تــــربية ريـــف دمــــشق.. تقــــــويم موضـــــوعي لحـــل مشـــكلة التســــرب

لا يوجد أدنى شك بأن أحد مداخل الحياة هو التعليم فهو الركيزة الاساسية لتطوير المجتمعات وهو أساس الذهنية المنفتحة والواعية والمنظمة القادرة على الفهم والنقاش والاقناع.
كما يعد التعليم والتعلم متمثلا بالمدرسة هو خط الدفاع الأول ضد الأمية والتخلف والانحراف والتطرف والجهل بكل انواعه وما ينتج عنه.
ولا يمكن نسيان وطأة الحرب الظالمة والقاسية التي عانت منها بلدنا وكان من أكثر نتائجها سلبية علينا هي معاناة أطفالنا الصغار سواء في حياتهم وفي ألعابهم وأفكارهم وعلاقاتهم وابتعاد البعض عن عالمه الصغير البريء الجميل كذلك بتخلف بعضهم عن الالتحاق بالمدارس.
لذلك غدت معالجة التسرب المدرسي مدخلا حيويا لإعادة تأهيل المجتمع في سورية بعدما أصاب أطفالها العديد من الصدمات الصعبة والقاسية.
الثورة التقت عبد القادر عموري رئيس دائرة التعليم الأساسي في مديرية تربية ريف دمشق وضح قائلا:
لقد قامت مديرية التربية في محافظة ريف دمشق منذ بداية العام الدراسي بتحديد أهم الأسباب المؤدية لتسرب التلاميذ من مدارسهم وعملت على إيجاد آلية ناجعة لإزالة هذه الاسباب ,وقد تم حصر أهم أسباب التسرب من المدارس بما يلي:
الواقع الاقتصادي الصعب للأسر فحاجة الاسرة للمال لتأمين مستلزمات الحياة تدفع بالتلميذ الى ترك المدرسة والتوجه الى سوق العمل من أجل تأمين مبلغ من المال يساعد من خلاله أسرته (معظم التلاميذ يعملون بمراكز الإعانة التابعة للهلال الاحمر حيث يقومون بحمل المساعدات مقابل أجر زهيد ويعملون ببيع الدخان في الطرقات وقسم منهم تحول إلى متسولين في الشوارع.
- من الأسباب الأخرى الجهل وعدم إدراك أهمية التعليم وهذا عائد بالدرجة الأولى إلى تدني المستوى التعليمي لأهل التلميذ.
-الأعداد الكبيرة الوافدة من مختلف أنحاء القطر إلى محافظة ريف دمشق ما شكل ضغطا كبيرا على المدارس التي أصبحت تشكل بيئة طرد بدلا من أن تكون عامل جذب للطالب بالإضافة الى الكثافة العددية الكبيرة في الشعبة الصفية حيث قل اهتمام المعلم بالتلاميذ ما أشعرهم بالإهمال وعدم المتابعة وفقدان التآلف بين المعلم والمتعلم.
- عدم تقبل التلميذ للعودة الى المدرسة بعد انقطاعه لمدة طويلة عنها وخسارته الكبيرة للمعلومات.
-السكن في مراكز الإيواء وانسياق الأطفال وراء رفاق السوء ورغبتهم في تقليدهم.
-عدم الاستقرار والتنقل الدائم والمستمر من سكن إلى سكن ومن منطقة الى منطقة ومن محافظة الى أخرى خلال العام الدراسي ,فالتلميذ المتسرب في مدرسة هو تلميذ قد أجرى سبر معلومات وداوم في مدرسة أخرى.
- مغادرة الأهل الى خارج القطر مصطحبين أبناءهم دون إبلاغ المدرسة أو القيام بالإجراءات القانونية لنقل ابنائهم خارج القطر.
-انقطاع الاتصال بين المدرسة وأولياء التلاميذ ما أدى الى ضعف في متابعة التلميذ وانتفى التعاون بين الأسرة والمدرسة.
ولإعادة المتسربين الى مقاعدهم، يقول عموري:لقد قامت شعبة التعليم بعدة إجراءات لإعادة التلاميذ المتسربين إلى مقاعد الدراسة من خلال:
-زيارة مراكز الإيواء وحصر أعداد وأسماء التلاميذ المتسربين القاطنين في هذه المراكز وتم إجراء مقابلات مع أولياء التلاميذ وحثهم على إرسال أبنائهم الى المدرسة وبيان عواقب عدم إرسالهم وما يترتب على ذلك من عواقب مادية وعقوبات تصل الى حد السجن.
متابعة مديري المدارس وبشكل يومي وحثهم على قبول تسجيل جميع التلاميذ وعدم رفض تسجيل أي طالب مهما كانت الاسباب.
- تسهيل تسجيل التلاميذ الوافدين حيث يتم تسجيل التلميذ حتى وإن كان لا يملك أي وثيقة وذلك من خلال إجراء سبر معلومات ووضعه في الصف المناسب وفق تعليمات وزارة التربية.
- تنظيم إنذارات بحق أولياء أمور التلاميذ المتسربين ورفعها الى الجهات ,وحث مديري المدارس على الاتصال بأولياء امور الطلاب وإقناعهم بإرسال أبنائهم الى المدرسة.
- التأكيد وبشكل مستمر على عدم تكليف التلاميذ بأي أعمال تشكل أعباء مادية أو معنوية على أسرهم.
