انسحاب القوات الأميركية من شمال سورية.. هل أضعف ترامب؟



وإن كان ترامب قد لاقى انتقادات لاذعة بشأن قراره سحب القوات الأميركية من سورية إلا أن عددا من المحللين يرى أن ترامب ما زال يراوغ ليخرج من هذه الأزمة والتي تشير دون شك الى نهاية الحرب في سورية حيث تم انتقاده من الحزب الديمقراطي كما لاقى الشجب من غالبية مؤيديه وقد صوت البرلمان على إدانة قراره الذي اعتبر نوعا من الخيانة لمسؤولية الولايات المتحدة الأخلاقية في الشرق الأوسط غير أن رئيس مجلس الشيوخ يدعم ترامب ومازالت الاستفتاءات جيدة حتى أن الجمهوريين ليسوا جميعهم متفقين إلا أن الجميع لديهم مصلحة بإعادة انتخاب ترامب فهم لا يريدون الوقوع في فخ الديمقراطيين، وبما أن ترامب يغرد على تويتر كل خمس دقائق وهو يقود من منصة التويتر فقد كان أثر المفاجأة شاملاً ثم تبعه استدراك ما أعطى الانطباع بالإرباك.
الآن هناك اشارات أن الأزمة بدأت تصل الى نهاياتها بعد مجيء بومبيو وبنس الى تركيا ولقائهم أردوغان فالتوغل التركي غير شرعي كما أن السوريين والروس اتخذوا مواقعهم وأخيراً يكون ترامب قد حصل على ما يريد بانسحاب قواته من شمال سورية لأنها من المستحيل أن تبقى كما بقيت في العراق أو أفغانستان فكان يجب سحبها بأي ثمن.
نعتقد الآن أن الحرب في سورية بدأت تصل الى نهاياتها ما عدا بعض المواجهات الفردية التي قد تحصل بين الجيش السوري والجماعات المسلحة، أما عن الوضع في الولايات المتحدة فقد كان هستيرياً خلال الأسبوعين الماضيين بسبب الأزمة الناجمة عن موضوع أوكرانيا وبايدن وهناك اجراء كان يجب اتخاذه أمام الكونغرس لكنه لم ينجح لأن مجلس الشيوخ سيبقى أميناً لترامب خاصة في موضوع الانتخابات وسيخرج ترامب منتصراً ولن يكون قرار البرلمان سوى حلقة من حلقات هيجان مجلس النواب وفي الوقت الذي تجاوز فيه الاعتداء التركي على الشمال السوري أسبوعه الثاني لا يزال ترامب يقدم دفاعاً شرساً عن قراره بسحب القوات الأميركية من الحدود بين تركيا وسورية كما ينفض يديه من مسألة اعطاء الضوء الأخضر الى أردوغان بهذا الاحتلال وقد أبدى دفاعه عن أفعاله مؤكداً بأنها تندرج ضمن سياسة وعوده الانتخابية بوضع حد لـ «حروب دون نهاية» لواشنطن في الشرق الأوسط وفي آسيا الوسطى.
العلاقات بين واشنطن وأنقرة التي ساءت منذ حركة الانقلاب العسكري عام 2016 تبعها قرار تركيا شراء منظومة دفاع S-400 روسية كما ازدادت سوءاً عندما فرضت الولايات المتحدة الأميركية عقوبات على مسؤولين أتراك وإعادة فرض رسوم جمركية على الحديد الصلب التركي وايقاف المفاوضات حول الاتفاقات التجارية لكن الأهم أن الديمقراطيين والجمهوريين متفقون على أن تركيا تشكل جزءاً من الناتو وهي حليف لا بد منه للولايات المتحدة إذاً عدم الدخول في نزاع عسكري معها أمر لا جدال فيه ومن الممكن فقط اتخاذ عقوبات اقتصادية وضغوط عليها ليس أبعد من ذلك وكانت غالبية احتجاجات الديمقراطيين والجمهوريين تشكلت تحت مصطلح «خيانة» الأكراد من قبل الولايات المتحدة وقلق انساني بخصوص قتل المدنيين وتهجير نحو 160 ألف شخص بالقوة هرباً من المعارك كما أن الانتقادات الموجهة لترامب من داخل المؤسسة السياسية تعترض على الموقف حيال روسيا الذي اعتبر غير كاف وعجز إدارة ترامب بتبني موقف أكثر عدوانية في سورية غير أن ترامب الذي يطلق دعوات ديماغوجية للآراء العامة يرى أن الصراع في سورية بمثابة لهوٍ أمام هدفه الاستراتيجي الرئيسي نحو الصين، هذا وقد ازدادت الاحتجاجات ضد ترامب بعد أن سارع الجيش السوري في اتخاذ مواقعه التي انسحبت منها القوات الأميركية في مدينة منبج قرب الحدود التركية وعين العرب وفي الرقة التي دمرها قصف الطيران الأميركي.
وتركيا التي تلقي بنفسها في دوامة حرب وعملية تطلق عليها «نبع السلام» ليست من أجل السلام ولا هي ضد الارهاب، إنها تصعيد قوي للحرب التي أطلقتها CIA منذ العام 2011 في سورية فهي تريد أن تستحوذ على الشمال السوري وتوطين ملايين اللاجئين السوريين فيه، وبذلك فإن أردوغان يرتكب جرائم كبرى يضيفها الى جرائمه.
ترامب أيضاً اعترف بذاته على تويتر أن واشنطن أوقعت ملايين الضحايا في حروب قامت على الكذب في العراق وأفغانستان وسورية كما خلفت ملايين اللاجئين ليجد اليوم أن أرقام النفقات على الحروب منذ الحرب على أفغانستان في عام 2001 الى اليوم بلغت مئات مليارات الدولارات لكن الأميركيين يعلمون أن الانتخابات الرئاسية لا تقوم على المسائل الخارجية إنما على الداخلية وهم ينظرون الى ما يخص المال، الناخب الأميركي لا تهمه السياسة الخارجية الأميركية في سورية والنخب في واشنطن مصدومة ساخطة.
هناك توترات في البيت الأبيض وهذا شيء طبيعي فالتوتر مع دونالد ترامب لا بد منه فهو يحب هذه الأجواء بل هو بحاجة اليها ليصدر قراراته.
عن صحيفة لوفيغارو فوكس
ترجمة مها محفوض محمد

 

التاريخ: الخميس 24- 10-2019
رقم العدد : 17106