الإرادة السوريـــــــة والمعادلــــــة الحاســــــمة

 


في حديثه أمام عدد من التشكيلات العسكرية لجيشنا الباسل في ريفي إدلب الجنوبي وحماة الشمالي أكد السيد الرئيس بشار الأسد على الإرادة لتثبيت المعادلات الميدانية المقبلة في رسالة واضحة لعدو الشمال، فإرادة النصر السورية لن تسمح ببقاء ذرّة تراب واحدة خارجة عن سيادة الدولة.
ونوّه سيادته لقواتنا المسلحة بأن ما حققته عند تحرير خان شيخون والقرى المحيطة بها يأتي ضمن سلسلة من الانتصارات التي تشكل السياق الطبيعي للجيش خلال سنوات الحرب على الإرهاب جاء ذلك عبر تضحيات هائلة قدمها أبطال جيشنا وهم يجسّدون إرادة الشعب في الدفاع عن الوطن وحمايته في وجه من يتعرض له، وقد أشار السيد الرئيس إلى حقيقة شاغلت المجتمع الدولي كثيراً، وتوقف عندها مطوّلاً وهي الإرادة السورية التي لم تنكسر على الرغم من هذا التحالف الدولي الكبير الأمروصهيوأورو أعرابي وأذنابه الذي زاد على الثمانين دولة ولم يحقق شيئاً مما خطط له ولقد سمعنا مؤخراً حديثاً للرئيس الفرنسي السابق هولاند جاء فيه: إن سورية بدولتها قد حققت ما كنّا لا نقبل به في أوروبا. وهذا اعتراف بهزيمة مشروعهم، وانتصار الإرادة السورية على حلف العدوان الإرهابي الدولي خلال تسع سنوات من الحرب.
ومما توجّه فيه السيد الرئيس للجيش العربي السوري في زيارته الشجاعة الواثقة على خطوط الجبهة مع العدو الإرهابي المدعوم من حلف العدوان الدولي أنه قال لهم: (كلنا فخر بكم... وإذا أُريد توصيف الإرادة التي يتمتّع بها الجيش العربي السوري فسوف توصف بالإرادة السورية، وتوقف السيد الرئيس عند متلازمة مهمة في معادلات الحرب العادلة حين قال: أصعب ما يمكن أن يعيشه الإنسان هو الحرب، ولكن الحرب ليست أصعب من خسارة الوطن، وخسارة ثقة المواطنين السوريين الذين ما زالوا تحت ظلم الإرهابيين وجرائمهم وينتظرون قدوم الجيش لتخليصهم، وكذلك ليس أصعب من عدم القدرة على إجابة أمٍّ أو أبٍ أو زوجة أو أخت أو أخٍ لديهم مخطوف لدى الإرهابيين وينتظرون الجيش لمعرفة مصيره، وقد كان مقاتلوا الجيش خلال كل هذه السنوات على قدر المهمة، وصمدوا، وأنجزوا ما عجز الغرب عن تصديقه.
(نعم إن مستخلصات الحرب الإرهابية التي شُنّت علينا لهي كبيرة جداً وعناوين مهمّة في الحياة السورية الراهنة حيث من الصعب - وقد بدا ذلك في الدول العربية الأخرى- أن يتحالف على بلدٍ عربي نادي العدوان الدولي وتبقى البنى الأساسية للصمود والتصدي قادرة على الاستمرار لعقد من الزمان وتنتصر؛ إنها الإرادة السورية التي ستكتب تاريخاً مجيداً في مقاومة الإرهاب يعبّر عن السياق الطبيعي لكفاح شعبنا ضد المستعمرين منذ أكثر من مئوية من الأعوام، وما زال واقفاً كشجر السنديان. وهنا يشعر السيد الرئيس بالاعتزاز لأن جيش الشعب لم يخذل شعبه وكم راهن حلف العدوان الإرهابي علينا بانقسامات على كافة الصعد، وأولها انقسام جيشنا وكانت الإرادة الوطنية الصلبة لدى قواتنا المسلحة أقوى من أوهام الواهمين، كما كان العقل الوطني النظيف، والصادق مع الوطن أقوى من مؤامرات الأعداء الحاقدين، وقد كانت الوقفة المشتركة للدولة والجيش والشعب أهم معادلة في صراع الإرادات عبر هذا الزمن المرير الذي مضى لتظهر سورية في شعاعها العربي أنموذجاً للقوة في التحدي والاستجابة، وأنموذجاً للقيم الأصيلة في نسيج الشعب الواحد وعقده الاجتماعي الضارب جذوراً في التاريخ.
