المسابقة الوطنية للمواهب الشبابية.. حالة من الفرح والتنافس تقاسمها 175 متسابقاً على مستوى سورية


اختتم الطلبة المشاركون في المسابقة الوطنية المركزية للمواهب الفنية الشابة منافساتهم في مدينة الشهيد باسل الأسد الجامعية بدمشق، وبأجواء اجتماعية حملت معها التفاؤل والأمل بمستقبل أفضل، وجمعت شباباً بأعمار مختلفة تتراوح ما بين 8 حتى 18سنة تنافسوا في مجالات الغناء والتمثيل والفنون الشعبية والباليه، وقدموا عملا مشتركاً عبروا من خلاله عن النسيج الاجتماعي للشعب السوري وعن خطوات واعدة في مستقبل الفن.
الأستاذ فرح المطلق معاون وزير التربية أوضح في لقاء معه أن عمل منظمة اتحاد شبيبة الثورة في رعاية هكذا أنشطة هو اسهام فعال وتعزيز لمفاهيم العملية التربوية ،لافتا أن الأنشطة بشكل عام هي جزء من المناهج ومثير بهذا المنهج ومحفز ومعزز لها لأن الهدف الأساسي للتربية هو بناء الشخصية المتكاملة خاصة وأن هذه الجوانب المتصلة ببناء الإنسان من النواحي الأدبية والفنية والموسيقية قضية جدا أساسية وهامة.
وأضاف أنه في فترة ما من الزمن يمكن القول ان مسرح الطفل أو أنشطة الطفل تبدأ حين يكون الطفل بحاجة الى ثمرة «مقشرة» كما يقال بالعامية.
ولكن عندما تأتي إلى المسرح المدرسي الذي يأخذ المرحلة الثانية من التعليم الأساسي والمرحلة الثانوية ،هنا تكمن أهمية اكتشاف هذه المواهب ورعايتها ،وبالتالي يعول عليها أساسا في رفد الحركة الفنية في مختلف مجالات حاجات الوطن.
وأكد بدوره رئيس اتحاد شبيبة الثورة الرفيق معن عبود خلال حفل الختام أن هذه المسابقة التي تقام كل عام على مستوى سورية، فرصة لسبر المواهب الطلابية، وتطوير الأداء عبر التركيز على أنشطة هادفة ومواهب مفصلة وخاصة أن مرحلة التتويج تشكل حافزا بين المشاركين لتقديم أفضل ما لديهم من مواهب وإمكانيات، مشيرا إلى أن المسابقة تبدأ على مستوى الوحدات والروابط والفروع لتصل إلى مرحلة النهائيات ويمر خلال هذه المراحل الكثير من المواهب الشابة والجيدة في كل الاختصاصات ضمن حالة تنافسية ايجابية تعيشها المنظمة مع الشباب خلال مسيرتها التي لم تتوقف حتى خلال فترة الحرب حيث كان سبر المواهب مستمرا.
وبين اهتمام المنظمة بالتعاون مع وزارة التربية بهؤلاء الشباب في المرحلة القادمة والاستفادة منهم في التجارب القادمة في الحياة الفنية وهو جانب مهم في عمل المنظمة التي اعتادت تقديم الخامات الفنية التي نراها اليوم سواء كانت من طلاب التعليم الإعدادي أو الثانوي.
خامات متجددة
وأشار صلاح أسعد رئيس مكتب الأنشطة الفنية المركزي إلى أن هذه المسابقة تفتح المجال للطلبة الموهوبين بتقديم ما لديهم من إبداعات وتطوير قدراتهم الفنية أمام لجان تحكيم مختصة انطلاقاً من مرحلة الوحدات بمشاركة 8200 رفيق ورفيقة مروراً بالروابط وفروع المحافظات السورية وصولاً للمسابقة المركزية على مستوى القطر التي شارك فيها 175 شابا وشابة ممن حصلوا على المراكز الأولى على مستوى فروع الشبيبة بمحافظاتهم. مبينا أن المنظمة تعمل جاهدة للوصول إلى أفضل المواهب الشابة لرعايتها والمضي بها قدماً نحو الأفضل.
الأنشطة مستمرة
من الفروع تحدث منال سفاف عضو قيادة فرع الشبيبة في محافظة حماه رئيس مكتب الأنشطة الفنية عن مشاركة 14 طالبا وطالبة في عدة مجالات مختصة، منهم العزف على القانون والتمثيل والفنون الشعبية، مشيرا إلى حالة النشاط والتنافسية التي عاشها هؤلاء المتسابقون على مدار ثلاثة أيام سبقت مرحلة التتويج النهائي. وأهمية هذه التجربة من كونها مفتوحة لطاقات الشباب ومواهبهم من جهة ولكونها تخلق حالة من التعارف والمودة بين الطلاب القادمين من جميع المحافظات، وتقدم خبرة جيدة لهم.
وأكد سفاف أن التجربة لا تنتهي مع انتهاء التتويج فهناك أنشطة مستمرة بعد العودة إلى المحافظات، حيث تتم دعوتهم للمشاركة في فعاليات وأنشطة مختلفة في الرقص والعزف والغناء، وبخاصة أن أغلبهم أصبح قادرا على تدريب طلاب.
