صناعة الحرير بين الرغبة والحاجة .. هل تعود للحياة من جديد

اشتهرت منطقة مصياف وخاصة قرية دير ماما منذ مئات السنين بتربية دودة الحرير التي أصبحت حرفة متوارثة عند الأبناء أخذوها عن آبائهم وأجدادهم القدامى وتعلقوا بها معنويا وماديا كما كانت مصدر رزقهم الوحيد قديما ولكنهم تخلوا عنها مجبرين لأسباب كثيرة ومختلفة ذكرها لنا بعض المربين في القرية بطريقة أحسست فيها بأن صناعة الحرير باتت مرتبطة بأرواحهم وحياتهم حتى أنهم كذلك الأمر متعلقون بشجرة التوت التي احتفظ بها أجدادهم منذ عشرات السنين
حيث ذكر لنا المربي محمد سعود من قرية دير ماما بأنه حزين جدا على أشجار التوت التي تم اقتطاعها من قبل الأهالي وذلك لفقدانهم الأمل سابقا بدعم الجهات المعنية لهم حيث بقي سعر آخر كيلو شرانق منذ منتصف الثمانينات لغاية 2007 على حاله وهو بـ 210 ليرات سورية وهذا ثمن بخس وغير مشجع على تربية دودة الحرير التي تعتبر ثروة اقتصادية للوطن والمواطن ومن المهم جدا دعمها وتشجيعها .
لن أتخلى عن هذه الحرفة
وأكد سعود بأنه مازال محتفظا بأشجاره في أرضه فهو صاحب حرفة لن يتخلى عنها مهما كانت الأسباب وكذلك لديه متحف حرير هو الوحيد على مستوى سورية فهم يربون ويسحبون الخيوط وينسجون وأيضا يبرمون الحرير ومن بعدها يبيعون الشالات والمناديل الحريرية مبينا لنا بأنه كانت تمر كل مراحل التربية لدودة القز لديهم في المتحف.
وبين أنهم يستلمون البيضة من مركز الكفير وهو مركز تفقيس الشرانق في الطور الثاني ومن بعدها تسلم للمربي الذي يقوم بتربيتها لتصبح «قز» فقد كان كل منزل في القرية قديما يربي القز حيث وصل إنتاج دير ماما سابقا إلى تسعة أطنان من الشرانق سابقا في حين انخفض إلى 120 كغ في الوقت الحالي وذلك لعدم توافر المكان المناسب للتربية وكذلك لاقتطاع أشجار التوت.
متحف الحرير
ودعا سعود مدير السياحة للقيام بزيارة متحف الحرير وتشجيع السياح لزيارة هكذا مواقع من أجل دعم صناعة الحرير مجددا فقد أصبحت الحياة صعبة وكذلك بات لديهم صعوبة في التسويق لعدم قدرة المواطن على الشراء نظرا لسوء الأحوال المادية للناس وقد كان اعتمادهم الأساسي على البيع في مناطق السقيلبية وعين الكروم والقلعة لأن سكانها كانوا يلبسون الزي الشعبي «العصبة» وفوقها منديل الحرير الطبيعي وأما اليوم فلا يوجد بيع في هذه المناطق.
مهنة شاقة
فيما بين لنا المربي عيد حسن بأنه لم يعد لديهم «توت» لأنهم قاموا باقتطاعه منذ سنوات مرجعين السبب في ذلك إلى أنهم فقدوا الأمل سابقا بدعم الجهات المعنية لهم حيث كانوا يرفعون سعر القمح والقطن وغيرها من المحاصيل الزراعية فيما كان سعر الحرير يبقى على حاله إذ لم يتجاوز سعره من منتصف الثمانينات حتى غاية 2007 سعر 250 ليرة ثم ارتفع بعدها إلى 500 ليرة سورية وهذا ثمن بخس جدا وغير مشجع على الاستمرار في عمليات التربية ثم ارتفع في السنة الماضية إلى 2000ليرة سورية ولكن من المؤسف قد فات الأوان.
فالعمل بات شاقاً جدا ويحتاج إلى عائلة بأكملها لمتابعة الأمور المتعلقة به هذا ناهيك عن عدم وجود فئة الشباب التي كانت تساعد في عمليات التربية وغيرها .
طبيعة البيوت
وأضاف فضلا عن عدم وجود مكان مناسب لتربيتها فقد كانت طبيعة البيوت قديما مؤهلة للتربية أما اليوم فلا يوجد مؤهلات مناسبة فهي تحتاج إلى مناطق خاصة أو هنكارات وكذلك تحتاج إلى تهوية خاصة وحرارة مناسبة ورطوبة وكوادر مؤهلة للتربية والأهم منها كلها عدم رغبة المربين بالمتابعة لأنه لم تعد لديهم أراض مناسبة لإعادة زراعة التوت فقد تم استبدالها منذ سنوات طويلة بأشجار الجوز والزيتون والتين وباتت مثمرة وهم غير مضطرين لاقتلاعها والاستعاضة عنها بأشجار التوت إضافة إلى افتقادهم الأمل بالتسويق لعدم وجود سياحة.
المهندس فايز هنداوي مدير دائرة النحل والحرير في زراعة حماة أكد للثورة بأنه تم التسجيل حاليا من قبل المربين على سبع عشرة علبة بيوض والأعداد في تزايد خاصة بعد إعطاء الدولة مبلغ 2000ليرة لكل كغ من الشرانق المنتج مع تركها للمربي حيث بإمكانه بيعها للقطاع الحر هذا ناهيك عن قيامهم بعمليات التربية في مركز الكفير على ثلاثة مراحل ثم تسلم بعدها للمربين جاهزة تقريبا علما أنه تم زراعة 3000شجرة توت تشجيعا لتربية دودة الحرير في منطقة مصياف ولفت هنداوي إلى أنه من الممكن في السنة القادمة أن يتم إعادة بناء مركز الكفير وصيانته وكذلك تجهيزه بآلة حل تقوم بحل الشرانق للمربين مجانا مبينا أنه تم اعتماد آلة حل تجريبية تحل مجانا لجميع المربين في مدينة اللاذقية داعيا المربين للاستفادة منها في عمليات الحل.
اذا كانت تربية دود الحرير مرتبطة بالأهالي معنويا وماديا وهم غير قادرين على تركها لتعلقهم بها فنرجو من الجهات المعنية إيجاد حلول مناسبة لاعادة إحياء هذه الثروة الوطنية في البلاد سواء بتهيئة أماكن مناسبة للتربية أم بزيادة الأسعار أم إعادة غرس أشجار التوت علّ المربي يجد التشجيع المناسب له ليعود إلى التربية من جديد.
زهور رمضان
التاريخ: الخميس 14-3-2019
رقم العدد : 16931