عالمياً .. عام التحولات الاقتصادية والسياسية ... ترامب معزول وماكرون يغرق بالسترات الصفراء



كان عام 2019 غنياً بالأحداث السياسية على مستوى العالم، وقد انتقى خبراء السياسة العالمية أهم الأحداث التي أثرت على السياسة العالمية سواء في الولايات المتحدة وأوروبا والصين وروسيا وأميركا اللاتينية وسواها .
يرى العالم بأن جميع الأحداث الرئيسية لهذا العام ارتبطت بكفاح دونالد ترامب ضد السياسيين الأميركيين سياسياً واقتصادياً وإعلامياً .
يوضح أحد الخبراء أنه يمكن أن نرى ذلك في متابعة قضية عزل الرئيس التي طالت كثيراً، وفي كل يوم كانت تظهر تفاصيل جديدة تنقل ميزان القوى من طرف لآخر، ويؤكد أن هذه القضية لابد أن يكون لها عواقب وخيمة في النهاية قد تطال تأثيراتها العالم بأكمله، كما يرى الخبير أن فضيحة الاتصال الهاتفي بين ترامب والرئيس الأوكراني زيلنسكي أثبتت أن الرئيس الأميركي ضغط على الرئيس الأوكراني ليس من أجل الحفاظ على المصالح الأوكرانية -الأميركية في أوكرانيا، وإنما لإثارة الفضائح للمنافسين واستخدامها أمام الرأي العام عند الحاجة .
أوروبياً، رأى الخبير دميتري أوفيتسيروف بليسكي خبير السياسة الدولية والمتخصص في الشؤون الأوروبية أن المشكلة الأوروبية الحقيقية لا تحتاج إلى تحليل، فقد أوضحتها الاحتجاجات الشعبية في كل من اسبانيا وفرنسا التي أغرقت ماكرون بالأزمات، كما رأى أن الحل الوحيد لتلك المشكلة هو تغيير النخب الحاكمة في أوروبا.
ويعتقد بليسكي أن الفراغ السياسي الحالي في الاتحاد الأوروبي له أثار سلبية في المستقبل القريب، فقد ترك العديد من المسؤولين مناصبهم كرئيس المجلس الأوروبي دونالد تاسك ورئيس المفوضية الأوروبية جان كلود يونكر، بالإضافة إلى العديد من السياسيين الأوروبيين، ويواجه الاتحاد الأوروبي حالياً مسألة كيفية مواصلة التطوير وفي أي اتجاه سيذهب هذا التطوير أصلاً، ويضيف بليسكي أن الدول التي تسعى للانضمام للاتحاد الأوروبي عليها أن تخفض سقف طموحاتها وتفكر ملياً قبل اتخاذ القرار .
العلاقات الصينية-الأميركية
في ضوء التوترات التي تشهدها العلاقات الأميركية-الصينية وخاصة مع تبني ادارة الرئيس ترامب نهجاً متشدداً للغاية إزاء الصين مع صعودها المتنامي على الساحة الدولية ومحاولة فرض مزيد من الضغوط عليها، كتب جيفري ساكس أستاذ الاقتصاد في جامعة كولومبيا ومستشار الأمم المتحدة دراسة يشير فيها إلى أن السياسة الخارجية الأميركية تجاه الصين بدأت بالاحتواء في عهد الرئيس باراك أوباما، إلا أن ذلك اختلف مع وصول دونالد ترامب إلى البيت الأبيض حيث حاول توجيه ضربات قوية للصين تمثلت في فرض التعريفة الجمركية من جانب واحد، وجهود دبلوماسية كبيرة لمنع اعتماد تقنيات صينية في دول من دول حليفة مثل بريطانيا، علاوة على وضع تدابير لمنع شراء التكنولوجيا الأميركية والأوروبية من قبل جهات صينية وتدابير لوقف استثمارات صينية في الولايات المتحدة .
