الخــــــوف الأوروبــــــــي مـــــن عـــــودة «داعـــــش»

 

 

تتحدث الصحافة الغربية اليوم بإطناب عن عودة ظهور تنظيم «داعش» في سورية والعراق، ولطالما تحدثت سابقاً عن شراسة دور «الخليفة» المزعوم كان الحديث أقل بكثير عندما يتعلق الأمر بنشأة هذا التنظيم الإرهابي فـ»الدولة الإسلامية» لم تأت من أي مكان بل هي ثمرة السياسية الإمبريالية الأميركية في الشرق الأوسط، ولفهم هذا الدور بالضبط يجب تحليل السياسة الأميركية في العالم العربي خلال الثلاثين سنة الأخيرة فالإسلاموية كانت خلال هذه المرحلة الحليف المبتغى لبلاد العام سام واليوم هو الذريعة التي تتيح للولايات المتحدة التدخل في البلدان العربية متى شاءت، فبعد أن سلحت «داعش» في سورية دحرجت عصابات البربرية في العراق لتزعزع الاستقرار في ذلك البلد كما فعلت في سورية ليشكل ذلك جزءاً من مشروع تمزيق العالم العربي إلى إثنيات طائفية ومذهبية، يكون الهدف الرئيسي منه السيطرة على حقول النفط واستمرار إسرائيل كدولة يهودية.
إن دور الولايات المتحدة في الحرب على سورية والعراق يفسح المجال وبدقة لإثارة الجدل فالضربات الأنغلو-أميركية التي كانت توجّه لداعش كانت مزدوجة الهدف: إرضاء الرأي الذي يطالب على الأقل بالقيام بشن هجمات ضد بربرية داعش مع ضمان ألا تقوم قوى الخصم بدورها، وألا تسعى فعلياً لتدمير داعش. لنبين بوضوح أن هذا الوضع الكامن في «ورقة استراتيجية» تستخدمها الولايات المتحدة لا يدفع إلى اي صدام سري بين «داعش» والولايات المتحدة، لذلك هناك حقيقة مفادها أن تنظيم «داعش» لم يتم القضاء عليه رغم أنباء عن خسارته «الخلافة» التي ادعى إقامتها في العام ٢٠١٥ وبالتالي فإن ظهوره من جديد ليس أمراً مفاجئاً وقد تعود خلايا هذا التنظيم الإرهابي للسيطرة على عدد من المناطق في سورية والعراق.
وعن هذا الموضوع كتبت صحيفة لوفيغارو تقول: خمسة أشهر بعد استعادة الباغوز من قوات «داعش» وإعلان ترامب انتصاره على الخليفة يبقى التنظيم الإرهابي مهدداً، ففي أنحاء سورية وفي القسم الأكبر من العراق فقدت «داعش» سيطرتها العسكرية لكن التنظيم عاوض عملياته العسكرية التقليدية بعمليات تفجيرية اغتيالات، كمائن، ويذكر تقرير البنتاغون أن خلايا التنظيم النائمة في سورية تضاعفت (بحسب الاستراتيجية ذاتها المنتشرة في العراق منذ العام ٢٠١٧) ومشروع إعادة الوضع إلى النشاط الإرهابي لداعش متقدم أكثر في العراق حيث الخليفة هناك أكثر نشاطاً في إقليم ديالى شمال شرق بغداد وفي جنوب غرب إقليم نيڤين وشمال غرب كركوك على الخط الفاصل للأكراد عن الحكومة العراقية، وبالنسبة للبنتاغون فإن استراتيجية «داعش» واضحة: التكيف، البقاء، تعزيز هذه الجماعات في بلاد المشرق للتحضير إلى إعادة ظهور الخليفة، ولدى هؤلاء مجموعة قيادات ثابتة ويمتلكون القدرة على قيادة عمليات مختلفة، وفي شمال شرق