عادت مدرستي..!!


يقف الأهل في هذه الأيام في حالة ترقب واهتمام وحيرة وهم يوجهون أسئلة كثيرة لأنفسهم تارة ولمن حولهم تارة أخرى.. مالذي علينا فعله كأهل؟ ما الاستعدادات الواجبة؟ ما الأمور الواجب تحضيرها ؟ كيف سنؤهل ولدنا للدخول بعام دراسي جديد بعد عطلة كانت ملأى بالنشاطات أو النزهات أو الألعاب؟
يقول خبراء علم النفس التربوي إن العملية التعليمية لها ثلاثة شركاء هم الأهل والطالب والمعلم في الأسطر القادمة سنتطرق بسكل واسع إلى دور الأهل باعتبارهم الحلقة الأولى كأسرة في إعداد وتربية الطفل.. ينصح علماء النفس الأهل بالاجتماع بالهيئة الإدارية والتدريسية وتعريفهم بالصفات والسلوكيات الإيجابية والسلبية لولدهم والأمراض التي يعاني منها كضعف البصر أو ضعف السمع أو قلة التركيز وأمور أخرى تخص ولدهم. هذا سيساعد الإدارة في وضعه بالمكان المناسب بالصف ويراعي المعلم الصفات الأخرى النفسية والجسمية التي يعاني منها الطالب.
الطلاب يتعلمون على أفضل وجه ممن يحترمون لذلك تجنب أن تحط من قيمة المعلم.. ابنك يوجه آذانه بإصغاء لكلمات وعبارات تصدر عن الأهل مثل (معلمتك قاسية..معلمتك مزعجة.. معلمك لا يفقه شيئا) هذه الكلمات والعبارات ستأخذ منحى سيئا وسلبيا من معلمه بشكل خاص ومن المعلم بشكل عام.. وإذا كنت تعرف أو تشك بهذه التصرفات واجه المعلم به بطريقة تصل بها إلى حل أو قناعة أو نتيجة وإذا لم يجد ذلك نفعا قدم ما تشعر به إلى الإدارة.. قدم إلى المعلم المعلومات التي تفيده في إيصال المعلومة لابنك بشكل صحيح وإيجابي.. قدم معلومات مثل: هل يجيد الدراسة حين يكون منفردا بنفسه أم يحتاج إلى رفقاء له؟ هل في البيت مشاكل خاصة كمرض أو طلاق أو وفاة أحد الوالدين.. على الأهل التواصل مع الإدارة سواء في الاجتماع الشهري أوالنصف سنوي وحتى الاجتماع مع المدرس والإدارة بغير أوقات تلك الاجتماعات.. حتى التلميذ اللامع قد يصاب بالصداع إذا انتابه القنوط والتلميذ الخامل يختلق الأعذار لأنه عجز عن القيام بواجباته وفي كل الحالات استشر المعلم والموجه والإداري والمشرف النفسي. أظهر اهتمامك بمضمون ما يتعلمه ولدك ومدى تقدمه أكثر من اهتمامك بالعلامات اسأل عما يتعلمه وهل يتحسن في علمه.. استوضح من ولدك عن علاماته الجيدة وعلاماته الضعيفة.. هل علامة ١٠/ ١٠ نتيجة إنجاز حقيقي أم إن الأسئلة كانت سهلة.. استفسر من الإدارة كيف يمكننا مع المدرس إغناء البرنامج التعليمي في المدرسة والبيت على حد سواء.. تابع باهتمام ملاحظات المدرس على الدفاتر ورسائل التواصل التي ترسلها الإدارة عن وضع ابنك.. استعن بدلائل من بيانات العلامات وملاحظات الأساتذة وفحوص الذكاء للتعرف إلى نقاط القوة والضعف في ولدك وبذلك تتمكن من مساعدته في تنمية مهاراته وتقوية مداركه.. عندما سئل أحد الآباء عن سبب نجاح وتميز أولاده في المدرسة أجاب: كنت أحدد لولدي أهدافا عليه تحقيقها تبدأ بالصغيرة لتنتقل إلى المتوسطة ومن ثم الأهداف الكبيرة المستقبلية ولاحظ أن الأهداف الصغيرة المتعددة التي يمكن للولد أن ينجزها واحدا بعد آخر أفضل من هدف كبير منفرد يصعب تحقيقه، وهذا يرسخ في نفسه ترقب النجاح فيما يعمل.. ويضيف: كنت أشجع النشاطات الإيجابية (الفاعلة) بدلا من النشاطات السلبية (المفعولة) وهذا يعني تفضيل الدراجة العادية على الدراجة النارية والقراءة على مشاهدة التلفاز والمجهر والألعاب التي يركبها بنفسه على الألعاب الجاهزة.. كنت ألجأ مع ولدي إلى المكافآت لا العقوبات. إن إنجاز ماهو واجب قد يكون مكافأة بحد ذاته لكن الامتيازات الخاصة تشكل حافزا وإذا كنت تكافئ ولدك مثلا حين يحقق فوزا في الألعاب الرياضية فلماذا لا تكافأه على إنجازاته المدرسية؟ علم ولدك التركيز والحساب فعندما يصطحبك إلى المتجر اجعله يجمع قيمة الأشياء التي تم أخذها. وإذا ذهب معك إلى مكان بعيد عن بيتك اجعله يقدر المسافة التي تم قطعها.. علم ولدك المناقشة وطرح الأسئلة والاستفسار عن الأشياء.. دعه يتخيل ما الذي سيحدث لو لم يكن الهاتف موجودا؟ علمه الترتيب والانتظام واحترام الآخر برأيه وفكره وما يطرحه.. أضف إلى ولدك واستفسر منه عن آماله وتطلعاته وأحلامه.. و لابد إلى الانتباه إلى علة «الانشغال المفرط» التي تنتاب المراهقين.. لا تتجاهل مشاكل ولدك.. يكافح المراهقون للحصول على الاستقلال وقد يتصرف ولدك وكأنه لا يريد منك أي تتدخل في شؤونه الحياتية ولكن عليك أن تفعل.. أن يكون لك موقف وقرار..جد دائما طريقة لتقول لولدك: «إنني أهتم بك.. إنك تعني لي الكثير» ساعد ولدك ليبدأ صعود درجات المستقبل.. وفر له الفرص ليبحث معك في الخيارات المتاحة له.. شاركه في قرارات الأسرة مثلا أين سنقضي العطلة الأسبوعية؟ أي مهنة تحب أن تتقنها ياولدي؟ بالنهاية يسأل المختص وعالم النفس والتربية والاجتماع هل يستطيع الآباء مساعدة أولادهم لإجادة ما يتعلمونه في المدرسة؟ الإجابة تأتيك من المدرسين أصحاب الخبرة: نعم جازمة.
أيمن الحرفي

 

التاريخ: الأربعاء 21-8-2019
رقم العدد : 17052