية من الإشراف على تقديم الخدمات اللوجستية وكيفية استخدام الأسلحة، ونافلة القول إن الجماعات المتطرفة جرى مدها بالسلاح من قبل واشنطن وحلفائها بهدف زعزعة الاستقرار في سورية، وإزاء ذلك، لا يحق للرئيس ترامب وغيره من القادة الأوروبيين المطالبة بوقف إطلاق النار في محافظة إدلب.
وقفت سورية في وجه مؤامرة إجرامية دولية تحاك ضدها، إذ تواطأت واشنطن ودول الناتو لإعداد مكيدة ضد هذا البلد عبر تسليح المجموعات الإرهابية من دون وازع من ضمير، وتضافرت معها وسائل الإعلام الغربية بتغطيتها للمشروع الإجرامي في تصوير الإرهابيين على أنهم (متمردين)، والشيطنة المستمرة للجيش السوري وحلفائه الذين يبذلون المساعي لتحرير البلاد مما ألم بها جراء الكارثة التي رعتها الدول الأجنبية، وبرز ذلك بجلاء إبان عملية تحرير حلب على يد الجيش السوري وروسيا عام 2016-2017 ومحاولة تصوير هزيمة التنظيمات الإرهابية على أنها (مجزرة)، إضافة إلى ذلك، تجاهلت وسائل الإعلام الغربية تصوير سعادة مواطني حلب في تحريرها من (المتمردين) المدعومين من الغرب. وقد أصبح من المعلوم أن النزاع وأعمال العنف القائمة في سورية لم تكن إلا نتيجة إعداد الغرب لمخطط إجرامي قبل بدء الحرب على سورية عام 2011 بهدف زعزعة استقرار هذا البلد. إن ما يثير الأسف ما شهدناه من تدمير لحضارة عريقة غنية في مجتمع متعدد الأديان والأعراق نتيجة لحرب عدوانية على هذا البلد. لكن صمود الشعب وما تلقاه من مساعدة روسية أواخر عام 2015 والدعم الذي تلقته سورية من إيران وحزب الله جرى التمكن من إنقاذ هذا البلد من أمراء الحرب الذين يطلقون على انفسهم تسمية الجهاديين.
مما لا شك فيه أن لدى القوات السورية الحق القانوني والأخلاقي لإنهاء الحرب واسترداد آخر معقل تسيطر عليه الجماعات الإرهابية التي تلقى الدعم الخارجي للصمود في إدلب، هذه التنظيمات التي فوتت كل الفرص من خلال انتهاكها المتكرر لاتفاقات وقف إطلاق النار مع الحكومة السورية وذلك بقصف المناطق المدنية.
لا ريب أن هواجس ترامب بشأن أعداد القتلى بين المدنيين جاء بناء على معلومات مضللة قدمتها له وكالات استخباراته التي ترعى الجماعات الإرهابية وعملائها في وسائل الإعلام الذين تطلق عليهم تسمية (الخوذ البيضاء).
في مختلف الأحوال، مع ظهور مزيد من الأدلة على عمليات التسليح الممنهج للإرهابيين فإن الدعوات (لضبط النفس) التي تطلقها واشنطن والعواصم الغربية يجب عدم الاكتراث لها، إذ لو أنهم حريصون على أمن المدنيين وسلامتهم، لما تورعوا البتة عن تقديم معلومات تتعلق بمخابئ الأسلحة التي تقدم للمرتزقة الإرهابيين.

Information Clearing House
ترجمة: ليندا سكوتي
التاريخ: الخميس 13-6-2019
رقم العدد : 16999