ترامـــب وأردوغـــان.. السقـــوط فـــي فـــخ الحماقـــة..!



رغم مضي أكثر من ثماني سنوات من الانخراط الكامل في محور العداء لسورية إلى جانب أميركا وباقي أدواتها الإقليمية والدولية، ودعم كل أنواع الإرهاب التكفيري وتقديم كل التسهيلات اللوجستية والمساعدات العسكرية للمرتزقة والمجرمين والإرهابيين القادمين من أربع جهات الأرض إلى منطقتنا، لم ينفّذ رأس النظام التركي رجب أردوغان وصية الرئيس الأميركي دونالد ترامب بخصوص تجنب الحماقة في الرسالة التي وجهها له في التاسع من الشهر الجاري وجاء فيها (لا تكن متصلباً ولا تكن أحمق)، بل حشد كل حماقاته المستجدة وكل أوهامه وحماقاته العثمانية المتوارثة وأقدم على جريمة التدخل العسكري في الشمال السوري على نية إقامة (منطقة آمنة) مخالفة لميثاق الأمم المتحدة ولاتفاق أضنه، متذرعاً بالخطر الكردي المزعوم على أمن بلاده.
لسنا هنا في وارد المقارنة بين الرجلين لجهة أيهما الأشد حماقة من الآخر، ولكن حماقة الغزو التركي للشمال السوري ــ من دون شك ــ ليست بعيدة عن حماقة التواطؤ والتسهيل الأميركي، ولعل الاتفاق الذي تم مؤخراً بين أردوغان ونائب الرئيس الأميركي مايك بنس يعطي صورة واضحة عن طبيعة هذا التواطؤ المشبوه، حيث يطلق ترامب يد أردوغان في الجزيرة السورية بعمق ثلاثين كيلو متراً أو أكثر لرسم حدود ما يسمى(المنطقة الآمنة) التي يتشدق بها أردوغان كحاجة أمنية لبلاده.
من يقرأ اتفاق ترامب وأردوغان (يجد فيه من الحماقة والغطرسة ما يكفي ويزيد لتثبيت التهمة عليهما، كونه اتفاقا بين جهتين لا تملكان، ولعله قريب الشبه باعتراف ترامب بسيادة الكيان الصهيوني على الجولان العربي السوري المحتل، وكذلك اعترافه بالقدس المحتلة عاصمة موحدة للكيان الصهيوني، حيث يكرر ترامب نفس التصرفات في مقابل توافر جهة حمقاء ــ رأس النظام التركي ــ تقبل بمثل هذا الاتفاق الدنيء وغير القانوني وغير الشرعي وتتعاطى معه كما لو أنه حق من حقوقها (المشروعة) في أرض الغير في الوقت الذي تتجاهل فيه أصحاب الأرض وحقوقهم الشرعية والقانونية والتاريخية.
الجيش العربي السوري متسلحاً بالحق والعقيدة والشرعية والدعم الوطني والشعبي والقانون الإنساني وإرادة النصر سيشعل النار تحت أقدام الغزاة الطارئين على الجغرافيا والتاريخ، وسيحول هذه المنطقة من أرض سورية الطاهرة إلى مقبرة لأحلام الغزاة وطموحاتهم، وسيطرد إرهابيي ومرتزقة أردوغان من حيث جاؤوا، وعلى أردوغان أن يجهز نفسه للحظة سقوط قاسية على الأرض السورية كما سقط أسلافه العثمانيين الأوغاد يوم خرجوا من سورية قبل أكثر من مئة عام مذلولين مدحورين لتلعنهم كتب التاريخ وذاكرة الشعوب الحية في منطقتنا ومناطق أخرى كثيرة وصلت إليها جحافلهم الغازية وارتكبت بحق شعوبها أبشع مجازر الإبادة والقتل والتهجير.
عبد الحليم سعود

 

التاريخ: الجمعة 25- 10-2019
رقم العدد : 17107