أطفالنا... يرددون ما يسمعون من البيئة المحيطة دون معرفة


دهشت من ترديد ابنها لبعض العبارات البذيئة داخل المنزل فاقتربت منه وسألته عن مصدرها ومن أين يسمع هذه الكلمات ولابد أنه يحفظها ، مؤكد أنه قد سمعها مرارا وتكرارا.
هكذا قالت أم محمد وهي موظفة بإحدى مدارس الريف مبينة أنها حريصة كل الحرص على عدم لعب ابنها في الشارع واختلاطه مع الأطفال الذين يقضون وقتا أطول في الشارع مقارنة بالوقت الذي يقضونه بالمنزل.
لكنها فوجئت عندما قال إن الجميع بالمدرسة يتكلمون بهذه الكلمات ويضحكون عندما تتردد
وتقول ابني لم يفهم معناها لكنه يقولها ويضحك كبقية أصدقائه ,ويؤكد أن المعلمات جميعهن إن سمعن الطالب الذي يقولها يعاقب ,ومع ذلك الجميع يرددها إن كان يفهمها أو لا يفهمها رغم خوفهم من العقاب فما الحل ؟؟.
كذلك أم وفيق تبين أنّ ولديها الاثنين يتبادلان الألفاظ البذيئة داخل المنزل مع أنها ووالدهم من المستحيل أن يتفوهوا بمثلها كما ترجح أم عمار أن ابنها يتعلم هذه الألفاظ من أقرانه في الشارع والحارة وربما المدرسة أثناء الفرصة ،فهم بالتأكيد من يعلمونه مثل هذه الكلمات التي صعقت مع والده عندما سمعاه يرددها.
المؤثر الأول
المرشدة النفسية عبير الموعي تؤكد أن الأسرة هي المؤثر الأول بحياة الطفل فمنها يتعلم اللغة وكذلك القيم الثقافية والاجتماعية فعندما يصبح بالمراحل الأولى من الاعتماد على الذات بعد أن يستطيع المشي والتواصل اللغوي والاجتماعي مع دائرة أوسع من الأسرة كخروجه إلى مدرسته فيبدأ باكتساب عادات سلوكية جديدة قد تكون بعيدة كل البعد عن أسرته كترديده لما يسمع من ألفاظ وكلمات بذيئة قد تكون هذه هي إحدى مكتسبات الطفل من البيئة المحيطة به وهي من الأمور السلبية والمزعجة لأسرته.
وتقول الموعي أنه بنسبة 80%من الأطفال بسن المدرسة يتعرضون للألفاظ السيئة من زملائهم مثل السخرية أو العنف اللفظي وكذلك المشاجرات ،ولكي يتجنب الأهل هذه الظاهرة السيئة ,عليهم معاملة ابنهم المعاملة الحسنة واستعمالهم معه اللغة الإيجابية التي لها تأثير إيجابي وطيب عليه حتى يستطيع أن يميز بين اللغتين ويعرف مدى سوء اللغة الأخرى التي حصل عليها من خارج منزله.
كما على الأبوين البحث وعدم الاستهانة بمعرفة الأسباب الكامنة وراء تحدث ابنهم بهذه الكلمات البذيئة ومعرفة من أين يأتي بها كما عليهم توعيته من خلال الحوار والنقاش الهادئ معه لبيان سوء هذه الكلمات وما تسببه له ولأسرته من ضرر وأذى.
تقول عبير: في حال كان أحد إخوته الأكبر منه سنا فعلى الوالدين أن يعالجا مشكلة الكبير مع هذه الألفاظ البذيئة نهائيا ذلك كي تنحل مشكلة الأخ الأصغر معها ,أما إن كان أحد أصدقائه هم السبب بأن يتكلم بهذه الكلمات البذيئة أي أنه يلتقط هذه الكلمات من أصدقائه فإنه على الأهل إبعاده عنهم بأساليب مقنعة مبتعدين فيها عن الأسلوب الصارم الذي إن استخدموه أهله فإنه بذلك الطفل سيخبئ عن والديه ماذا يتحدث مع أصدقائه وماذا يفعلوا كذلك لن يستطيعوا أن يعرفوا من هم أصدقاؤه أصلا بالإضافة الى كثير من الأمور التي قد تفاجئ الأهل فيما بعد.
على الأهل استخدام الكلمات الطيبة واللطيفة وبشكل مستمر مع ابنهم وتكون كبديل يسعى الأبوان لجعل ابنهم يعتاد عليه فيتداولها ويحكيها مع أصدقائه حتى ينسى تلك الكلمات البذيئة نهائيا.
وهنا يتوجب على كافة الأمهات مهما بدر من الولد والابن من كلام بذيء ألا تصرخ بوجهه وكأنه مرتكب لجريمة حديثة وألا تعمد إلى العقاب المباشر إنما تلجأ الى الحوار والنقاش وتوضيح أهمية الكلام الطيب وسوء الكلام البذيء والعمل على تقديم المكافآت له ان استجاب لكلام والديه وفي النهاية تلجأ الى العقاب إن لم تجد نتيجة.
وأخيرا على الأهل أن يبقوا على دراية تامة بمن هم أصدقاء أبنائهم وماذا يشاهد على التلفاز ماهي برامجه المفضلة عن ماذا تتحدث دون أن ينسوا الكمبيوتر وماذا يعرض عليه وكذلك الهاتف المحمول حتى يستطيعوا الحفاظ على أولادهم ويسهموا معهم برسم مستقبل مشرق لهم يكون فخرا لهم ولأسرتهم ولبلدهم .
ميساء العجي

 

التاريخ: الثلاثاء 12-3-2019
رقم العدد : 16929