ويرى الباحث أن الصين لا تتعامل بالمثل، ولا تنظر إلى الولايات المتحدة بنفس النهج وخاصة في ظل امتلاك واشنطن أكثر من 70 قاعدة عسكرية حول العالم بما في ذلك المنتشرة في أغلب أنحاء القارة الآسيوية، كما أن الولايات المتحدة لديها أكبر ميزانية عسكرية في العالم، ومع ذلك لا تتعامل بنفس العدوانية تجاه الولايات المتحدة، واعتبر الباحث أن تلك السياسات من شأنها أن تهدد بإبطاء النمو العالمي وإلى سياسات تسلح متصاعد واشتعال الحروب الالكترونية وحتى سلسلة من الحروب بالوكالة، وصولاً إلى إمكانية المواجهة المباشرة في نهاية المطاف .
الصين-روسيا-الولايات المتحدة
إن تعزيز التعاون بين روسيا والصين،أصبح (كابوساً حقيقياً) ويشكل أكبر تهديد للولايات المتحدة، يقول محللون: إن واشنطن ترتكب خطأً فادحاً بالتقليل من شأن التعاون الوثيق بين موسكو وبكين، مشيرين إلى أن الولايات المتحدة لم تستفد من موقفها الجيد في النصف الثاني من الحرب الباردة عندما كانت العلاقات بينها وبين الاتحاد السوفيتي والصين أفضل كثيراً بشكل منفصل عما كانت عليه بين موسكو وبكين وقتها، ومن ناحية أخرى يرى الخبراء أن موقف الصين إيجابي للغاية بشأن تعميق التعاون الاقتصادي مع روسيا، وتذكر مجلة(ناشيونال انترست) كلمات سفير الصين لدى الولايات المتحدة الذي قال إن صورة الزعيمان الروسي فلاديمير بوتين والصيني شي جيان بينغ وهما يتصافحان ويبتسمان تفتقد وجه دونالد ترامب وابتسامته، كما أضاف الدبلوماسي الصيني أنه من الأفضل للصين أن تعمل مع روسيا ودول أخرى من أجل إنشاء عالم متعدد الأقطاب بدلاً من أن تكون مع موسكو في صراع ضد واشنطن .
وعلى الرغم من أن المحللين الأميركيين الذين ظلوا لفترة طويلة في حيرة، حذروا من إمكانية التعاون الوثيق بين روسيا والصين، إلا أن الولايات المتحدة في الآونة الأخيرة ودون وعي اتخذت خطوات قربت بين موسكو وبكين، ووفقاً للمجلة، فإن كيفية الرد على مثل هذا التقارب أصبح الآن بالنسبة لواشنطن (أصعب سؤال) .
الأزمة الكورية الديمقراطية -الأميركية
تعتبر أزمة كوريا الديمقراطية من أكثر القضايا التي أرقت دونالد ترامب وشغلت باله،إذ إن العالم ظل في ترقب لقرارات ترامب تجاه كوريا الديمقراطية التي قد تؤدي في أي لحظة إلى اندلاع حرب نووية وبخصوص هذه الأزمة فإن الولايات المتحدة عملت على تحييد خلافاتها مع الصين ولو مؤقتاً من أجل حل أزمة كوريا الديمقراطية، فبعد عقود من التوتر بين الولايات المتحدة وكوريا الديمقراطية وعلى خلفية عدد من الملفات أبرزها طموحات بيونغ يانغ النووية، بدأت حقبة جديدة بين البلدين، بعد قمة تاريخية اجتمع فيها لأول مرة رئيس أميركي بزعيم كوري، مثلت هذه القمة تحولاً كبيراً في العلاقات بين أميركا وكوريا الديمقراطية اللتين تبادلتا حرباً كلامية خلال الأعوام الماضية، حيث جرى التأكيد على أن اللقاء كان مثمراً للغاية، ووقع الرئيسان الأميركي ترامب والزعيم الكوري كيم جونغ أول وثيقة شاملة تؤكد التقدم الذي أحرزته المفاوضات بينها والالتزام بمواصلته .
حسن حسن

 

التاريخ: الخميس 2- 1 -2020
رقم العدد : 17160

 


طباعة