حواجز عزل ترامب.. والقفز المتعثر فوق انشقاقات مجلس الشيوخ



يقول ريتشارد وولف لقد أدرك الجمهوريون أخيراً أن ترامب هو أسوأ عدو لهم - وأن محاولات الرئيس ترامب المتصاعدة على نحو متزايد لتصوير نفسه كضحية أصبحت تنفّر الناس منه حتى من أنصاره الأكثر ولاءً، لأن حبّ الكذب لدى ترامب بات يخلق ضغطاً لا يطاق لمن حوله.
هنا وفي كل مرة، ومنذ وقت ليس ببعيد، عندما كان يعتبر على نطاق واسع ما يسمى بالانتحار السياسي لأي مسؤول أميركي يقوم بدفع الرشاوى إلى القادة الأجانب، أو استخدام دولارات الأمن القومي لشراء التدخل الأجنبي في وقت الانتخابات وهذا بالضبط ما فعله ترامب الذي يحاول إثارة الشفقة عليه من حزبه وأنه كان ضحية لأمور مشبوهة لا علم له بها، ولكن وفي هذه الأيام الغريبة يقول وولف، ربما يكون السياسي الهش والضعيف هو من قد ابتعد تماماً عن أي شيء أخلاقي وأقل ما يمكن أن يوصف به هذا السياسي بأنه في الجانب الخطأ والخاطئ جداً خاصة فيما يتعلق بالحقوق المدنية.
ففي مرحلة ما من الجيل الماضي، حتى المحافظون الذين يكرهون الحقوق المدنية اليوم أصبحوا يحابونها، ولم يعد مارتن لوثر كنغ جونيور ثورياً ولكنه رمز وطني محبوب، لأنه حارب الفصل العنصري في أمريكا وحتى الآن دونالد ترامب ربما لم يكن يعرف هذا، لأن ترامب هو نفسه ضحية ثقافته الضحلة كسياسي هو يعمل فقط بعقلية التاجر وجامع الأموال وعقلية ابن السوق ثقافته السياسية تكاد تلامس درجة الصفر وهو يتصرف كطفل وهذا ما قال عنه جو وولش أحد أشد منافسيه الجمهوريين.
ولش المحافظ والذي كان يقدم يعمل مقدم برامج في الإذاعة والنائب السابق عن حزب الشاي وهو القائل لا يمكننا أن نتحمل أربع سنوات إضافية من دونالد ترامب ولهذا السبب أنا مرشح للرئاسة في مواجهة هذا الطفل الرئاسي ترامب، ولا يختلف اثنان أنه «لو حدث في يوم من الأيام، وحتى لو أصبح أحد الديمقراطيين رئيساً، وفاز الجمهوريون بمجلس النواب، حتى ولو بفارق ضئيل، فيمكنهم عزل الرئيس، دون اتباع الإجراءات القانونية الواجبة أو أي حقوق قانونية».
وهكذا تبيّن أن الأشخاص الوحيدين الذين يستطيعون إيقاف إدانة ترامب في محاكمته القادمة هو هوجان جيدلي، الذي يشغل منصب نائب رئيس السكرتير الصحفي في الجناح الغربي لترامب وهو الذي قال: «الرئيس لا يقارن مع ما حدث له بواحدة من أحلك لحظاتنا في التاريخ الأميركي وأفهم أن هناك العديد من الأشخاص في وسائل الإعلام الذين لا يتفقون مع لغته، لقد استخدم العديد من الكلمات لوصف الطريقة والهجوم الذي تعرّض له عبر وسائل الإعلام.
وقال كل من ميتش ماكونيل وكيفين مكارثي، الزعماء الجمهوريين في مجلس الشيوخ والبيت، إنهم اختلفوا مع اختيار ترامب للكلمات، وذهب آدم كينزنجر، وهو جمهوري من إلينوي إلى أبعد من ذلك بالقول إن ترامب يجب أن يتراجع عن تعليقاته على الفور، لذا وإلا فإن هذا التحدي البرتقالي غير المعتاد سيقع بحق في حضن الجمهوريين، وإن إحساس ترامب بالضحية وحب الكذب يخلق ضغطاً لا يطاق في نظام مصمم لطرد كمية هائلة من النفايات السياسية كترامب نفسه.
لذا كان الجمهوريون يتحدثون عن محاولاتهم لاجبار ترامب على الاستقالة بدلاً من الدفاع عنه، وأكبر دليل هو الإقالة البارزة لسفير ترامب الحالي في أوكرانيا، ويقول وولف: حتى الآن رسم ترامب ما يمكن أن يسميه «خطاً أحمر في الرمال» حول فكرة أنه لم يكن هناك مقابل دائم في أوكرانيا، لكن السفير وليام تايلور تناقض بشكل قاطع ودافع عن ترامب، مثلما فعل رئيس أركانه ميك مولفاني الأسبوع الماضي، وهذا بحسب وولف يذكرنا بالأيام التي تلت هجمات 11 ايلول سبتمبر حيث نظر الجمهوريون إلى العالم وقرروا صناعة أعدائهم، ويمكن