خط هوف.. السرقة الإسرائيلية الموصوفة



للنزاع تاريخ عنوانه الثروات، فكيف إذا كانت هذه الثروات ذهباً أسود «نفط وغاز»، لكن السؤال الأهم هو: هل للمحتل حصة من الثروات؟
إسرائيل بدأت اليوم تتناحر مع لبنان على مساحة حدودية تريدها لنفسها، فمصاص الدماء الصهيوني يريد أن يكمل بناء إمبراطوريته الزائفة ببراميل من الذهب الأسود ليرضي مستوطنيه الذي بات يفقد الثقة به رويداً رويداً، ولبنان يعاني اقتصاده الهش أزمات متتالية وسط تزايد الاحتجاجات بحثاً عما يسد رمق حاجاته... ووسط هذا وذاك يبقى الذهب الأسود ينتظر...
الكيان المحتل يدعي بابتعاده عن النقاط التي تحفظ عليها لبنان على خط الانسحاب الإسرائيلي ولكن في العمق المحتل عيونه شاخصة إلى الرقعتين النفطيتين الثامنة والتاسعة.
فهو استفزاز مستمر واعتداء صريح على لبنان وخرق واضح للقرار 1701 الصادر عن مجلس الأمن وكله على مرمى نظر قوات اليونيفل والحجة حاضرة دوماً وهي التصدي لتعاظم قوة حزب الله على الحدود اللبنانية الفلسطينية، لكن أطماع إسرائيل في نفط لبنان ليست مخفية على أحد.
فلبنان يشهد نزاعاً مع إسرائيل على ترسيم الحدود البرية والبحرية وتطور النزاع بينهما مؤخراً في ضوء اكتشافات حقول النفط والغاز في البحر المتوسط، وخاصة في المناطق الحدودية والحقول النفطية التي تقع في أماكن بين لبنان وكيان الاحتلال، وتطالب لبنان وإسرائيل بنحو 860 كيلومتراً مربعاً من البحر المتوسط، وتجمدت الجهود الأميركية في هذا الخصوص إثر رفض لبنان في عام 2012 مقترحاً أميركياً لترسيم الحدود البحرية مع إسرائيل، وهو المقترح الذي عُرف بـ «خط هوف» الذي تضمن تقسيم الحدود البحرية المتنازع عليها، بحيث يحصل لبنان على 500 كم مربعاً، فيما يحصل الكيان الإسرائيلي على 360 كم مربعاً. والمنطقة المتنازع عليها هي جزء من البلوك 8 والبلوك 9 اللذين جرى تسليمهما إلى شركات لاستكشاف النفط والغاز السنة الماضية من المنطقة الاقتصادية الخالصة للبنان في البحر.
إعادة تحريك الاتصالات بشأن هذا الملف بدأت بشكل حثيث منذ زيارة وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو إلى بيروت في شهر آذار الماضي من هذا العام مستعجلاً حل النزاع بالتزامن مع تحركات على مستويات عدة منها إبداء وزير الخارجية القبرصي استعداده للقيام بوساطة في هذا المجال.
الجانبان القبرصي واليوناني سيلعبان دوراً مع إسرائيل في التوسط لتصحيح الحدود البحرية في لبنان باعتبار أن الدول الثلاث ترتبط باتفاقية على مد أنبوب مستقبلاً من إسرائيل إلى قبرص، فاليونان لنقل الغاز المنتج من الحقول الإسرائيلية والقبرصية على الساحل الشرقي للبحر الأبيض المتوسط.
وبالتالي فإن الدولتين الأوروبيتين معنيتان بمعالجة النزاع اللبناني الإسرائيلي نظراً إلى تأثر ذلك على مستقبل الطاقة في المنطقة.
اللافت أنه في لبنان وبعد سنوات من التأجيل بسبب الأزمات السياسية المتكررة وحالة عدم الاستقرار، قررت الحكومة اللبنانية منتصف كانون الأول من عام 2017 تفعيل البند المتعلق بالترخيص للتنقيب عن النفط والغاز في المنطقتين رقم 9 مقابل الساحل الجنوبي للبنان والمنطقة رقم 4 المقابلة لساحل جبل لبنان.
وشدد لبنان، على أن الحدود البحرية الشرعية من جهة الجنوب تبلغ 860 كم مربعاً وأنه لن يقبل بالتنازل عن جزء منها. ووقع لبنان في عام 2018، أول عقد له للتنقيب عن النفط والغاز في مياهه، بما في ذلك الجزء المتنازع عليه مع إسرائيل. وقال الرئيس اللبناني ميشال عون، في وقت سابق، إن العام المقبل سيشهد بدء أعمال التنقيب عن النفط والغاز في المياه الإقليمية اللبنانية، آملاً أن يسفر ذلك عن تحول لبنان ليصبح من الدول المنتجة للنفط بما يعطي دفعاً إيجابياً للاقتصاد ويحسن الظروف الصعبة التي تمر بها البلاد.
التقديرات المسحية التي أجريت في لبنان تشير إلى وجود نحو 25 تريليون قدم مكعب من الغاز الطبيعي في المنطقة الاقتصادية الخالصة الخاصة به، وكل ما يحتاجه لبنان من هذه الثروة هو 0.2 تريليون قدم مربعة فقط لتوفير الطاقة 24 ساعة لمدة عشرين سنة بحسب إدارة قطاع النفط في لبنان.
المسوحات الأولية التي أجريت تشير إلى أن المناطق الأوفر حظاً هي1و4و8و9و10 والمنطقة التاسعة هي الأغنى وفقاً للتقديرات.
هذه المنطقة تقع بمحاذاة منطقة متنازع عليها بين لبنان والكيان الصهيوني، مساحتها 360 كلم مربعاً ولا تشملها أعمال تنقيب وفي حال الكشف عن الغاز فإن الخبراء يتوقعون حصول لبنان على ما بين 55% و 63% من إيرادات المنطقة رقم 9.
ويذكر أنه تحالفت ثلاث من عمالقة شركات الطاقة في العالم وهي «توتال» الفرنسية و»إيني» الإيطالية و»نوفاتك» الروسية، للتنقيب في اثنين من عشرة مربعات بحرية في المنطقة الاقتصادية الحصرية البحرية اللبنانية، وستبدأ الشركات التنقيب في كانون الأول الجاري في المربع 4، ومن ثم المربع 9 وهي منطقة الامتياز المتنازع عليها.
زينب العيسى

التاريخ: الثلاثاء 14- 1 -2020
رقم العدد : 17168

 


طباعة