بهواء العشق السوري..موعدنا على بوابات معرض دمشق الدولي



تختصر المسافات البعيدة حركتها لتحط رحالها في قلب الزمان والمكان كي تعزف ألحان الشوق وتعيد لطريق الحرير المشرقي بعضا من طقوسه وإن تغيرت خطة السير إلى حلب عاصمة الاقتصاد العالمي لتجد ضالتها في دمشق عاصمة الحياة والحضارة..
بوابات المعرض في دورته الحادية والستين شرعت مفاتيح الدخول إلى قلب كل سوري وكل عاشق لسورية..
أيام من الانتظار وساعات من التهليل لزائرين من مختلف الأطياف: الاجتماعي والثقافي والسياسي والاقتصادي ..مساحات على مد النظر عابرة بالناس كأنه ماراتون سباق للصغار والكبار عكسته الدورتان السابقتان نحو المعرض للحج على هواء العشق السوري المعمد بتضحيات الجيش العربي السوري وشهدائه الأطهار..
على موعد اللقاء يتأهب الجميع اليوم بما يملك من أمنيات ورغبات وأحلام توقظها أيام وليالي معرض دمشق الدولي ،فالبساط الأخضر على موعد مع جلسات السمر للأهل والعائلة والناس..وكذلك مسرح الهواء الطلق الجاذب للطفولة واليفاعة والشباب ،فيما الحارات الشعبية المصممة فنيا على ذوق المواطن السوري فهي جاذبة بكل امتياز على إيقاع الموسيقا والغناء وتناول ما لذّ وطاب من طعام وشراب تحت أضواء ليل المعرض العاكس لنجوم السماء..
حركة منقطعة النظير تتجول بين الأجنحة الوطنية المتعددة والعربية والأجنبية بما يلائم حاجات وضرورات ورغبات على صعيد الشراء والعروض وعقد الصفقات..
بعد ثلاث سنوات من عودة فعاليات معرض دمشق الدولي إلى سابق عهدها ثمة تفاصيل ملونة محفورة في الذاكرة ،معجونة بالألم والأمل على السواء..فصور ومشاهد انطلاق الدورة ٥٩ لم تكن عادية بل أكثر من استثنائية يوم جسّد الشعب العربي السوري بزحفه المقدس نحو بوابات ومعابر المعرض لفرض انتصار إرادة الحياة على مروجي سياسة الموت والدمار والخراب..
فمازالت نظرات تلك السيدة السورية التي رافقت زوجها العجوز رغم الازدحام الشديد ماثلة أمام ناظري حين جلست على مقعد قريب من الأجنحة الدولية للمعرض وبين أصابعها تلاعب سيجارة من نوع ماركة الحمراء الوطنية..ومجرد اقترابي منها نظرت بصمت لبعض الوقت كي أوجه لها سؤالا من نوع دردشة، بادرتني على الفور قائلة مع ابتسامة ثقة وعنفوان رغم وجع السنين البادية على ملامح وجهها..»يا بنتي لا تسألي حدا بس اطلعي بحركة الناس ولون الوجوه المنتعشة المقبلة على الحياة كأنها خرجت من يوم الحشر..يا بنتي هذه قيامة سورية التي لا تعرف المستحيل بل كيف تصنع المعجزات»..
وما عودة فعاليات المعرض بموعدها وبهذا الزخم رغم كل الإرهاب إلا لون من ألوان الإعجاز السوري الذي طبع بصمته قسم الجيش العربي السوري.هذه السيدة التي كانت تعمل في إحدى شركات النسيج ووصلت إلى سن التقاعد هي اخت لشهيد ضابط طيار وأم لشهيدين.. لكنها لم تدع الحزن يستوطن في قلبها وإنما أطلقت العنان لروحها أن ترى إنجازات الانتصارات على أرض الواقع..
أما قطار الفرح القادم من ربوع الساحل السوري فهو لون آخر من ألوان البهجة والسرور الذي يضفي على الطقس الاجتماعي والسياحي أنغاماً خاصة لعلاج نفسي أراد ان ينفض عنه بعض التعب ..قطار الفرح هذا والمتجول في كل أرجاء مساحة المعرض لا يقتصر رواده على شريحة الأطفال والأبناء الصغار فقط، وإنما حصة الكبار من شباب وكبار سن من عوائل وأهل وأسر يعطيك قسطا وافرا من تقلبات تفاؤل بميزان سرور ومعيار راحة بال..
وما إن تشعر ببعض التعب بعد جولة اطلاعية على أقسام وأجنحة عديدة وأردت أن تستريح قليلا في أي ركن من أركان المعرض، فإن رائحة زكية تشدك بقوة نحو إثارة شهية لخبز سوري تم خبزه وانضاجه على تنور يدوي وآخر عبر فرن آلي متنقل تم تصميمه من رحم تداعيات حرب ظالمة وأزمة لعينة فكانت الحاجة أم الاختراع..
صور كثيرة يصعب حصرها تلامس كل ذوق وفن ومزاج رواد المعرض بما يحبون ويهوون.
غصون سليمان

 

التاريخ: الأربعاء 28-8-2019
رقم العدد : 17058