سورية أدى الانسحاب الجزئي للقوات الأميركية إلى ضعف قوات «قسد» التي لم يتم قبولها في المناطق ذات الغالبية من العرب في الرقة ودير الزور، وفي مناطق الأرياف تحاول جماعات «داعش» تجنيد الشباب في منطقة الهول فهناك شباب فقدوا عائلاتهم وأعمارهم دون الثامنة عشر عاماً، هؤلاء هم هدف لخيارات «داعش» وقد جند لهم التنظيم حملات تمويل خاصة وعلى التوازي حملات بروباغاندا منظمة.
جان شارل بريزار مدير مركز «تحليل الإرهاب» في باريس يحذر من أن «الدولة الإسلامية» لم تختف من شمال سورية وقد زار تلك المناطق في ٣/آب الحالي حيث التقى مسؤولين محليين وقضاة صلح.
يقول: قليلة هي المعلومات الواردة من المناطق التي يسيطر عليها «داعش» في شمال شرق سورية وقد استطعت الذهاب مؤخراً والحصول على معلومات هامة لدى دخولي الرقة مكان وجود الدواعش، وحقيقة هناك خطورة من إعادة ظهور هؤلاء لأنهم موجودون في تلك المنطقة رغم سقوط الباغوز المعقل الأخير لهم نهاية آذار الماضي، والوضع لا يزال متوتراً حيث وقع حوالي أربعمئة هجوم في المنطقة خلال أربعة أشهر، وقد سمعت أطفالاً يرددون شعارات «داعش» وهذا مقلق جداً، مدينة الرقة مدمرة بنسبة ٨٠٪ ولم تبدأ إعادة البناء فعلياً والذين عادوا نحو خمسين ألف شخص أي أقل من ٢٠٪ من سكانها وهم يعيشون ظروفاً صعبة متوترة من خطر عودة ظهور الدواعش بالرغم من عمليات منظمة لتفكيك خلاياهم النائمة حيث تم القضاء على خمسين منها تقريباً، لقد زرت قبو ملعب الرقة علماً ان الدخول إليه ممنوع ورأيت زنزانات مهجورة تشهد على الإرهاب الذي كان يمارسه (الخليفة) وفي بعضها وجدنا متفجرات أيضاً رأيت مقر العمليات التي تم التحضير فيها للتفجيرات التي ضربت باريس في ١٣/تشرين الثاني ٢٠١٥ واليوم تحول هذا المقر إلى محكمة عسكرية.
ويضيف بريزار : لم أستطع الدخول إلى المعسكرات التي كانوا يضعون فيها السجناء لكني علمت بأن هذه المعسكرات هي قنابل موقوتة وأن فيها ٤٠٠ «جهادي» فرنسي معتقل حالياً لدى الأكراد وقد هرب عدد كبير من النساء وإذا تركنا هؤلاء الفرنسيين لمصيرهم في سورية سنصبح غير قادرين على معرفة ماذا سيغدو هؤلاء.
هذه المعسكرات أصبحت اليوم مناطق انتظار لإرهابيين لم يتخلوا عن شيء من إيديولوجيتهم وهم يسعون لتخليد برنامج دولتهم، ورغم المواجهات التي وجدتها في سورية فقد نجح «داعش» في السنوات الأخيرة بفرض نفسه في مناطق أخرى حيث أصبحت مراكز «جهاد» هؤلاء في تشاد وأفغانستان شبه دويلة قيد الإنجاز في هاتين المنطقتين ويمكن ان تكون مشابهة لما رأينا في سورية، ايضا شر هذا التنظيم يبدو قوياً جداً في ليبيا ومصر واليمن وبلدان أخرى وأكثر من ذلك أن إيديولوجية هذه المجموعات لا تزال حية والتهديد الإرهابي الأكبر الذي يهدد بالخطر هو في أوروبا.

 

موقع فالميه
ترجمة: مها محفوض محمد
التاريخ: الأحد 11-8-2019
رقم العدد : 17047