« برنامج صحة المراهقين » الـــدور والطمـــوح...

 

لم يعد مراهق اليوم هو ذاته مراهق الأمس مع الثبات على المرحلة العمرية المتعارف عليها .ولم يعد الاكتئاب والإدمان على التدخين والعنف وإهمال الدراسة والهروب من المدرسة هي فقط المشاكل التي يعاني منها المراهق على صعوبتها .فمع التطور العلمي والتكنولوجي والآثار السلبية له والذي ألحق الضرر بطباع وحياة المراهقين بغض النظر عن الفوائد العديدة والمرجوة من التقدم الذي لحق بعالم الإنترنت ولواحقه وصولا وانتهاء بوسائل التواصل الاجتماعي التي أفقدت الكثير من المراهقين صلتهم بالعائلة والمجتمع الذي يجب أن يكون جزءا منه .
لكن ما حدث ويحدث أن بعض المراهقين اكتفوا بزاوية مظلمة مع خلوي صار بالنسبة لهم هو العالم وهو الحياة .طبعا هنا لا يفوتنا أن نشير إلى آثار الحرب التي جاءت على مستقبلهم وأثقلتها بكثير من الخيبات وقضت على أحلامهم الوردية وأخذتهم في حالات انفصال عن الواقع خوفا من الحرب و بحثا عن ملاذ يعتقدون أن العالم الخارجي الذي تصيغه وسائل التواصل الاجتماعي هو الأمن والأمان كله . لكن المدرسة والتي هي البيت الآمن الثاني للمراهق إلى جانب المؤسسات الصحية لا يوفرون جهدا في متابعة صحة المراهق نفسيا وصحيا والعمل سويا للحفاظ عليه سليما معافى من الأزمات التي قد تؤئر بشكل أو بآخر على صحته ونفسيته ولاحقا مستقبله
إعداد الكوادر
وضمن هذا الإطار يعمل برنامج صحة المراهق التابع لشعبة الرعاية الصحية الأولية في مديرية الصحة بطرطوس على تعزيز أنماط الحياة الصحية والسلوكيات الصحية السليمة لدى فئة المراهقين لتكون بكامل أهليتها الصحية والنفسية والاجتماعية والابتعاد عن العادات والسلوكيات الصحية الخاطئة .
وكانت فكرة برنامج صديق المراهقين بدأت منذ حوالي السنتين كما يقول الدكتور منهل حسن رئيس البرنامج بالعمل على إعداد وتدريب كوادر للتعامل مع المواضيع والشؤون والاحتياجات والأولويات والظروف التي يمر بها المراهقون.وبدأ هذا مع الاعتماد على كادر طبي وتمريضي و مثقفين صحيين ومرشدين اجتماعيين نفسيين في بعض المراكز الصحية و يتضمن عملهم جانبين اثنين يعتني الجانب الأول بدراسة الواقع الصحي للمراهقين وتحديد المشاكل والمعوقات الصحية لهم وتأمين كافة الخدمات الصحية النوعية وتشخيص حالاتهم المرضية وإعداد تقارير طبية شهرية وإرفاقها ضمن إضبارة خاصة بكل مراهق .
فيما يعنى الجانب الآخر بالاطلاع على مشاكلهم النفسية والاجتماعية وتقدير احتياجاتهم وتنفيذ الأنشطة المجتمعية والورشات التفاعلية وهي مجموعة نشاطات مركزية ريعية بالتعاون مع برنامج التثقيف الصحي على مستوى مديرية صحة طرطوس تشارك فيه كافة برامج شعبة الرعاية الصحية بتقديم أفكار صحية ذات أولوية بالتوعية نظرا لحاجة المجتمع لها يقدمها المراهقون أنفسهم بشكل مسرحيات واسكتشات غنائية وحوارية ورسومات وأغان في جو تفاعلي يحقق إيصال الرسالة الصحية بشكل مباشر وواضح وممتع ويشرف على إعداد النشاط فريق المراهقين في برنامج الصحة المدرسية بمشاركة منسقين من كل برنامج من برامج شعبة الرعاية الصحية الأولية .فمركز صديق المراهقين الذي يوصل رسالة صحية للمجتمع عن طريق المراهق هو ذاته حامل الرسالة إلى البيئة المحيطة به وإلى مجتمعه ومدرسته وأهله على أوسع نطاق من خلال النشاطات الفنية التي تنفذ ,والهدف دائما إيصال رسائل صحية تتضمن كل برامج الصحة العامة سواء كانت الصحة الإنجابية أو التثقيف الصحي أو حملات اللقاح والطفل أو التغذية أو المسنين .
نشاط هادف

