«إســرائيل» تتلطى وراء الطـائرات المدنيــــة في العـدوان على ســـورية

شؤون سياسية


في ليلة السادس من شباط الحالي شنت أربع طائرات إسرائيلية مقاتلة طراز إف 16 هجوماً على ريف دمشق في مناطق سكنية محلية متخذة من طائرة مدنية ستارا لها وكان الهجوم من سماء لبنان.
ولم يكن من المستبعد أن تعتمد «القوى الجوية الإسرائيلية» على إتباع مثل تلك التصرفات دون أن تأخذ باعتبارها ما يمكن أن تتعرض له الطائرة المدنية من خطر، إذ كانت الطائرة التابعة لشركة أجنحة الشام السورية الخاصة قد وصلت إلى دمشق من العراق وعلى متنها 172 راكبا.
ويبدو أن الطائرة السورية قد وصلت متأخرة عن موعدها، وتشير معلومات نشرها موقع فلايتر رادار 24 أن الطائرة العسكرية الإسرائيلية توقعت وصول طائرة أخرى تابعة لشركة الطيران السورية قادمة من طهران على أمل استفزاز وحدات الدفاع الجوي المحلية لتدميرها بالخطأ.
لقد كان هذا الوضع يحاكي في مضمونه ما جرى في شهر أيلول عام 2018 عندما أطلقت أربع طائرات إسرائيلية من طراز إف 16 هجمات صاروخية على مواقع في محافظة اللاذقية، متسترة بطائرة استطلاع روسية على متنها طاقم مؤلف من 15 جنديا كغطاء لها.
وفي تاريخ 26 كانون الأول عام 2018 كانت طائرة سورية تابعة لأجنحة الشام في طريقها للهبوط في مطار دمشق الدولي لكن في محاولة منها للهروب من الاستفزاز الإسرائيلي غيرت الطائرة مسارها وهبطت في قاعدة حميميم الجوية الروسية. وفي اليوم ذاته، اضطرت طائرتان مدنيتان لتغيير مسار رحلتهما جراء تصرفات سلاح الجو الإسرائيلي الذي يهدد حياة المدنيين الأبرياء فيما يمكن وصفه أنه عمليات استفزازية، وكلا الاستفزازين وقعا بالقرب من دمشق، إذ كانت الطائرات تدير عملياتها من مجال جوي لبلد ثالث ألا وهو لبنان، بادعاء مهاجمة مستودعات وقوافل إيرانية تستخدم في العمليات العسكرية ضد إسرائيل.
لا ريب أن الركاب على متن الطائرتين المدنيتين كانوا عرضة للخطر لكون وحدات الدفاع الجوي السورية كانت ملزمة بإطلاق النار لاعتراض الهجمات الصاروخية الإسرائيلية، وفي هذا السياق، ثمة تشابهات واضحة للهجمات الاسرائيلية الاستفزازية في سورية، وهو ما يثير أسئلة حول القيادة الاستراتيجية التي تخطط لهذه الهجمات، والجدير بالذكر أن القوات الجوية الإسرائيلية قد اختارت طائرة سورية قادمة من طهران لتكون هدفها، وقد زعمت «إسرائيل» أن جميع أعمالها العدوانية الأخيرة في سورية والشرق الأوسط هدفها مواجهة الوجود الإيراني.
وبذلك، فإن العمليات العسكرية التي تقوم بها «هيئة الأركان العامة الإسرائيلية» في المجال الجوي السوري من خلال استغلال طائرة مدنية تقل ركابا كغطاء لها بات اليوم تصرفا يختص به سلاح الجوي الإسرائيلي الذي لا يخشى تعرض أرواح مئات المدنيين الأبرياء للخطر بغية تحقيق مآربه الخاصة.
ومن خلال التصرف بهذا الأسلوب، وارتكاب أعمال القصف من خلال التلطي بالطائرات المدنية، تسعى «إسرائيل» لتجنب وقوعها في متناول القصف الجوي السوري أو حتى تعرضها لأنظمة الصواريخ السورية المضادة للطائرات.
فضلا عن ذلك، تستغل المقاتلات العسكرية الإسرائيلية المعالم الجغرافية المحيطة بدمشق لتنفيذ غاراتها داخل الأراضي السورية من وادي البقاع، إذ تظهر تلك الطائرات من وراء الجبال وتختفي بالسرعة نفسها بعد قيامها بقصف أهداف محددة.
ويمكن القول إن التصرفات الإسرائيلية الاستفزازية والعدوانية المتكررة ضد أهداف مدنية داخل سورية تجاوزت الخط الأحمر وربما تعمد دمشق لاتخاذ إجراءات الرد ضد المعتدين، ما يضيف صراعا آخر إلى النزاعات المسلحة القائمة في المنطقة، وقد أثارت وزارة الخارجية السورية مسألة «الضربات» الجوية الإسرائيلية على دمشق في بيانات رسمية تقدمت بها إلى الأمم المتحدة، مشيرة إلى أن تلك الهجمات جرت نتيجة الدعم الأميركي والتزام مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة الصمت عما ترتكبه «إسرائيل»، كما أشارت وزارة الخارجية السورية في رسائلها الأخيرة إلى أن هذه التصرفات الخرقاء تندرج في إطار محاولات «إسرائيل» لإطالة الأزمة وعرقلة مساعي دمشق لمحاربة الإرهاب ورفع معنويات فلول الجماعات الإرهابية التي تدعمها «إسرائيل» بتلك التصرفات، إضافة إلى ذلك، تعد تلك الخروقات محاولة تقوم بها الحكومة الإسرائيلية لتجنب مناقشة إحدى المشكلات الإقليمية الأكثر إلحاحا ألا وهي التسوية السلمية للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي الذي لا يقود سوى إلى تزايد المشاعر المعادية لإسرائيل في جميع أنحاء المنطقة والعالم.
وفي الوقت ذاته، فإن التزام المجتمع الدولي والأمم المتحدة الصمت تجاه مثل تلك الأعمال الإسرائيلية أمر يثير الدهشة والاستغراب ولاسيما أنه قد يلقى مدنيون حتفهم على متن طائرات مدنية تصل إلى سورية يوميا، كل ذلك جراء الهجمات الاستفزازية التي دأب الطيران الإسرائيلي على تنفيذها في الأراضي السورية.
New Easter Outlook

 

ترجمة: ليندا سكوتي
التاريخ: الجمعة 14-2-2020
الرقم: 17193

طباعة