ذمـــار.. أصبحـــت مدينـــة الأشبـــاح


يقول بيثان مكيرنان لقد بدأت السماء تمطر بغضب وتهدد بالرعد، ولا يوجد أحد في الطرقات سوى رجل واحد يقطع طريقه وسط الأنقاض إلى مركز ذمار في شمال اليمن، واسمه مصطفى العدل، وعلى الرغم من أن شقيقه أحمد أحد الحراس، توفي هنا عندما تعرّض الموقع مؤخراً لضربة جوية شرسة من قبل السعودية، إلا أنه ما زال يعمل هنا في ذمار وينام وسط الأنقاض.
في الليل ينام في المبنى الأقل تضرراً، هو لا يهتم للمطر، كما يقول: لقد غسلت الدم بهذا المطر النقي، ويعرض مصطفى العدل المكان الذي عثر فيه على جثة أخيه في 11 سبتمبر»أيلول» 2019.
وقال الشاب البالغ من العمر 22 عاماً: «يمكنك رؤية بطانية أحمد الزرقاء هناك»، مشيراً إلى الطابق الثاني ويقول «كان هناك 200 شخص هنا ولكنهم جمعياً قتلوا بالغارة الجوية السعودية ولم يبقَ أحد منهم، إن ذمار الآن هي مجرد مدينة أشباح». ويقول بيثان مكيرنان عادل هو واحد من العشرات من الأشخاص الذين قابلتهم الغارديان في رحلة نادرة بطول ستة آلاف كيلومتر عبر مناطق اليمن، والذين وصفوا كيف أن أكثر من أربع سنوات من الحرب قد غيّرت حياتهم إلى درجة يصعب التعرف عليها، المعاناة واضحة في كل مكان، ولكن في المرتفعات، تجذّرت أسوأ أزمة إنسانية في العالم ودائماً يلوح شبح الكوليرا والجوع والغارات الجوية السعودية وفي أي لحظة يقتل الابرياء.
لقد كان الهجوم الذي وقع على ذمار في 1 ايلول هو الأكثر دموية حتى الآن هذا العام من قبل ما يسمى التحالف الذي تقوده السعودية بسبب القصف العشوائي للمدنيين في الأسواق وحفلات الزفاف والمستشفيات، حقيقة يقول الكاتب كان المنظر مرعباً ومروعاً، علي أحمد العباسي على فراشه في مستشفى ذمار حيث لقي 100 شخص على الأقل حتفهم فيما قال شهود العيان إن سبع غارات دمرت المنطقة، واستغرق الأمر خمسة أيام لإزالة جميع الجثث الممزقة والعالقة بالأسلاك المعدنية الممزقة من الجدران.
موقع ذمار مدرج في قائمة التحالف السعودي الشرير من أجل إبادته على حد قول أحد الناجين، علي أحمد العباسي، 39 عاماً، يقول وهو على سريره في المستشفى: إن هناك صور للقتلى والضحايا الذين لقوا حتفهم خلال غارة جوية شنتها قوات التحالف الشرير بقيادة السعودية، والتي دمّرت بالكامل مرفقاً للمدنيين ومستشفى في ذمار، وشوهدت صور الضحايا المعلقة على الحائط في مستشفى ذمار العام في 15 سبتمبر ايلول 2019، كما توجد الآن صور للجثث المحترقة والدماء على الجدارن بالقرب من مدخل العائلات، ولا توجد جثث كاملة بل هناك رؤوس مقطوعة فقط وبعض الأيدي المتبقية من الجثث.
وقال عباسي «الصليب الأحمر زارنا قبل ثلاثة أشهر» ولكن لا يوجد أي وسيلة لردع السعودية عن أعمالها الوحشية وحماية المدنيين فالموت يأتي من فوق ومن تحت وفي أي وقت.
السعودية تتبع استراتيجية الأرض المحروقة، وخاصة عندما أطلق ولي العهد محمد بن سلمان، وزير الدفاع آنذاك، عملية ما يسمى عاصفة الصحراء في مارس أذار 2015 .
البعض يسمون اليمن الان فيتنام، ولكن الحقيقة هي أنه من دون وجود إمدادات ثابتة من الأسلحة والمركبات والخبرة التقنية التي تقدّمها المملكة المتحدة والولايات المتحدة ودول غربية أخرى للسعودية، فإن المأزق الحالي سيكون أسوأ بالنسبة للرياض، اليمنيون يدركون جيداً من أين تنشأ القنابل التي تسقط على رؤوسهم، يمكن بسهولة تتبع المعلومات التقنية والأرقام التسلسلية من أجزاء الصواريخ التي تنجو من الانفجارات لمصنعي الأسلحة الغربيين.
في» وكالة إزالة القنابل والألغام» في صنعاء، وبإمكان المرء معرفة بلد المنشأ للأسلحة المتبقية من الضربات الجوية، من بينها أجزاء المحرك من أربعة أجهزة استشعار من القنابل العنقودية - متفجرات غير قانونية بموجب القانون الدولي لأن الذخائر الصغيرة التي تم إطلاقها داخلها تتسبب في أضرار عشوائية على مساحة كبيرة.
تقول الملصقات أنها صنعتها شركة Goodrich الأمريكية وصُنعت في ولفرهامبتون في المملكة المتحدة، وتوقفت شركة جودريتش عن العمل في عام 2012 ، ولا يُعرف ما إذا كان في وقت التصنيع، وهو ما قد يسبق الحظر المفروض على القنابل العنقودية، تم تصميم الأجزاء لاستخدامها في قنبلة أو نقلها لاحقاً إلى قنبلة.
لا تزال كولينز أيروسبيس «التي تشكلت بعد دمج الشركة الأم لشركة غودريتش مع الشركة التابعة لها، وتعمل من موقع ولفرهامبتون.
وتم العثور على قطع غيار السيارات البريطانية الصنع في أجهزة استشعار القنابل العنقودية في صنعاء وبصرف النظر عن موجات الغارات الجوية، تبدو الحياة في صنعاء - المدينة الشهيرة بالهندسة المعمارية الساحرة التي يبلغ عمرها 2500 عام ، والتي تشبه بيوت خبز الزنجبيل الطويلة - طبيعية على السطح.
لقد قام السكان بعمل جيد في تنظيف أراضيهم والشوارع أكثر نظافة وأكثر تنظيماً من أي مكان آخر في البلاد والهدوء النسبي يأتي بثمن..لكن الحصار السعودي لليمنيين في المجال الجوي والحدود البرية والبحرية لليمن يبقي الشمال على حافة سكين ثابتة، واليمنيون يعانون بشدة، الأسواق في صنعاء تغلي ولا يوجد قدرة شرائية لدى اليمنيين لأن الاقتصاد المنهار يعني أن الغذاء والوقود أصبحان الآن مكلفان جداً.
ثمانون في المئة من السكان - حوالي 24 مليون شخص يعتمدون الآن على المساعدات للبقاء على قيد الحياة، نصف هذا العدد على شفا المجاعة في نهاية هذا العام كما تقول الأمم المتحدة وإجمالي عدد القتلى بسبب القتال والمرض سيكون ألف 23000، عدا أنه يكتظ كل مستشفى في المدينة بمرضى مصابين بمرض بسوء التغذية ومرضى الكوليرا من الأسر في المقاطعات المجاورة الذين جمعوا الأموال لإرسال ذويهم لتلقي العلاج المناسب في العاصمة.
الغارديان

 

ترجمة: غادة سلامة
التاريخ: الخميس 3-10-2019
الرقم: 17089