ترامب يبتز السعودية..المال مقابل الحماية.. !


في حال قررت الولايات المتحدة أن لا تقاتل من أجل النفط السعودي، فستنتهي الكثير من المشاكل والأزمات في المنطقة بأسرها ، منذ نهاية الحرب العالمية الثانية في العام 1945، قامت سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط على ثلاثة مرتكزات أساسية: ضمان التدفق الحر لموارد الطاقة في المنطقة ، والسعي الحثيث في الحفاظ على الأمن الإسرائيلي وكذلك ضمان عدم وجود دولة أو مجموعة من الدول تتحدى قوة الولايات المتحدة بطريقة تعرّض المصالح الأمريكية للخطر، بمعنى آخر، إلى جانب الأسباب الاستراتيجية والتاريخية والأخلاقية والسياسية للعلاقة «الخاصة» بين الولايات المتحدة وإسرائيل، فإن النفط هو السبب وراء وجود الولايات المتحدة في الشرق الأوسط .
لهذا السبب تبدو هذه المرحلة مهمة للغاية ومفصلية وخاصة بعد الهجوم على أكبر منشآت معالجة النفط الخام في السعودية وربما ستكشف الأيام القادمة عن مشهد جديد للمنطقة التي تغلي مثل قدر على نار أوشك على الفوران،ستشير طريقة رد إدارة ترامب إلى ما إذا كانت النخب الأمريكية ما زالت تنظر إلى موارد الطاقة باعتبارها مصلحة وطنية أساسية لايجب التهاون فيها وما إذا كانت الولايات المتحدة تفكر بمغادرة الشرق الأوسط بالفعل ، كما يشك الكثيرون من المحللين في المنطقة .
عندما وقعت الهجمات على منشآت تكرير النفط في السعودية والتابعة لشركة أرامكو في بقيق وخريص كانت أصابع الاتهام تشير ومنذ اللحظات الأولى إلى الحوثيين، وارتفعت تلك الأصواتٌ التي تربط بين الحرب البربرية على اليمن والتي تقودها السعودية وبين تلك الاعتداءات..الرئيس الأمريكي دونالد ترامب رجح احتمال تورط إيران في هجوم أرامكو لأن الصواريخ أتت من الشمال من الأراضي العراقية، وألمح إن بلاده مستعدة لمساعدة السعودية مقابل المال ولكن عليها أن تدافع عن نفسها، في مسعى جديد منه لابتزاز السعودية «الدولة الغنية» كما يسميها دائما، خصوصا وان تصريحه هذا يأتي في مرحلة اصطفاف وتجميع القوى داخليا في اميركا قبل الانتخابات الرئاسية العام المقبل،ودون تحفظ قال ترامب «أعتقد أن جزءا كبيرا من المسؤولية يقع على السعودية في الدفاع عن نفسها، وإذا كانت هناك حماية منا للسعودية فإنه يقع على عاتقها أيضا أن تدفع قدرا كبيرا من المال، أعتقد أيضا أن السعوديين يجب أن تكون لهم مساهمة كبيرة إذا ما قررنا اتخاذ أي إجراء، عليهم أن يدفعوا، هم يفهمون ذلك جيدا».
الولايات المتحدة الأمريكية والتي تعيش حالة من التصعيد تجاه إيران وجدتها فرصة لأن تتهم وعلى لسان وزير خارجيتها مايك بومبو طهران بالوقوف خلف هذه الهجمات، كان هناك تكهنات بأن بومبيو قد تسرع بإلقاء اللوم على الإيرانيين مباشرة ، هذا الموقف ليس غير معقول، بالنظر إلى تاريخ إيران الطويل التي تتجنب دائمًا المواجهة في المنطقة. لكن واشنطن ومن يدور في فلكها أجمعوا على أن دور إيران واضح، إذ تشير بعض تقاريرهم إلى أن صواريخ استخدمت في الهجمات.
إذا عدنا لأوائل عام 1945 والذي شهد لقاء الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت مع الملك عبد العزيز ذلك لأن لدى الولايات المتحدة أولويات و سياسات لضمان عدم إعاقة صادرات النفط من الشرق الأوسط.
في عام 1991 كانت عملية عاصفة الصحراء «حربًا من أجل النفط» وحربًا لحماية التدفق الحر للنفط،كما أوضح الرئيس الأمريكي جورج بوش الأب في ذلك الوقت، كذلك فإن قرار نشر 540 ألف جندي أمريكي في السعودية ومن ثم استخدام القوة كان يهدف إلى طرد الرئيس العراقي صدام حسين من الكويت، لقد كان ذلك انتهاكًا صارخًا للمعايير الدولية .
لطالما عمد صناع القرار و السياسة في واشنطن إلى الالتفاف على القوانين والمعايير الدولية في سبيل تحقيق «السلام» أو بالأحرى لفرض السلام وفق مفهومهم وخاصة في علاقات بلادهم الاستراتيجية مع الملوك الذين يسيئون معاملة شعوبهم ويسخرون من القيم التي يعتز بها الأمريكيون ويطالبون الولايات المتحدة توفير الأمن لهم ولعروشهم مقابل فواتير ضخمة وباهظة تكون على حساب الشعوب وحتى على حساب سيادة الدولة، لكن قد تتغير أهمية النفط بالنسبة للولايات المتحدة بشكل كبير وخاصة مع تطور التكنولوجيا حيث ستحل الطاقة البديلة مكان النفط وستنقرض تدريجيا المحركات التي تعمل على النفط لصالح المحركات الكهربائية،في هذه الأثناء ، تظل موارد الطاقة في الشرق الأوسط مصدر اهتمام رئيسي. لا يزال الرخاء الأمريكي والعالمي (مرتبطان بشكل لا ينفصم) قائمين على الكربون .
عن Reseau international

ترجمة : محمود لحام
التاريخ: الجمعة 27-9-2019
الرقم: 17085