استثمار وقت الفراغ .. يحفز المواهب والطاقات الإنتاجية


كيف لنا أن نستثمر الوقت وكيف لنا أن نبحر في سكونه وصخبه..كيف يتم توظيفه في ترتيب حياتنا المبعثرة في كل الاتجاهات..بغية تخفيف الهدر والضغط على النفس وخلق القدرة والطاقة على الاستمرار ولو بالحد الأدنى من الهدوء ليومياتنا.
فإذا كان للكتاب متعة نظر وإحساس خاص في الذاكرة، فإن للوقت سهمه الأخاذ حين يستثمر بالشكل الذي نصبو إليه..شرط أن نبعد من الهوامش وعنها عبارة»لم نفض بعد ..ما في وقت..ضغط وتعب، ما في همة..» وغيرها من عبارات التنحي..
إن استثمار الفراغ ليس أمرا سهلا بالتأكيد وربما لا يجيده إلا القلة من الأفراد والجماعات، فالوقائع والدراسات تشير إلى أن ظاهرة وقت الفراغ تلازم وجود الثقافة في المجتمع، سواء أكانت الثقافة قديمة أم حديثة.
مفهوم اجتماعي
إن وقت الفراغ مفهوم اجتماعي يمكن أن يستخدم للإشارة إلى الاتجاهات والرغبات والتفضيلات، وأنماط التفكير والاهتمامات ذات الأنواع المتعددة لدى شرائح المجتمع، خلال فترات من حياتهم اليومية لهم الحق في استثمارها على نحو يشبع حاجاتهم الشخصية وتحقيق أهدافهم الخاصة. ونظرا لأهمية هذه الظاهرة الاجتماعية ذات الجوانب السلبية والإيجابية. يذكر الدكتور محمد نظام في كتابه الصادر عن الهيئة العامة السورية للكتاب بعنوان «فن الذات إلى المجتمع» أنه نشأ علم اجتماع خاص بذلك،اصطلح عليه بعلم اجتماع الفراغ.. وبالتالي لا يجوز التقليل من أهمية وقت الفراغ وقيمته بالنسبة إلى الإنسان والمجتمع. فبحسب سقراط «إن وقت الفراغ لهو أثمن ما نملك»حيث تتجلى أهمية وقت الفراغ أنه منطلق لتكوين وإعادة إنتاج الحياة الذاتية، من خلال ممارسة أفراد المجتمع ونشاطاتهم في بناء شخصياتهم وتنميتها..إن الشخصية التي تعيش ظروفا خالية من أنشطة الفراغ هي شخصية غير سوية وخاصة أن أنشطة الفراغ تكشف عن مواهب الناس وقدراتهم وتعمل على الترويح والترفيه عن أنفسهم وتجدد طاقاتهم الإنتاجية وتلبي حاجاتهم البيولوجية والنفسية والاجتماعية.
وبالتالي يمكن القول إنه لن نستطيع استغلال الوقت بالشكل الأمثل وتحقيق ما نصبو إليه، إلا عندما ننظر إلى الوقت على أنه رأس مالنا المهم الذي يجب استثماره بحكمة وهدوء، وبالنظر إلى السرعة الكلية التي يتصف بها عالم اليوم، ما يجب علينا أن نتعلم أفضل الطرائق حسب ما يصفه الدكتور نظام في بحثه العميق من خلال العنوان فن الذات إلى المجتمع ..فمن هذه الفنون أن نكون بشكل عام أكثر تنظيما، وأن نتفادى المماطلة والتسويف، ونتعلم السرعة في اتخاذ القرارات.
ولتحقيق الإدارة الفعالة للوقت الشخصي يجب الاهتمام حسب تأكيد الدكتور نظام بأهمية تقدير القيمة العظمى التي يتمتع بها الوقت، من حيث التغلب على العادات السيئة، وجدولة الأولويات، وتفادي المماطلة في العمل، تنظيم الوقت والتحكم بالمعلومات، إعطاء الوقت الكافي للتخطيط، والتركيز في العمل، مع الاستفادة قدر الإمكان من الأوقات القصيرة واستخدام التكنولوجيا في توفير الوقت. إن تنظيم الوقت وفق مخطط دقيق وأسلوب صحيح هو عامل مهم على انتصار الذات.

غصون سليمان
التاريخ: الجمعة 12-7-2019
الرقم: 17022