ما بعد جرجناز .. الجيش على مشارف معرة النعمان وأردوغان يتعلق بقشة الأوهام

 


فيما بدا أنه تحول لافت في سير المعارك القتالية في الشمال، أحدث الجيش العربي السوري مفاجأة من العيار الثقيل بعد تطهيره لبلدة جرجناز الإستراتيجية أكبر معاقل الإرهابيين و الواقعة جنوب شرق إدلب والتي تُعد بوابة الدخول الى معرة النعمان، المدينة الأكثر من إستراتيجية للتنظيمات الإرهابية التي تتحصن فيها وتعتبرها خط الدفاع الأول عن محافظة إدلب التي تحتلها بدعم من النظام التركي.
وتكتسب المدينة أهميتها من كونها تقع شرق الطريق الدولي ( حماة - معرة النعمان) وكذلك كونها جزءا لا يتجزأ من معركة السيطرة على الطريق الدولي( إم 5 ).
تبدو المعركة بعد سيطرة الجيش العربي السوري قد دخلت مرحلة جديدة في حسم الحرب على الإرهاب، مرحلة قد تكون الأخيرة، لكن وبحسب المعطيات فإنها قد تنتظر قليلا ريثما تحسم أطراف الإرهاب أمرها وموقفها فيما يتعلق بإستراتيجيتها للمرحلة الحالية، ولاسيما النظام التركي الذي ما يزال يصر على التشبث بسياسات التعطيل والتصعيد والبحث عن مكاسب وأثمان مناسبة مقابل تخليه عن ورقة الإرهاب الإستراتيجية التي تشكل له آخر أوراقه وخياراته التي يمتلكها.
ضمن هذا السياق تكتسب المعارك القادمة أهميتها وخطورتها على المشهد برمته ما لم يحصل هناك اختراقات في المشهد السياسي، خصوصا وان نظام أردوغان كان قد أعلن بالأمس عن إرسال وفد الى روسيا لمناقشة آخر التطورات الميدانية بعد وصول الجيش العربي السوري الى مشارف مدينة إدلب التي تحتلها التنظيمات الارهابية بدعم وحماية من أنقرة، يأتي هذا في وقت كانت فيه رسالة موسكو واضحة في هذا الشأن لجهة الثوابت والخطوط التي يمنع تجاوزها على الأرض، خاصة وحدة الأراضي السورية وضرورة تحريرها من الإرهاب ومن كل القوات الأجنبية المحتلة التي دخلت بطريقة غير شرعية، حيث أعاد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف التأكيد على عودة سيطرة الدولة السورية على جميع الأراضي السورية.
وبحسب المعلومات فإن النظام التركي يسعى الى الحصول على مقايضة تكون بمثابة صفقة يبيع من خلالها أدواته هناك، مقابل الحصول على موطئ قدم له في الشمال السوري تحت ذرائع وحجج إنسانية مكشوفة ومفضوحة منها ما يسمى مناطق آمنة للتغيير الديمغرافي على الحدود السورية التركية، وهذا بالتأكيد لم ولن يكون لانه يدخل ضمن الثوابت والخطوط الحمراء التي يمنع حتى النقاش فيها، وهذا ما لا يفهمه حتى اللحظة النظام التركي الذي ما يزال أسيراً لطموحاته وأحلامه العثمانية.
ما هو مؤكد أن الأيام القادمة سوف تحمل الكثير من المفاجآت والاحتمالات والخيارات ، إلا أن الرهان الوحيد على ذلك هو الجيش العربي السوري الذي يملك مفاتيح المعركة بشكل مطلق ما يجعله الأقدر على تحديد أولوياته وأهدافه بما يتناسب وطبيعة الظروف السياسية والميدانية، ذلك أن تهاوي وانهيار المجاميع الإرهابية المتواجدة هناك بات أمراً حتمياً يرتبط فقط بالتوقيت ولحظة الحسم النهائي التي قد تعلنها دمشق في أية لحظة إذا أيقنت أن الجهود السياسية قد وصلت الى طريق مسدودة حتماً .
ومع تمكن الجيش العربي السوري من السيطرة على بلدة جرجناز (قرابة 10 كم شرقي معرة النعمان)، يواصل بالتوازي تقدمه على محاور أكثر أهمية يمكن أن تشكل قاعدة و منطلقاً نحو معرة النعمان من الجهة الشمالية الشرقية، وسوف تتيح سيطرة الدولة السورية عليها الانتقالَ إلى مرحلة السيطرة على مدينة سراقب في ريف إدلب الشمالي و التي ستكون آخر النقاط المهمة على الطريق الدولي.
وقد خاضت وحدات الجيش العربي السوري خلال الساعات القليلة الماضية معارك عنيفة ضد التنظيمات الإرهابية المتمركزة في بلدة جرجناز الاستراتيجية ومحيطها قبل أن تسيطر عليها، حيث دخلتها من عدة محاور بعد تدمير مقرات الإرهابيين ومراكز قيادتهم وتكبيدهم خسائر كبيرة بالعتاد والأفراد، وكانت وحدات الجيش العربي السوري قد طهرت في وقت سابق خمس قرى جديدة بريف إدلب الجنوبي الشرقي هي خربة السرواني وخربة معراتة والحديثة والفعلول وأبو دفنة بعد معارك عنيفة ضد الإرهابيين كبدتهم خلالها خسائر كبيرة بالأفراد والعتاد.
وتواصل وحدات الجيش تقدمها وسط انهيار التنظيمات الإرهابية أمامها بعد تتالي اندحارها من خطوطها الدفاعية الأولى وتحصيناتها في عدة قرى وبلدات استراتيجية أهمها بلدة التح القريبة من الطريق الدولي، وكانت وحدات الجيش نفذت أيضاً عمليات مكثفة ضد بؤر ومواقع انتشار المجموعات الإرهابية التابعة لتنظيم (جبهة النصرة) في ريف إدلب الجنوبي الشرقي محققة المزيد من التقدم في عدد من القرى والبلدات بمنطقة معرة النعمان.
فؤاد الوادي

 

التاريخ: الأربعاء 25 - 12-2019
رقم العدد : 17154

 


طباعة