عندما تكون الأم نافذة الضوء لأبنائها ؟

 

عندما تكون الأم نافذة الضوء لأبنائها تدرك فيما بعد حجم واتساع الطريق الذي عبدته برعايتها وسلوكها وحسن تدبيرها واختيارها ،الأم التي لم تدخر جهدا رغم صعوبات الحياة وضغوطاتها المادية والاجتماعية والنفسية في أن تجعل الكتاب ضيفا دائما على موائد أبنائها .
شذا أسد الشحود طالبة الصف الثامن لم تكن في طفولتها ما يستهويها إلا قراءة قصص الأطفال بحدود خمس أو ست صفحات إلى أن لفت نظرها وبشكل تدريجي اهتمام والدتها وشغفها بالقراءة والمطالعة ومرافقة الكتاب .
وبدافع الفضول أخذت شذا تتأثر شيئا فشيئا بالاطلاع على ما تقع عيناها عليه من عناوين الكتب التي تحضرها والدتها من المراكز الثقافية والمكتبة المدرسية وبعض ما تشتريه ،إلى أن أصبحت تنافس أمها في الاستمتاع بملامسة وتقليب الصفحات وحب القراءة .
واللافت عند هذه الابنة انها كانت تلخص كل ما تقرأه ، بل وتضيف عليه شيئا من ذاتها كتعليق أو نقد أو استخلاص كنتيجة خاصة أو عامة حسب طبيعة وخصوصية كل قصة وكتاب بدءا من قصة تاجر البندقية لوليم شكسبير إضافة لاستعراض كافة ملخصات المسرحية عن النت ،البخلاء للجاحظ ، دعاء الكروان لطه حسين،بين القصرين وقصر الشوق والسكرية لنجيب محفوظ، تعليم فن الشطرنج لأحمد حلمي عباس ،الاسود يليق بك لأحلام مستغانمي ،كليلة ودمنة .وغيرها الكثير من العناوين الأخرى.
في حديث شيق وممتع مع هذه الطالبة الهادئة المبدعة تؤكد شذا أن أكثر ما يشدها لعالم القراءة هي الكتب التي تتحدث عن الواقع ،لأن الواقع يبقى الأجمل والأغنى والأشمل من وجهة نظرها .
قرأت شذا أكثر من عشرين كتابا وهي مستمرة في سباق مع الكتاب بعدما حصلت على المركز الأول في مسابقة ماراتون القراءة للعام ٢٠١٨ على مستوى ريف دمشق ،والأول في اعدادية الشهيد ميخائيل سمعان على مستوى رابطة الشبيبة في مدينة قطنا للعام الحالي.
حلمها أن تنال المركز الأول على مستوى القطر من خلال المسابقة التي ستجرى نهاية شهر آذار الحالي، حيث تستثمر الطالبة شذا كل لحظة اجتهاد لتبقى متفوقة في دراستها إلى جانب هواية المطالعةالتي أصبحت بمثابة حرفة ذهنية فكرية لوقتها ونظام حياتها.
دور الأسرة
والدة شذا المدرسة لمادة اللغة الإنكليزية أكدت في سياق الحديث معها ،أهمية دور الأسرة وكيف يمكن لها أن تلعب دورا بناء في توجيه الأبناء والأولاد من حيث الاعتماد على الذات وخلق الدافع والرغبة تجاه الواجب المدرسي أولا ، وتنمية حب مجالسة الكتاب كأنيس وصديق لقتل الفراغ وإغناء المدارك وتمكين أبنائنا من اللغة العربية ثانيا ، لافتة أن اهتمام الأهل لاسيما الأم والأب بالكتاب والمجلة والقصة والمسرحية وحضور كل هذه الأشياء بين أيديهما هو تكريس لعادة صحيحة بشكل غير مباشر للفت انتباه الأبناء إلى حب الاطلاع والمطالعة.
تقول أم شذا كانت الطاقة الإيجابية للقراءة وشغفي لها تتسلل رغبة وأمنية عند شذا ،حيث كانت تراقبني بدقة وتنافسني بصمت ..كنت دائما مصرّة على اصطحاب الكتاب إلى منزلي ،وكل عنوان يعجبني وأراه مناسبا ،ألقيه بعد الانتهاء من قراءته أمام ناظري أبنائي .لتحصل شذا على الحصة الأكبر من اهتمامها وفضولها .
وتوضح مدرسة اللغة الإنكليزية أنّ رغبة القراءة هي الأجمل في الحياة وأن استثمار فترة الصيف بالقراءة والمطالعة نمّى عند الأبناء لاسيما شذا روح الابداع خاصة وأن مواضيعها كانت متميزة في التعبير منذ الصف الرابع والخامس وهذا ما ساعدها فيما بعد على تلخيص مضامين عناوين الكتب والروايات والمسرحيات التي تنتهي من قراءتها بشكل لافت ما ساعدها على التفوق في مسابقة ماراتون القراءة ومسابقات تمكين اللغة العربية التي تقام في المدارس.
أخيرا يمكن القول أن العبء الأكبر الذي يقع على عاتق الأمهات والآباء من حيث التربية والتعليم والوعي لم يكن سهلا في ظل الانفتاح الكبير لمختلف الوسائل التي أصبحت شريكة الأسرة والمدرسة والمجتمع في التأثير على مفاهيم ورغبات وهوايات الأبناء .
نبارك لكل أسرة سورية قادت أبناءها إلى بر الأمان الاجتماعي والاستقرار النفسي والتفوق الدراسي رغم كل القساوة ،والبشاعة لتداعيات ظروف حرب ظالمة بكل المعايير .
دائرة المجتمع

التاريخ: الأثنين 11-3-2019
رقم العدد : 16928