عن الغارديان..الدستور البريطاني ووجه بوريس جونسون المقلوب


يقول هيدز ستيورات إن بوريس جونسون كان غاضبا ومقلوب الوجه لدرجة أن تعاليم وجهه بدت كالنمر الذي خسر فريسته بعد عراك طويل معها، ويعود سبب هذا الغضب البوريسي بعد القرار الأخير لحكم المحكمة البريطانية العليا، فبوريس جونسون يرى أن حكم المحكمة العليا جعل الحصول على صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي أكثر صعوبة واضطر جونسون المهيمن على البرلمان إلى قطع زيارة مقررة لنيويورك والعودة إلى مواجهة النواب الغاضبين، بعد أن ألغت المحكمة العليا قراره بإغلاق البرلمان. وبعد أن أصدرت السيدة هيل حكمًا ساحقًا بالإجماع قالت فيه: إن نصيحة جونسون للملكة بتعليق البرلمان كانت «غير شرعية، باطلة ولا تأثير لها»، رغم لهجته المتحدية للبرلمان.
ويقول هيدز لنكن واضحين تمامًا في أننا يجب أن نحترم القضاء في بلدنا ونحترم المحكمة. وقال: «أنا أختلف بشدة مع ما قالوه»، قبل المضي قدمًا بخطاب مخطط بشأن الروابط التجارية بين المملكة المتحدة والولايات المتحدة يجب حل المشاكل الداخلية في المملكة المتحدة. لأن قضاة المحكمة العليا الأحد عشر، قالوا إنهم ارتكبوا «خطأً خطيرًا في توسيع نطاق وصول المشكلة وتحويلها إلى مشكلة سياسية». وبحسب ما تم تدواله مؤخرا أبلغ زعيم مجلس العموم، جاكوب ريس-موج، الذي سافر إلى بالمورال لإضفاء الطابع الرسمي على قرار تعليق البرلمان مع الملكة، لأن الحكم الصادر عن المحكمة العليا كان «انقلابًا دستوريًا».
ونواب المعارضة مصممون على إجبار جونسون على مواجهة أسئلة في البرلمان، بعد أن أعلن رئيس البرلمان، جون بيركو، من كلية جرين في وستمنستر أن مجلس العموم سيعقد اجتماعه الاستثنائي شاء من شاء وأبى من أبى. وكان جيرمي كوربين يتشاور مع زملائه من زعماء المعارضة حول كيفية ممارسة أقصى قدر من الضغط على رئيس الوزراء والتأكد من أنه لا يستطيع الهروب من الالتزام القانوني المنصوص عليه في مشروع قانون بن لتأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي إذا لم يبرم صفقة بحلول 19 أكتوبر تشرين الأول. ولم يكن من المتوقع أن يأخذ زعيم حزب العمل، الذي ألقى خطابه في وقت مبكر بعد 24 ساعة من قرار استدعاء البرلمان، وقال فيه الخيار الأقوى هو حجب الثقة عن رئيس الوزراء على الفور، لكن النواب يحالون أن يستكشفوا طرقًا لإجبار جونسون. لتمديد المادة 50.ومن غير المرجح أن يضمن كوربين دعم الديمقراطيين الليبراليين أو نواب حزب المحافظين المتمردين في تصويت بحجب الثقة، إلا إذا تم استبعاد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي دون اتفاق نهائيًا - وهو ما يعتقده كثير من النواب أنه يعني بعد أن طلب جونسون تأجيل خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فقد أصر جونسون مرارًا وتكرارًا على أنه لا ينوي طلب تمديد ما إذا كان قد فشل في الحصول على أغلبية مقابل صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بحلول 19 أكتوبر تشرين الأول القادم. ومع ذلك، قال مسؤول حكومي في نيويورك في دفاعه عن بوريس جونسون إنه من المستحيل القول ما إذا كان جونسون سيمثل أمام مجلس العموم. وقال المسؤول: «أتوقع أن تكون هذه تصريحات فارغة لامعنى لها، أنا فقط لست في وضع يسمح لي أن أقول ما سيكون عليه». ومع اقترح داونينج ستريت أن يستمر رئيس الوزراء في الضغط من أجل إجراء انتخابات عامة مبكرة، يقول هيدز: بينما حاولت أحزاب المعارضة إلحاق أقصى قدر من الحرج بجونسون فإن العاصفة البريطانية ستدخل الخطر. «ففي الأيام المقبلة، من المحتمل أن يتم وضع البرلمان على الفور على المحك لمعرفة ما إذا كان سيتم إجراء انتخابات أو ما إذا كان سيستمر في إبقاء البلاد في حالة ركود في البرلمان الزومبي. لأن السبيل الوحيد للخروج هو إجراء انتخابات وإتاحة فرصة أخرى للسماح للجمهور بتحديد ما إذا كنا سنغادر الاتحاد الأوروبي ومتى سنغادره».
