مكالمـــــة هاتفـيــــــة قـــــد تطيـــــح بترامـــــب!!


لم يكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب يهدأ له بال من فضيحة أجهزة التنصّت و التجسس الإسرائيلية الأخيرة و ردّة فعله المخزية إزاء تلك القضية المهينة بحق الولايات المتحدة الأمريكية ظناً منه أنها مرت بسلام وإذ به هذه المرة يُصعق بفضيحة مدوية أكثر قد تكون القشة التي ستطيح بأحلامه السياسية بتجديد انتخابه سيداً للبيت الأبيض مرة أخرى بعد عام من الآن , لا بل قد يصل الأمر إلى عزله منذ الآن من منصب الرئاسة من قبل مجلس النواب.
إذاً المشاكل تلو المشاكل تعصف بالرّئيس الأمريكي دونالد ترامب وبمستقبله السياسي منذ أن وطأت قدماه عرش رئاسة الدّولة الأقوى في العالم « الولايات المتّحدة الأمريكية « فقد أحاطت به الفضائح الجنسيّة الأخلاقيّة، التي لاحقته حتى وهو في هذا المنصب المرموق، وما كان منه إلا ان تجاهل مثل هذه الفضائح بالإهمال وعدم التّعاطي معها على طريقة النعامة التي تدس رأسها في التراب، وقد وصل به الأمر إلى الاعتراف حيث أشار إلى انّه مواطن أمريكي يخطئ ويُصيب، فهو ليس معصومًا من الخطأ، أما الآن فهو رئيس الولايات المُتّحدة الأمريكية، والخطأ الآن كالزلزال المدمر، وكشفت أكبر وسائل الإعلام في الولايات المتحدة، بما فيها وكالة «أسوشيتد برس» وصحف «وول ستريت جورنال» و»نيويورك تايمز» و»واشنطن بوست» تفاصيل جديدة عن الموضوع، ليتبين أن القضية تتعلق أيضا بمحامي ترامب، رودي جولياني والرئيس الأوكراني فلاديمير زيلينسكي وأحد المرشحين المحتملين عن الحزب الديمقراطي في انتخابات الرئاسة المقبلة، جو بايدن ونجله هنتربايدن.
فقد تأكّد تورّط ترامب بتسجيل مكالمة له مع الرئيس الأوكراني، بشأن علاقات نجل نائب الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن حيث يعد هذا الأخيرأحد أبرزالمرشحين المنافسين لترامب في سباق الرئاسة .فقد نقلت «وول ستريت جورنال» عن مصادر مطلعة على الموضوع أن ترامب في مكالمة هاتفية جرت في 25 تموز الماضي حث الرئيس الأوكراني زيلينسكي ثماني مرات على فتح تحقيق و بالتعاون مع محاميه جولياني، فتح تحقيق مع هانتربايدن، نجل منافسه المحتمل في الانتخابات المقبلة، الذي كان يتولى منصبا في مجلس إدارة شركة Burisma الأوكرانية العاملة في مجال الغازمقابل 50 ألف دولار شهريًا وذلك لإبعاد منافسه من الترشح للرئاسة .
وأشارت الواشنطن بوست إلى أن المكالمة الهاتفية كانت تهدف إلى «التلاعب بالحكومة الأوكرانية للمساعدة في إعادة انتخاب ترامب».
ويبدو أن وسيلة الضغط كانت منع المساعدات العسكرية إذا لم تتعاون أوكرانيا, لكن مصادر وول ستريت جورنال نفت على وجه التحديد أن ترامب هدد بعرقلة المساعدات العسكرية ، بينما ذكرت صحيفة نيويورك تايمز أن قرارًا بإنهائها تم إلغاؤه لاحقًا .
وكان الرئيس الأمريكي قد أمر بتعليق المساعدات العسكرية لأوكرانيا، وقيمتها 391 مليون دولار، قبل يومين من هذه المكالمة, وبحسب ما كشفته «الواشنطن بوست»، فإن ترامب أمر موظفي البيت الأبيض بحجب حوالي 400 مليون دولار كمساعدات لأوكرانيا، بهدف الضغط على رئيسها، لدفعه إلى فتح تحقيق مع هنتر بايدن( الذي يعمل في أوكرانيا في مجال المال والأعمال والاقتصاد) نجل نائب الرئيس السابق والمرشح الديمقراطي الأبرز لانتخابات عام 2020، جو بايدن.
بعد أن دوّت أخبارٌ فضيحة ترامب وأوكرانيا في دول العالم، وصف بايدن عمل الرئيس ترامب بالقذروقال غاضباً ومشددا على أنه، إذا ثبتت صحة هذه الأنباء فإن ذلك يعني أنه «لا حدود لاستعداد ترامب لإساءة استغلال السلطة وإهانة الدولة» !، وطالب البيت الأبيض بنشر النص الكامل للمكالمة بين ترامب وزيلينسكي.
فيما أعلن آدم شيف ، الرئيس الديمقراطي للجنة الاستخبارات في مجلس النواب ، احتمال أن يكون ترامب مذنباً «بأخطر انتهاك لليمين الرئاسي».
يشتبه الديمقراطيون بأن ترامب استغل نفوذه وضغط على حكومة أوكرانيا لجرها إلى الإضرار بسمعة منافسه المحتمل في الانتخابات الرئاسية المقبلة، كما يحقق المشرعون فيما إذا كانت هناك أي صلة بين جهود ترامب هذه وقرار البيت الأبيض مراجعة المساعدات الأمريكية إلى أوكرانيا الصيف الماضي.
وتوعدت رئيسة مجلس النواب، الديمقراطية نانسي بيلوسي، ترامب بـ»عواقب وخيمة» إذا ثبتت صحة تلك التقارير، مطالبة البيت الأبيض والقائم بأعمال مدير الاستخبارات الوطنية الأمريكية، جوزيف ماغواير، بإطلاع اللجان المختصة في الكونغرس على الشكوى.
من جانبه، نفى وزير الخارجية الأوكراني، فاديمبريستايكو ممارسة ترامب أي ضغط على زيلينسكي أثناء المكالمة، وفال إن ذلك الحوار كان «وديا وخص كثيرا من المواضيع التي كانت تتطلب إجابات جدية».
وأما بخصوص ترامب نفسه فهو امتنع عن الرد مباشرة على سؤال عما إذا كان بحث في تلك المكالمة ملف بايدن، داعيا في الوقت نفسه وسائل الإعلام إلى إعارة الاهتمام لأنشطة نائب الرئيس الأمريكي السابق في أوكرانيا.
فهل سينجح الكونغرس في عزل ترامب من منصب رئاسة امريكا ؟ أم أنها وسيلة ابتزاز ضد الرئيس الأمريكي قبيل الانتخابات حسبما درجت عادة اللوبي اليهودي عندما يقترب موعد الانتخابات الرئاسية.....
RESEAU INTERNATIONAl

ترجمة: محمود لحام
التاريخ: الجمعة 4-10-2019
الرقم: 17090