القول أن الجمهوريين يستطيعون قيادة أميركا في التغيرات العالمية ولكن ليس ترامب هو القادر على حماية أميركا من التهديدات التي تمسّ أمنها القومي، فترامب ولو تظاهر ذات يوم بأنه قوي وسيحارب الإرهاب، ولكن والكلام لوولف فإني أقول لك أيها الأميركي أنك تتبع الآن رئيساً تآمر مع تركيا لإحياء تنظيم القاعدة الإرهابي في سورية، وإنك أيها الأميركي عندما زعمت ذات مرة أن أوباما كان يسيئ استخدام الدستور، فأنت تدعم الآن رئيساً سيأخذ الولايات المتحدة للهاوية ويفتح أبوابها للإرهاب بتحالفاته الخاطئة مع داعمي الإرهاب في العالم وهم تركيا والسعودية. وعندما ادعيت أيها الأميركي يوماً ما أن تدافع عن الحرية، لم تعد لديك حرية التعبير عن رأيك أو عن قيمك بمواجهة ترامب الذي ليس لديه أي قيم على الإطلاق .
ويقول وولف، افترض أن ترامب يمكن أن يفلت من المحاسبة لأن أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوريين سيبرئونه في محاكمة عزل.
قد يكون هذا افتراضاً معقولاً، سوف ينظر ميتش ماكونيل إلى صناديق الاقتراع وخسائره المتوقعة في مجلس الشيوخ ويدرك أن هناك شيئاً أسوأ من ترامب بإطلاق العنان لروايات تويتر في الانتخابات التمهيدية للجمهوريين.
ففي الوقت الحالي، سيتمسك الحزب الجمهوري بصفقة ترامب وهي دعمه مقابل أن يمسك ترامب أعصابه ولايصرح أي شي للإعلام ولا حتى التغريد على توتير .
لكن لا أحد يعتقد بجدية أن ترامب يمكنه إيقاف المقذوفات التي تخرج من كل فتحة باتجاه.
لقد تلقى دونالد ترامب بسبب تعامله القذر في أوكرانيا ضربة قاسية - من شهادة دبلوماسي كان ضالعاً بشكل مباشر في الاتصالات بين أوكرانيا والبيت الأبيض، وهو بيل تايلور، الدبلوماسي المحترف والسفير السابق في أوكرانيا وهو أول من قام للإدلاء بشهادته أمام الكونغرس لمدة تقارب 10 ساعات، وشهد تايلور أن البيت الأبيض في عهد ترامب سعى للحصول على مقابل مع أوكرانيا تتضمن مساعدة عسكرية أميركية مقابل إعلان علني من الرئيس الأوكراني ، فولوديمير زيلينسكي، بأنه يحقق في شركة مرتبطة بنائب الرئيس السابق جو بايدن، ولطالما نفى ترامب دائماً بشدة وجود أي مقابل مع أوكرانيا، وأرغم المدافعين عنه في الكونغرس على إصدار نفي مماثل وكان أعضاء الكونغرس الديمقراطيون في حالة ذهول عند مغادرتهم قاعة الاستماع المغلقة، ووصف أحدهم الشهادة بأنها بمثابة «تغيير البحر» ومن شأنها «الإسراع» في عزل ترامب المتخبط داخلياً وخارجياً.
وقال آخر إن تايلور قدم «الحساب الأكثر شمولية لكل شيء حتى الآن»> والادعاء الرئيسي في التحقيق هو أن ترامب أساء استغلال السلطة من خلال الضغط على أوكرانيا للحصول على الأخبار عن بايدن في مقابل زيارة البيت الأبيض أو المساعدات العسكرية.
في قيامه بذلك، حيث قام ترامب بتحويل الصلاحيات الهائلة لمكتبه إلى غايات شخصية في خيانة واضحة لدستور الولايات المتحدة، كما يزعم منتقدوه.
لقد حصل الكونغرس الآن على شهادة بأن ترامب فعل ذلك، على الرغم من نفيه ذلك مراراً وتكراراً، ويقول المبعوث الأميركي إن ترامب استخدم المساعدات العسكرية لدفع أوكرانيا للتحقيق مع بايدن، وحتى قبل شهادة تايلور فأن ترامب سيواجه وحلفاؤه موجة من الأسئلة حول روايتهم للأحداث.
أما خطط الكونجرس لمواصلة الادلاء بالشهادات فإن الديمقراطيين يركزون على اللغة الدقيقة لمقالات المساءلة، وتبقى محاكمة ترامب أمراً محتملاً، لكن لكي يتم عزل ترامب من منصبه، سيتعين على حوالي 20 من أعضاء مجلس الشيوخ الجمهوري أن ينشقوا، ولم تكن هناك أي إشارة جديدة لمثل هذه الحركة.

 

الغارديان البريطانية
ترجمة غادة سلامة
التاريخ: الثلاثاء 5 - 11-2019
رقم العدد : 17115