نعم مهما كانت الحروب صعبة لكنها ليست أصعب من خسارة الوطن، وها نحن نرى شعبنا العربي في أكثر من بلد عربي قد فَقَدَ تعاقده الاجتماعي، والوطني ليدخل في حقبة صراع داخلي تودي بالحاضر كما تودي بالمستقبل وليقع رهينة المستعمرين المتآمرين على أمنه واستقراره. ووفقاً لمقتضاه ننظر إلى أهمية الإرادة السورية الواحدة والموحّدة التي تجعل من رئيس البلاد ينتقل إلى خنادق حرب الوطن ضد الإرهاب، ويساهم في إدارة العمليات القتالية في الميدان ويقرأ الخارطة السليمة للقرار العسكري الحاسم، وليقدم النموذج للجندي المقاتل بأن معركة الوطن يخوضها جنباً إلى جنب مع رئيسه الشجاع، فالوطن أغلى من كل ما نملك، ودم المقاتل هو الذي يجعل راية النصر عالية على كل بقعة من أرض الشمس سورية.
والمتلازمة الثانية من زيارة السيد الرئيس لتشكيلات الحيش المقاتلة هي بالاستجابة لتحدي الراهن فالعدوان التركي ما زال قائماً، وأردوغان في الزمن ذاته في سوتشي أمام الرئيس الروسي بوتين، والجيش الأميركي يُخلي نقاطه من الأرض السورية والقراءة القوية للخارطة السياسية قدّمها السيد الرئيس بالإصرار على الثقة بجيشه وشعبه والإرادة السورية فمهما تغطرس أردوغان، والأميركان والأطلسيون على بلدنا الصامد لن نتراجع عن تصميمنا على تحرير آخر ذرّة ترابٍ خارجة عن سيادة الوطن. والحديث حول هذه الإرادة حين يكون من خنادق الميدان هو أكثر فاعلية من الدبلوماسية في قاعات التفاوض. ولذا فقد اختار السيد الرئيس خنادق مقاتلينا ليعلن القرار السوري الحاسم منها، وليطمئن الشعب بأن أعداءنا الداعمين للإرهاب لن ينجحوا وها هي السنون التسع قد مرّت ولم يجنوا سوى المزيد من الانكسار والفشل فإدلب عائدة، وشرق الفرات عائد والذي توغل في بلادنا بالأوامر الأميركية مهزوم لا محالة، والذي ارتهن لمخططات الغرب المتصهين وتعهد بتقسيم الجغرافيا، والديمغرافيا في الأرض الطيبة سورية ها هو لم يستطع البقاء أمام الغزاة لأيام قليلة لكونه أعزل من الوطنية التي تسلّحه بالإرادة العنيدة في مقاومة الأعداء، ولم يقبله الأعداء شريكاً، بل تركوه لقمة سائغة للعدوان، ولذا فقد تسبب لنفسه بكل ضرر حصل عليه، كما تسبب لوطنه بالمزيد من العدوان، وهكذا حين ينكشف الغطاء عن الارتهان والخروج من عباءة الوطن يقع الضّالون في نفق المجهول فلا برٌّ يقيهم ولا بحرُ.
والمتلازمة الثالثة من البقاء في خنادق الميدان والحديث من هناك أن الإرادة دوماً سيدة الموقف وكم استخدم حلف العدوان الدولي علينا من أساليب عبر ميديا دولية خطيرة على الوعي والعقل والثقافة وبقي النسيج السوري متيناً بإرادة الإصرار على العيش والحياة والمواصلة، وهذه هي السمة السورية التي صنعت في العصور الغابرة التاريخ، وهي اليوم تصنع تاريخاً من الأمجاد أحيا مفهوم الأمة العربية الواحدة بعد أن كانت أحابيل الاستعمار وما زالت تحاول طمس معالم هذا المفهوم حتى تمرّر مشاريعها في وطننا العربي الكبير.

بقلم د: فايز عز الدين

التاريخ: الأثنين 28- 10-2019
رقم العدد : 17108