وأوضح الدكتور منهل أن هذا البرنامج يسلط الضوء على المواهب المتميزة للمراهقين والعمل على تجييرها لخدمة النشاط الهدف بقالب جذاب وهادف .حيث أشار إلى عمل فني بعنوان (منحبكم حبُونا )أوصل رسائل ثلاث عن مشاكل المراهقين منها إدمان المراهقين على التدخين والمخدرات وصراع الأجيال وتعنيفهم . إضافة إلى نشاط آخر تم بالتعاون مع فريق ( الباحثين السوريين) على مدرج المسرح القومي,تناول موضوعي السكري الشبابي والاكتئاب .فيما سعى القائمون على البرنامج لإقامة فعالية رياضية بعنوان ( شجع معنا ) تشجيعا للمنتخب الوطني السوري أثناء مشاركته في نهائيات كأس آسيا ,حيث شملت الفعالية مباراة بين فريقي كرة قدم كان لاعبوهم عددا من المراهقين .وكان لهذه الفعالية أثر جميل في نفوسهم وتم توزيع جوائز عينية وكنزات لهم.
وركز د.منهل على متابعة أنشطة وتقارير العمل لدى المراكز المتخصصة ببرنامج صحة المراهقين وتكثيف التواصل بين المركز والمجتمع المحيط به وهناك متابعة مستمرة لصحة المراهقين ومعاناتهم من بعض الأمراض المزمنة ومشاكل الإعاقة أو من مشاكل نفسية مثل الاكتئاب والانتحار .والمراكز الحالية هي ( الرحمة ,الرمل ,الرادار .خربة المعزة ,الشيخ سعد )التابعة لمنطقة طرطوس الصحية ومراكز (الجروية,رأس الخشوفة ,بعمرة ,بويضة السويقات )التابعة لمنطقة صافيتا الصحية . كما أشار الى ان العمل جار على تسمية مراكز جديدة في مناطق عمل أخرى(بانياس , الشيخ بدر ,الدريكيش ,مشتى الحلو )لتنضم للبرنامج وتفعيل العمل فيها.إلى جانب إقامة دورات تدريبية للعناصر الصحية الجديدة لتأهيلهم في هذا المجال .
مذكرة تفاهم بين وزارة الصحة ووزارة التربية
وذكر الدكتور كريم معيطة رئيس شعبة الرعاية الصحية الأولية انه بناء على مذكرة التفاهم الموقعة بين وزارتي التربية والصحة يتم العمل على تحديد الاحتياجات والأولويات والتخطيط لتوفير الدعم الفني واللوجستي لتقديم الخدمات الصحية للطلاب والعاملين في الحقل التربوي والقيام بعملية الإشراف والمتابعة لإجراءات التنفيذ.. كما تدعم منظمة اليونيسيف النشاطات والورشات التفاعلية التي يقدمها المراهقون.
وأيضا قام صندوق الأمم المتحدة للسكان بتأمين قاعة تدريب في مركز الحسين الصحي يتوفر فيها كافة التجهيزات اللازمة والضرورية لتدريب الكوادر الصحية والتمريضية والمرشدين والمثقفين الصحيين.

وشدد معيطة على أهمية التنسيق بين مؤسسات الدولة الصحية والاجتماعية والخدمية بما فيها وزارة الصحة والتربية والداخلية والشؤون الاجتماعية والأوقاف لبث الرسائل الصحية والاجتماعية التي تعنى جديا بصحة المراهقين الذين هم أساس المستقبل وطرح مشاكلهم واحتياجاتهم بكل شفافية والبحث عن حلول فعالة بالاعتماد على الكوادر والخبرات المتوفرة في المراكز الصديقة للمراهقين خاصة وأن هناك أطباء مدربين لدورات نوعية (رأب الفجوة ) يقدمون المساعدة لهم .هذا بالإضافة إلى دعم الجهود في توجيه المراهقين للإبداع والعمل التطوعي الفاعل في المجتمع وتدريبهم على تنفيذ المبادرات الشبابية والتخطيط والدعم الصحي للمجتمع .
ختاماً
قد يكون الإعلام غائبا أحيانا عن نشاط مراكز وبرامج صحية تعنى بفئة هي بأمس الحاجة لمن يكشف الغطاء عن مشاكلها واحتياجاتها وظروفها ومعاناتها في فترة حساسة تعيش فيها العائلة السورية مخلفات الحرب وتبعاتها النفسية والصحية السلبية على المستقبل المنشود لهذه الفئة الأكثر تضررا من الأزمات المتلاحقة للحرب هي فئة الشباب المراهق الذي قد يجد نفسه أحيانا في نشاط فني أو رياضي لكنه موجه ومدروس بعناية من قبل كوادر مدربة لمد يد العون له ولزملائه ورفاقه وللوصول به إلى بر أحلامه التي قد ضاعت منه لسبب أو لآخر لا يهم ,المهم أن يستعيد نشاطه ويعيش حياته بعقلانية وهدوء ونجاح .وإن كان دور الإعلام غير مفعل بالمستوى المطلوب لكن هذا لايبرر دور الأهل الغائب وغير الفعال في حياة أبنائهم المراهقين والذين يفشل ذووهم في مد جسور التواصل بينهم ولاحقا في عدم مساعدتهم على تفهم مشاكلهم وشؤونهم وشجونهم .وهنا نجد أن المراكز الصديقة للمراهقين قد تكون بشكل أو بآخر إحدى الحلول لمعالجة المراهقين من مشاكلهم الصحية والنفسية والاجتماعية إلى جانب ضرورة إيلاء الأهل الاهتمام بأبنائهم أيا كانت حالاتهم وعدم تركهم لرغباتهم ونزواتهم او لأوجاعهم .

 

لجينة سلامة
التاريخ: الثلاثاء 5-2-2019
الرقم: 16902