اليـــوم الأول في المدرســــة.. بيـــــن الرغبــــة والرهبـــــة

من منا ينسى اليوم الأول من المدرسة عندما أمسكت أمه بيديه وأخذته الى مكان جديد له بعيد عنها وعن اخوته وعن كل ممتلكاته وألعابه التي اعتاد على العيش فيها ومعها الى المدرسة المكان الجديد الذي سيحتضنه فترة من الوقت ويعيش فيه حياة اجتماعية جديدة وتكون له شخصيته المستقلة وأصدقاؤه أيضاً. 

بالتأكيد لا يمكن لأحد أن ينسى تلك اللحظات التي مهما قيل عنها فإنها محفورة في القلب والعقل لحظة تخليك عن اسرتك وتركهم لقضاء الوقت مع أصدقاء جدد وجو جديد كذلك هذه الصورة بالنسبة للأهل لا تنسى على الإطلاق تبقى محفورة أيضا داخلهم منظر ابنهم وهو يذرف دموعه بمجرد تركه في المكان الجديد.
ذهاب الابن في اليوم الأول من العام الدراسي الى المدرسة ليس مجرد امر عادي يمر من أمام أعيننا إنما هي ذكرى تحفر بالأذهان وتخلد.
نجد الأهل ينتظرون منذ ولادة ابنهم بكل فرح وسعادة وبفارغ الصبر يوم ذهابه الى المدرسة وهم يحلمون بهذا اليوم.
فنجدهم يبحثون ويفتشون عن المدرسة الأفضل و تناسب ابنهم وتقدم له العلم والمعرفة والتربية السليمة التي يسعى لها العديد من الأهالي ونجدهم يحتفلون بابنهم ويبتهجون لأجله كثيراً فيصبح في البيت احتفالية كبيرة يشارك بها جميع من في المنزل وتتلقى الأسرة التبريكات والتهاني بذهاب ابنها الى المدرسة وبأنه كبر عاماً في هذه الحياة.
وهذا من شأنه أن يقلل خوفه وتوتره من الذهاب الى المدرسة ونجد الكثير من الأطفال يعانون في اليوم الأول من شيئين متناقضين بنفس الوقت الأول وهو الرغبة بالذهاب الى المدرسة,وبذات الوقت من الرهبة والخوف من هذا الذهاب وتكون الرغبة بأن يكتشف هذا العالم الجديد عليه والذي يتحدث عنه أهله بكل فرح وسعادة وبأنه شيء مميز وجميل وتكون مشاعر الخوف من انفصاله عن حضن أمه والابتعاد عنها هذا يسبب له شعوراً بعدم الأمان ويمكن أن يعبر عنه بالبكاء والصراخ في بداية اليوم الأول من العام الدراسي.
لكنه يبقى لليوم الأول بالمدرسة أثر ايجابي على نفسية الطفل ولاسيما عند انتقاله من عالمه الصغير الذي يقتصر على أبويه واخوته فقط الى العالم الكبير الذي يساهم بشكل كبير في بناء شخصيته وفي استقلاله.
فقد أصبح الصغير يعتمد على ذاته في أمور حياته بدل أن كان اعتماده الكلي على والدته لذلك على الأهل الاستعداد لهذا اليوم قبل فترة والحديث مع الطفل عن المدرسة, أهميتها وقيمتها بالنسبة له من خلال ما تقدمه من علم ومعرفة وتنمي فيه حبه لهذه الحياة الجديدة التي يتبلور فيها مستقبله الجديد وتكوينه لعلاقات اجتماعية وشخصية مستقلة خاصة به.
وعليهم أن يقدموا لابنهم معلومات جيدة عن المدرسة أهميتها وقيمتها أيضاً وفائدتها لمستقبله وحياته أيضاً.
فالطريقة التي يتحدث فيها الأهل عن المدرسة وعن مدى حبهم له ومدى اهتمامهم بمستقبله لذلك كان ذهابه الى المدرسة التي ترسم له خطوط مستقبله الأولية كي يكون تقبله للمدرسة طبيعياً ومقبولاً ولا يبدي الطفل أي كره او امتعاض للمدرسة ويتقبل ذهابه اليها بكل سعادة وحب.
ان يعملوا على ترغيبه بها وذكر الفائدة والحسنات لها من جميع نواحيها,وأهمية العلم الذي يتلقاه فيها له ولمستقبله و أسرته وطنه أيضاً ويمكن للام ان تعمد في اليوم الاول ان تبقى مع ابنها لفترة من الزمن داخل المدرسة كي يعتاد على الجو الجديد وعلى الاصدقاء الذين بعمره وتجعل الأم وجودها معه في اليوم الأول أمراً طبيعياً وانها تراقب بكل حب وفرح أي حركة او فعل يقوم به ابنها مع اصدقائه طبها مع تذكيره قبل ذهابه اليها بالمعلومات التي عنده وتشجيعه دائماً نحو الامام.
ميساء العجي

 

التاريخ: الخميس 29-8-2019
رقم العدد : 17059