هل وقعّت بريطانيا ورقة الطلاق مـع أوروبا..؟!


يقول روب بيشتا لم تكلل جهود الديمقراطيين الأحرار لإلغاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، فها هو رئيس الوزراء البريطاني بوريس جونسون يلوح أثناء مغادرته داونينج ستريت أنه تمت الموافقة على صفقة بريكست من قبل البرلمان، وعقب مقابلته مع الملكة إليزابيث الثانية ملكة بريطانيا في قصر باكنجهام، ودعوته لتشكيل حكومة جديدة حيث وصف رئيس الوزراء المحافظ بوريس جونسون ما سماه بالزلزال السياسي في بريطانيا بعد انتصاره الساحق في الانتخابات والذي يمهد الطريق أمام البلاد لترك الاتحاد الأوروبي الشهر المقبل بعد سنوات من الجمود المشلول لهذه القضية المستعصية، وبفوز بوريس جونسون في الانتخابات يقول بيشتا: انتهى النقاش حول خروج بريطانيا من الاتحاد الاوربي وحسم الامر نهائياً، لان المشرعين في البرلمان الجديد في بريطانيا وافقوا أخيراً على صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي، وهي تعد لحظة تاريخية للمملكة المتحدة بعد ثلاث سنوات من الاقتتال السياسي الذي وضع بريطانيا في موقف محرج وهي في طريقها لمغادرة الاتحاد الأوروبي الشهر المقبل، وأبحر اتفاق جونسون للانسحاب من الاتحاد الاوروبي الى شط الامان من خلال تخطيه أول عقبة أمام مجلس العموم بعد عدة أيام من فوز زعيم المحافظين في الانتخابات العامة وبدء العمل فعلياً وعلى الارض لإنهاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهذا يعني أن المملكة المتحدة سوف تنفصل عن أوروبا في 31 كانون الأول، عندما تبدأ فترة انتقالية في ذلك ستمنح لكلا الجانبين وهي11 شهراً للموافقة على علاقتهما المستقبلية.
ويعد هذا التصويت إنجازاً مهماً لجونسون بعد أن استعصى على تيريزا ماي سلف جونسون في ثلاث مناسبات، وبدا اقتراحاً بعيداً في بعض الأحيان أثناء أزمة خروج بريطانيا المستعصية من الاتحاد الأوروبي، لكن العمل الحقيقي بالنسبة لجونسون كما يقول روب يبدأ الآن، وخاصة عندما أكد جونسون في البرلمان قبل وقت قصير من إقرار النواب لصفقة الخروج من الاتحاد الاوروبي وقال: لقد حان الوقت للالتقاء وكتابة فصل جديد ومثير في قصتنا الوطنية، لإقامة شراكة جديدة مع أصدقائنا الأوروبيين وللوقوف في مكان طويل في العالم، ومشروع القانون الجديد للبرلمان فاز بأغلبية 358 صوتاً مقابل 234، ومشروع القانون يضمن أن فترة التنفيذ يجب أن تنتهي في نهاية الشهر القادم دون أي إمكانية للتمديد، مضيفاً أن الصفقة التجارية ستشمل عدم التوافق مع قواعد الاتحاد الأوروبي. وقال أيضاً إن المملكة المتحدة ستتخذ إجراءات صارمة ضد الهجرة غير الشرعية باستخدام قانون جديد قائم على النقاط.
بينما حذر طوني بلير بوريس جونسون من الاستعداد لتقديم الكثير من التنازلات إلى أوروبا، والتي من المرجح أن تبدأ بمزيد من المفاوضات الشديدة والتهديدات بالانقسام داخل المجتمع البريطاني مجدداً، والمخاوف المألوفة في بلد أصبح منزعجاً بسبب الانقسامات السياسية منذ أن صوت البريطانيون بمغادرة الاتحاد الأوروبي في عام 2016، وقال زعيم حزب العمال المحاصر جيريمي كوربين، الذي لا يزال في منصبه رغم تعرضه لهزيمة انتخابية، إن الصفقة تخاطر بتقسيم مجتمعاتنا المحلية أو بيع خدماتنا العامة أو التضحية بالمجتمع البريطاني، بينما وصف رئيس الوزراء البريطاني السابق توني بلير خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي بأنه مأساوي وقال إن بوريس جونسون يواجه تحدياً حاداً في محاولة التفاوض على صفقة تجارية مع الاتحاد الأوروبي بحلول نهاية عام 2020 ، دون تقديم تنازلات كبيرة، بلير الذي كان رئيساً للوزراء بين عامي 1997 و 2007 ، لا يدعم خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي وشن حملة من أجل استفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، ويقول توني بلير إنه يتعين على المملكة المتحدة إجراء استفتاء ثان لخروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وقال بلير إن حزب العمل ارتكب خطأً كارثياً في السماح بإجراء انتخابات عامة بشأن قضية خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي.
وقال بلير إنه أمر مأساوي، لم يكن ينبغي لنا أن نتفق على إجراء انتخابات عامة في خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، بالمناسبة كان من الجنون خلط القضيتين، كان يجب أن يكون لدينا قرار واضح من الشعب البريطاني بشأن خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي، وهو قرار يجب أن يكون مستقلاً لكننا لم نفعل والكلام طبعا لتوني بلير، هذا وأثارت مقامرة جونسون لإجراء انتخابات عامة مبكرة حول مستقبل علاقة المملكة المتحدة بالاتحاد الأوروبي بشكل مريب كما وصفها الكثير من الساسة السابقين، لقد فاز حزب المحافظين بأغلبية كبيرة، ما سيسمح له بإبرام صفقة خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي من دون أي تأخير، وإخراج بريطانيا من الاتحاد الاوروبي بحلول نهاية شهر كانون الثاني، هذا وبعد إقرار اتفاق جونسون والتصديق عليه، تنتقل المملكة المتحدة إلى فترة تفاوض أكثر تعقيداً وتعقيداً، تحدد مدى توافقها بشكل وثيق مع الاتحاد الأوروبي في قضايا مثل البيئة والمنافسة وحقوق العمال والتجارة، بلير الذي انتقد جونسون اضاف: إنه إذا كان جونسون جاداً في الالتزام بهذا الجدول الزمني فيجب عليه تقديم تنازلات لا تعد ولا تحصى لاوروبا، وهو لايصب في مصلحة بريطانية، مضيفاً أن رئيس الوزراء الجديد يقلل من حجم هذه المشكلة على مسؤوليته وهو انشقاق واضح وصريح وشرخ جديد للسياسية البريطانية الجديدة في عهد بوريس جونسون
السي ان ان

ترجمة غادة سلامة
التاريخ: الثلاثاء 24-12-2019
الرقم: 17153

 

 

 

 


طباعة