- توفير احصائيات دورية عن أعداد التلاميذ المداومين والتلاميذ المتسربين ليسهل البحث عن أسباب التسرب واتخاذ الإجراءات المناسبة للحد منه.
-التأكيد الدائم على تطوير العلاقة بين المدرسة والمنزل , واستعمال جميع قنوات الاتصال الممكنة من أجل توثيق التعاون بينهما
لمتابعة التلميذ , والتأكيد على عقد مجالس أولياء الأمور بشكل دوري.
-حث إدارات المدارس وبشكل مستمر الابتعاد عن العقاب الجسدي والمعنوي الذي يتسبب في نفور التلميذ من المدرسة وتسربه
- التذكير المستمر على السماح للتلاميذ المنقطعين عن المدرسة لمدة طويلة بالالتحاق بالمدرسة وبغض النظر عن أعمارهم وذلك وفق تعليمات القيد والقبول وتسجيلهم كتلاميذ فئة(ب)ومساعدتهم على الاندماج في المدرسة والاهتمام بهم والأخذ بيدهم ليعودوا إلى وضعهم الطبيعي وفئتهم العمرية.
-التأكيد بكل المناسبات والاجتماعات على منع تشغيل الأطفال منعا باتا وأن هناك اجراءات وعقوبات صارمة وشديدة ستتخذ بحق رب العمل وولي التلميذ في حال تشغيله.
- تم تحويل معظم الدوام في معظم مدارس المحافظة الى دوام نصفي ما قلل من الكثافة العددية للتلاميذ في الشعب الصفية وزاد من اهتمام المعلم بالتلاميذ وخلق نوعا من التآلف بين المعلم والمتعلم.
- تم الاشراف على النوادي التعليمية حسب توجيهات وزارة التربية التي افتتحت برعاية منظمة اليونيسيف لتعويض الفاقد التعليمي عند التلاميذ.
-تم الإشراف على الدورات الصفية المكثفة وذلك حسب تعليمات وزارة التربية الخاصة بالتلاميذ الذين انقطعوا عن الدراسة وذلك لتعويضهم عما فاتهم من سنوت دراسية.
مقارنة
مقارنة بين أعداد التلاميذ المداومين والمتسربين للعام الدراسي الماضي 2017-2018 نجد أنه وبفضل تضحيات جيشنا العربي السوري ودماء شهدائنا الأبرار التي أعادت الأمن والاستقرار الى معظم أراضي وطننا الحبيب ومن خلال المتابعة الدائمة والميدانية للعمل في المناطق المحررة في المحافظة من خلال إعادة تأهيل المدارس التي عبثت بها يد الإرهاب والعمل على استقرار العملية التربوية من خلال تجهيز المدارس بكل ما يلزمها من وسائل تعليمية ومقاعد ورفدها بالكوادر الادارية والتعليمية ,قد ارتفع عدد المداومين في مدارس المحافظة من (441039)تلميذا الى (523770)تلميذا أي بفارق (82731)تلميذا بينما نجد أن عدد المتسربين لهذا العام هو(26481)تلميذا قد زاد قياسا بالعام الماضي حيث كان عدد المتسربين (23196)أي بفارق (3285)وذلك بسبب مغادرة مجموعة من التلاميذ مع عائلاتهم إلى خارج المحافظة دون الحصول على وثائق انتقال نظامية أو القيام بالإجراءات القانونية لنقل أبنائهم أو حتى مجرد إبلاغ المدرسة.
يقول الأستاذ عموري : إن نسبة التسرب في محافظة ريف دمشق هي (4.8%)هي نسبة عادية جدا قياسا بباقي المحافظات وقياسا بالدول المجاورة بعد سنوات عجاف مرت بهذه المحافظة حاول خلالها الإرهابيون تدمير البشر والحجر ولم يجدوا سبيلا إلى ذلك إلا من خلال تدمير الأجيال وتجهيل أبناء الشعب ,ولكن وبصمود جيشنا البطل وبتضحياته وبدماء شهدائه الابرار وشهداء القطاع التربوي وبتكاتف أبناء شعبنا والتفافهم حول قيادتهم وجيشهم لم يتمكنوا من تحقيق أهدافهم الظلامية ,بل تجسدت اللحمة الوطنية بأسمى أشكالها فإذا دخلت إلى أي مدرسة من مدارس محافظتنا ستجد فيها تلاميذ من المحافظات السورية تم احتضانهم وتقديم كل ما يلزم لهم ليستمروا في مسيرتهم التعليمية وإن كان ذلك قد ألقى بعبء كبير على عاتق مدارسنا فإن حب أبناء الوطن الواحد لبعضهم قد ذلل جميع الصعوبات وذلك لأن الشعب السوري شعب واحد متكاتف في السراء والضراء.
وأخيرا يؤكد عموري أنه مع نهاية العام الدراسي الحالي سيتم إجراء تقويم موضوعي للإجراءات المتخذة لحل مشكلة التلاميذ المتسربين مبنية على إحصاءات واضحة ودقيقة واتخاذ أفضل السبل لعلاج هذه المشكلة ,كما ونتمنى على جميع الوزارات والمنظمات والهيئات وخاصة الإعلامية منها أن تشارك وزارة التربية في حملتها الوطنية التي أطلقتها لحث التلاميذ المتسربين على الالتحاق بمدارسهم تحت عنوان (راجعلك مدرستي).
ميساء العجي
** ** **
يبين الجدول أعداد التلاميذ المداومين والمتسربين للعام الدراسي الحالي 2018 - 2019