فريق عدسة سلام التطوعي: هدفنا تمكين الشباب بايجاد مهن اجتماعية اقتصادية


تستوقفك الكثير من المبادرات التي أثبت فيها الشباب السوري حضوره وفاعليته ومسؤوليته المجتمعية لاسيما في سنوات الوجع التي أصبحنا فيها بحاجة إلى الكثير من بلسمة الجراح وجبر الخواطر عن طريق ورش عمل تأهيلية ،تدريبية ، تفاعلية ، تقوم بها الجهات الرسمية أو الأهلية ، أو مجموعات تطوعية ، غايتها تمكين الشباب والشابات بايجاد مهنة او حرفة على الصعيدين الاجتماعي والاقتصادي.

في هذه السطور نسلط الضوء على مبادرة فريق عدسة سلام التطوعية الذي بدأ عمله عام ٢٠١٥..ففي جولة للمخيم الذي يقيمه الفريق بفندق الفردوس تحت عنوان المخيم رقم «عشرة « والذي يعمل على الهدف العاشر من أهداف التنمية المستدامة ، وهو المشروع العاشر لعدسة سلام ،حيث يضم أشخاصا من ١٠ محافظات سورية .
عن الغاية من المشروع و الشريحة التي يستهدفها..يشير السيد ابراهيم ملحم من مؤسسي الفريق في لقاء معه أن هدف المشروع هو دمج عشرة أشخاص شباب من ذوي الإعاقة مع عشرة أشخاص من غير ذوي الإعاقة وهي تجربة أولى في مجال الدمج المجتمعي بهذه الطريقة حيث جوهرها تعليمي، تمكيني،توعوي،بغية الوصول إلى إتقان عمل من نوع ، تعلم فن التصميم،التصوير ،المونتاج.
1200 استمارة
وعن فكرة البرنامج وكيف بدأت، ذكر أن اول مرحلة كانت من خلال وضع استمارة أولية على النت لتستقطب ١٢٠٠ متقدم من كل المحافظات تقريبا بينهم نسبة ١٢% من ذوي الإعاقة ،ومن خلال هذه الاستمارة تم اختيار٣٠٠ شخص بناء على مجموعة من الأسئلة التي تتعلق ببيئة الشخص بشكل عام، كأن نسأله إن كان عازبا ام متزوجا ..مستقرا ام مهجرا.. وضعه التعليمي وهل لديه إلمام بالحاسوب ، بالإضافة إلى مدى جديتهم وقدرتهم و التزامهم بالحضور إلى دمشق..والأهم هو قبول الطرفين بالتعاون مع بعضهما البعض لتحقيق الفائدة المرجوة.
وأضاف ملحم أنه في الاختبار الثاني كانت الأسئلة أكثر صعوبة من الاختبار الأول إذ تم التركيز على الجوانب القانونية المرتبطة باتفاقيات حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ،و أسئلة أخرى لها علاقة بقواعد ومفاهيم التصوير والتصميم ،وهكذا تم العمل على فلترة ٣٠٠ استمارة واختيار تسعين منها ،حيث تم التواصل مع هؤلاء ومقابلتهم في محافظاتهم.. والنتيجة النهائية هو اختيار عشرين شخصا من ذكور وإناث.
حملات إعلامية
وبعد انتهاء مرحلة التأهيل والتدريب يوضح السيد ملحم أنه سيتم العمل على صناعة الصورة بشكل عام ،تصميم ،إنتاج،وصناعة الأفلام الترويجية القصيرة،إضافة إلى العمل معهم على كيفية صناعة الحملات الإعلامية وسوف يقومون هم بوضع أفكارها وبرامجها وتنفيذها ..حيث سيتم إطلاقها بعد انتهاء المخيم في السابع عشر من الشهر الحالي.