وأشار سليم أبو الخير رئيس مكتب الأنشطة الفنية بفرع الشبيبة لريف دمشق إلى أن المسابقة وصلت إلى مرحلتها النهائية بعد أن اجتاز المشاركون التصفيات التي جرت أولا على مستوى المدارس وروابط الشبيبة والفروع في المحافظات لتصل هذه النخبة من الشباب الموهوبين إلى المرحلة النهائية على المستوى الوطني، مبينة أنه تم تحضير الفرق الفنية المشاركة بالمسابقة من خلال ورشات عمل تدريبية جرت في فروع الاتحاد بالمحافظات وبإشراف مدربين متخصصين، وقد وصل عدد المشاركين من ريف دمشق في هذه المسابقة إلى 14 طالبا وطالبة من أعمار مختلفة.
الحاجة إلى المتابعة
أكد الفنان مؤيد الخراط من لجنة تحكيم مسابقة التمثيل والفنون الشعبية أن الاتحاد استطاع أن يجمع أصحاب المواهب الفنية الشابة على مدار سنوات طويلة وهو اليوم يعود من جديد ليكون الأول في تقديم المواهب بكل الفنون من تأمين بيئة مناسبة للشباب الذين لديهم إمكانات مميزة تتطلب الدعم المطلوب لصقلها،متمنيا أن تكون هذه المسابقة بداية طريق وانطلاقة حقيقية للكثير من أصحاب المواهب الفنية، وأن تستمر من خلال الاهتمام والمتابعة وألا تنتهي بمجرد انتهاء الفعالية.
وبين الخراط أن الفن يحتاج إلى متابعة وإبداع دائمين، وهؤلاء المشاركون قطعوا عدة مراحل حتى وصلوا إلى هذه المرحلة النهائية المركزية ولذلك من الضروري أن تتم متابعتهم من قبل فروعهم وروابطهم والعمل معهم وتأمين الدعم المناسب من خلال إشراكهم في أنشطة وفعاليات تقام في محافظاتهم، وقال: كل واحد في فرعه ورابطته قادر أن يعمل مسرحا وغناء وعزفا، فلا يصح أن تعود هذه المواهب المتفوقة لتجلس في البيت.
تحفيز قدرات
وبين نزيه أسعد عضو لجنة التحكيم في العزف والغناء أن التجربة كانت مستمرة حتى خلال الأزمة ولم تتوقف، وكان هناك مسابقات على مستوى الكتابة والتلحين والعزف والغناء أقيمت بصيغ مختلفة بحسب الإمكانيات، والهدف الأساسي من هذه المسابقة هو تحفيز قدرات الطلبة الموهوبين في مجال العزف والغناء ممن مارسوا هذه الموهبة في روابط الشبيبة أو تدربوا في أماكن أخرى، حيث انطلقت المسابقة على مستوى الوحدات من خلال لجان محترفة مختصة تختبر موهبة المشارك وإمكانياته، وقدرته على التعامل مع الآلة ومع ما يقدمه.
وأضاف أسعد أن المسابقة تساهم في تحديد مستويات الطلاب من الصف السابع وحتى الثانوية العامة حيث تعمل المنظمة على صقل المواهب وتدريبها، وليس الهدف اختيار المراتب الأولى فقط وتحديد الفائزين في كل مجال، بل لتنمية المشاركين الآخرين الذين لم ينالوا مراتب وإشراكهم في فرق وأنشطة مع أقرانهم مما يشكل حالة من التحفيز تدفع المشاركين ككل لمزيد من التمرين والتدريب للوصول لما وصل إليه رفاقهم، مشيرا إلى مشاركة 126 متسابقا في مجال العزف على كافة أنواع الآلات الموسيقية، وهناك شباب حصلوا على المركز الأولى منذ عدة سنوات وهؤلاء قدم لهم استثناءات للانتساب إلى المعهد العربي للموسيقا في محافظاتهم ويتم استقبالهم بموجب كتاب رسمي الأمر الذي يساعدهم على التطور والمتابعة.
مع المشاركين
حنين عبود من فرع حمص ولين حسون من فرع ريف دمشق وكبرييل شمون من فرع الحسكة، ولجين حمزة في موهبة الرقص الشعبي والرقص التعبيري... تحدثوا عن حلمهم في المشاركة مع فرق كبيرة للرقص الشعبي أو تشكيل فرقة خاصة تجمع الفائزين في مسابقات الشبيبة على مدار سنوات تكون فرقة سورية للرقص الشعبي.
غسان دمشقية من فرع ريف دمشق وفراس دكاك من فرع دمشق في موهبة التمثيل: أكدا أن التجربة كانت جميلة ومفيدة وبخاصة العمل الجماعي الذي قدم على خشبة مسرح العدوي والذي كان ممزوجا مع الموسيقا والرقص، وبينا أهمية ما تقوم به المنظمة تجاه جيل الشباب، مع ضرورة المتابعة في تقديم الرعاية لتأخذ حقها وتطور موهبتها في أنشطة ومشاركات مستمرة.
وقال عبد الله كلاب من فرع طرطوس موهبة التمثيل: حصلت على المستوى الأولى في المسرح على مستوى المحافظة مناصفة مع شخص آخر وهذه التجربة كانت مفيدة لكونها فعالية متكاملة تتضمن الموسيقا والمسرح والتمثيل والرقص فكان العمل لوحة متكاملة، متمنيا أن يكون الاهتمام بهم مستمرا بعد عودتهم إلى مناطقهم ومحافظاتهم.
تمنى المشاركون استمرار المنظمة في تبني مواهبهم وترشيحهم للدخول إلى معاهد للتدريب والعمل مع فرق فنية في المناسبات المختلفة أو السفر للحصول على مزيد من التدريب.

غصون سليمان..ميساء الجردي
التاريخ: الخميس 22-8-2019
الرقم: 17053