لقد صوت حزب العمل مرتين ضد الاقتراحات التي قدمها رئيس الوزراء والتي دعت إلى إجراء انتخابات مبكرة، بينما سعى داونينج ستريت لتصوير كوربين كجزء من نخبة وستمنستر التي تحاول منع خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي. ففي المؤتمر السنوي لحزب العمال في برايتون، احتشد النواب وأعضاء الحزب على شاشات التلفزيون لمشاهدة السيدة هيل وهي تصدر حكم المحكمة بالإجماع. وخاصة عندما قالت إن نصيحة جونسون للملكة بتعليق البرلمان كانت «غير قانونية، ولاغية ولا تأثير لها». ووقتها ألقى كوربين خطابًا من مسرح المؤتمر على الفور تقريبًا، ودعا رئيس الوزراء إلى الاستقالة. وبالطبع رفض رئيس الوزراء رفضا قاطعا فكرة أنه يمكن أن يستقيل بسبب الهزيمة، وأيده دونالد ترامب، عندما عقد الاثنان مؤتمرا صحفيا مشتركا في نيويورك. ولدى سؤاله عما إذا كان سيتنحى، قال ترامب: «سأخبرك، أعرفك جيدًا، لن تذهب إلى أي مكان». أضاف جونسون: «لا، لا، لا». ويبقى السؤال الأهم كما يقول هيدز هل جونسون يكذب على الملكة؟ أسئلة أساسية في حكم المحكمة العليا. وكما قال سكرتير ظل Brexit، كير Starmer، يجب على المدعي العام، جيفري كوكس أن يظهر أيضا في مجلس العموم لمواجهة أسئلة من النواب. ويحتاج رئيس الوزراء إلى التفكير في موقفه. إنه بحاجة إلى القدوم إلى البرلمان مباشرة والإدلاء ببيان حتى نتمكن من استجوابه يقول أحد النواب في البرلمان البريطاني وقال إن جيفري كوكس يحتاج أيضًا إلى التفكير في موقفه، ويجب أن يأتي ويدلي ببيان حتى يمكن استجوابه بشأن نصيحته القانونية.» ووسط هذا الالتباس، تحرك داونينج ستريت في محاولة لتعزيز موقف كوكس، الذي تم تسريب نصائحه القانونية. وقال كير ستريمر إن «جيفري كوكس يقوم بعمل ممتاز ولا توجد طريقة أو شكل لإلقاء اللوم على أي شيء حدث». ومع دعوة النائب في البرلمان نيكولا ستورجون بوريس جونسون إلى الاستقالة تكتمل صورة المشهد السياسي العاصف في بريطانية. وسيكون على الحكومة أن تفوز في تصويت في البرلمان إذا أرادت استدعاء فترة راحة للسماح لمؤتمر حزب المحافظين بالمضي قدماً.
وكانت استجابة داونينج ستريت للأزمة غير متسقة، حيث زعم أن جونسون غاضب من الموقف الذي وجد نفسه فيه وزعم أن الصدام مع المحاكم لم يكن مفيدًا في روايته بأنه يقاتل من أجل Brexit. وكانت هناك رسائل مختلطة من الدائرة الداخلية لجونسون حول مدى التقدم في مهاجمة قضاة المحكمة العليا واتهامهم مع روبرت باكلاند، وزير العدل الذي لم يحترم منصب جونسون.
ويقول هيدز من الخطأ أن يقول المتحدث الرسمي باسم رئيس الوزراء إن القضاة قد تدخلوا في السياسة، وهو يعتقد أن المحكمة العليا مخطئة، وقد ارتكبت خطأً خطيرًا في توسيع نطاق وصولها إلى هذه الأمور السياسية، بينما أوضحت المحكمة العليا أن أسبابها مرتبطة بالنزاعات البرلمانية المتعلقة بمغادرة الاتحاد الأوروبي والجدول الزمني لها. وكان السؤالان الرئيسيان أمام المحكمة العليا هما ما إذا كانت نصيحة بوريس جونسون للملكة بتعليق البرلمان لمدة خمسة أسابيع هي أزمة دستورية حول خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وما إذا كانت المحاكم تتمتع بسلطة التدخل. أيدان أونيل كيو سي ، المدافع عن قضية مكافحة الاختصاص في اسكتلندا، أصر على أن من واجب القضاة ضمان عدم إساءة استخدام رئيس الوزراء لسلطاته. ودستور المملكة المتحدة غير المكتوب هو نظام ثلاثي، حيث يلعب البرلمان والحكومة والمحاكم أدوارًا مكملة. حيث نجح أونيل في إقناع ثلاثة قضاة اسكتلنديين كبار قبل 13 يومًا بأن جونسون كان يسيء استخدام صلاحيات الحكومة لتعليق البرلمان من أجل منعه من القيام بواجباته الدستورية لفحص وموافقة قرارات الحكومة بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.

ترجمة: غادة سلامة
التاريخ: الجمعة 27-9-2019
الرقم: 17085