كيــــــف تفلــــــت إسرائيـــــــل مـــــــن العقوبــــــات ؟!


توضح الأحداث الأخيرة ليس فقط كيف تكثف إسرائيل انتهاكاتها تجاه الفلسطينيين لكن ايضاً التواطؤ المطلق وغير الأخلاقي للحكومات الغربية إزاءها.
فمنذ وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض وهو يشجع إسرائيل بشكل غير مسبوق لشن المزيد من موجات العنف على الأراضي المحتلة، ولم تكتفِ دول الغرب بغض الطرف عن أعمال القمع هذه إنما ذهبت إلى أبعد من ذلك بإسكات من يتجرأ على رفع صوته أيضاً.
إنها حلقة مفرغة.. فكلما انتهكت إسرائيل القانون الدولي قمع الغرب الانتقادات وبالتالي استفادت إسرائيل بالإفلات من العقاب.
تم توضيح هذا التصعيد في تموز الماضي حين هاجم جنود إسرائيليون مدججون بالسلاح وملثمون حارة سور باهر على تخوم القدس، حيث دمرت الجرافات عشرات المنازل تاركة وراءها مئات الفلسطينيين دون مأوى.
خلال العملية، اظهر الجنود الإسرائيليون عنفاً شديداً تجاه السكان وضد المتطوعين الدوليين الذين توقعوا أن يمنع حضورهم أعمال العنف، وتظهر بعض مقاطع الفيديو جنوداً إسرائيليين يصفقون ويحتفلون بتدمير الحي.
تدمير منازل الفلسطينيين هو أمر شائع بالنسبة للاحتلال الاسرائيلي، لكن هذه المرة بدت الأمور مقلقة.
تقليدياً، تجري عمليات الهدم في ثلثي الضفة الغربية تحت سيطرة إسرائيلية بموجب اتفاقيات أوسلو، هذا الأمر خطر لأنه كان يتوجب على إسرائيل التراجع عن «المنطقة ج» قبل عشرين عاماً لكن بدل ذلك أخذت تطارد الفلسطينيين لإقامة مستوطنات غير شرعية.
تدمير سور باهر كان في المنطقة A التابعة للحكومة الفلسطينية وفق معاهدة أوسلو، وبالتالي فإسرائيل ليس لها أي سلطة قضائية أو أمنية في هذه المنطقة.
في الحقيقة يخشى الفلسطينيون أن تشكل هذه السابقة من الانتهاكات الاسرائيلية لاتفاقية أوسلو بداية لانتهاكات أخرى تؤدي إلى طرد الآلاف من الفلسطينيين من أراضيهم، فبالكاد ارتفعت أصوات بعض الحكومات الغربية، حتى الأمم المتحدة عبرت بهدوء عن حزنها حول ما جرى.
قبل اسابيع، في العيسوية بضاحية القدس الشرقية قام جنود إسرائيليون بترويع ٢٠ ألف فلسطيني على مدار أسابيع، بزرع نقاط تفتيش واعتقالات عشوائية وغرامات تعسفية وإطلاق رصاص مطاطي على المناطق السكنية.
وتصف Ir Amim -وهي منظمة إسرائيلية لحقوق الانسان- الممارسة الإسرائيلية في العيسوي بـ «حالة دائمة من العقاب الجماعي» أي جريمة حرب.
في غزة ليس فقط مليونا نسمة يتضورون جوعاً بسبب الحصار الذي تفرضه إسرائيل منذ ١٢ عاماً، لكن إطلاق النار الأسبوعي على المحتجين خلف الجدار أصبح أيضاً روتيناً مُلفتاً للانتباه.
مؤخراً قتل الجنود الإسرائيليون وجرحوا عدداً من الفلسطينيين، وجاء ذلك بعد الكشف عن معلومات تفيد أن إسرائيل تصيب متظاهرين سلميين في الساقين ونسبة كبيرة منهم يموت متأثراً بجراحه، وبعد أكثر من ٢٠٠ حالة وفاة وإعاقات كثيرة للبعض تم توجيه الأوامر للقناصة بإطلاق النار على المتظاهرين.
منظمة أخرى للدفاع عن حقوق الإنسان BTselem وصفت هذه السياسة «بالسياسة الإجرامية» أما إسرائيل فبدل إنهائها لمثل هذه الممارسات الإجرامية نجدها تعمد إلى إخفائها حيث قامت بتطويق المناطق الفلسطينية لتجنب أي تفتيش..
في الأسبوع الماضي حذر تقرير أن إسرائيل ترفض دخول الأجانب وإقامتهم في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وهذا يشمل الفلسطينيين المولودين في الخارج وغالبا يكونون متزوجين من أهل فلسطين المحليين..
أيضا الصحفيون الفلسطينيون الذين ينددون بالجرائم الإسرائيلية مغضوب عليهم، ففي الأسبوع الماضي حرمت إسرائيل الصحفي مصطفى الحروف من تصريح إقامته في القدس مبعدة إياه عن زوجته وطفلها ولأنه غير مسموح ترك أحدهم دون هوية تضغط إسرائيل اليوم على الأردن لتعترف به.
وايضا تمنع «اسرائيل» دخول منتقدي سياستها والذين يدعمون حركات المقاطعة الدولية والعقوبات, على سبيل المثال منح عضوين نساء في الكونغرس الأميركي (إلهان عمر ورشيدة طلب) تأشيرات دخول إلى الضفة الغربية لزيارة الاهل لأنها تخشى أن تشد الانتباه إلى القمع الصارم الذي تفرضه على الأراضي المحتلة.
إسرائيل حذرة جداً، فحركة المقاطعة الوحيدة التي طالبت بفرض عقوبات على إسرائيل ووضع حد لتجاوزاتها إزاء الفلسطينيين تم تطهيرها من جانب حكومات الغرب.
في الولايات المتحدة وأوروبا يُنظر إلى الانتقاد الشديد لإسرائيل حتى وإن كان من جانب اليهود على أنه معاداة للسامية لإسكات منتقديها.
تبنت عشرات الدول الأميركية وكذلك مجلس الشيوخ قوانين تحد من حقوق الشعب الأميركي الذي يدعم مقاطعة إسرائيل.
أيضاً تبنى البرلمانان الفرنسي والألماني التشريع المعارض لمقاطعة إسرائيل وتبعهم في قرارهم مجلس النواب الأميركي الذي اتخذ قراراً يدين حركة المقاطعة، يعتبر ذاك صفعة لإلهان عمر التي دافعت عن مشروع قانون يهدف للدفاع عن حقوق مشريعي المقاطعة في التعديل الأول.
يبدو عبثياً ظهور قيود على حرية التعبير في الوقت الذي تبدي فيه إسرائيل عدم اكتراثها للسلام واتّباعها نظام الفصل العنصري في الأراضي المحتلة.
هذا الأمر ليس مستغرباً إنما هو دليل آخر على ان دعم الغرب لإسرائيل يعتمد على قناعات مشتركة بينهما وهو اعتبار الفلسطينيين طبقة دون بحيث يمكن دوس حقوقها.
عن: موندياليزاسيون

ترجمة: سراب الأسمر
التاريخ: الخميس 17-10-2019
الرقم: 17100