لافتا أنه يتم دعم الفريق بتقديم جميع الأدوات التي يحتاجونها من أجهزة ولابتوبات متطورة حديثة عن طريق اليو» ndp» بغية تطوير أنفسهم ،وتمكينهم اقتصاديا لاختيار مشاريع صغيرة يستطيعون القيام بها وينطلقون إلى المجتمع بثقة وأمان..وقال ملحم أنه خلال سنوات الحرب وتداعياتها السلبية علينا سواء كنا أشخاصا من ذوي الإعاقة أوغير ذلك فإن ما أظهرته الحرب هو تلك الإمكانات الكامنة في دواخلنا ربما لم نكن قادرين على كيفية التعبير عنها.
بمعنى اننا حاولنا أن نحفز ونخرج هذه الطاقات وإعطاءها الأدوات الجديدة كجزء من المسؤولية المجتمعية التي يقوم بها الشباب السوري .
وبين أنه في كل عام ينضم إلى فريق عدسة سلام أشخاص من الذين تم تدريبهم فيما الباقون يتم دعمهم بكل التفاصيل التي يرغبون بها سواء بحضور الورشات ،أو القيام بمشاريع مستقلة ،مؤكدا أن ٧٠% من المتدربين أصبحوا أشخاصا مؤثرين في المجتمع..حيث أصبح لدى البعض برامج على اليوتيوب،وبعض الشباب أصبح مصمما للأزياء بمتابعة الدراسة التخصصية بعد ورشة التدريب.فيما آخرون فتحوا معاهد تدريب ..وبعض الشباب أصبح مصمما للفريق.
نتبادل الخبرات
ايناس حورية خريجة أدب عربي من مدينة القطيفة أكدت أن وجودها بفريق عدسة سلام ساعدها على تغيير نظرتها للحياة،وحتى نظرتها لنفسها التي أصبحت أكثر إيجابية، والأهم هو التعرف على أناس و أصدقاء جدد من كل المجتمع السوري نتبادل معهم الخبرات ،ونتعلم معارف إضافية من خلال الدروس والمحاضرات.اضافة لتعلم أشياء كثيرة مفيدة في الحياة العملية كالتصوير والتصميم والمونتاج.
وقالت حورية أن خضوعها لهكذا تجربة لاسيما التحضير للحملة الإعلامية حرض لديها الكثير من الأفكار والمقترحات وعزز الثقة بنفسها من خلال رغبتها وأمنيتها ان تجيد مهنة التصميم للبوسترات والإعلانات. وجودها في المخيم مع الفريق فرصة لتوصيل ماتعانيه هذه الشريحة من الأشخاص ذوي الإعاقة وقضاياهم المختلفة ..متمنية أن تتغير نظرة البعض في المجتمع من هذه الشريحة .بعدما منحها فريق عدسة سلام الفرصة المناسبة والدعم اللازم لتطوير الذات والتغيير نحو الأفضل.
الإعاقة شكل وليست مضموناً
علي نجار خريج كيمياء تطبيقية من جامعة حلب ٢٠١٨ أكد بأن أهم شيء قدمه له المخيم أن جعله ينظر للإعاقة على أنها شيء عادي أو طارئ يجب ألا تمنعه أن يقوم بعمل ما يريد.
واعتبر نجار أن وجوده مع زملاء وأصدقاء من كل المحافظات هو بمثابة لمة عائلة سورية اجتمعت على الخير والعطاء والانجاز وأصبح لكل واحد منهم منزل له في غير محافظته،لافتا أن المخيم عزز ثقته بنفسه وبأهمية العمل الجماعي المثمر،واصفا فريق عدسة سلام بالرائع حيث الكل متعاون لتطبيق الأفضل..رسالة علي نجار وجوب الإصرار على التحدي والانجاز مهما كانت ظروف الإعاقة، لأن الإنسان بلا حلم من الصعب أن يكمل حلمه وطموحه.
غصون سليمان

 

التاريخ: الأثنين 12-8-2019
رقم العدد : 17048